في ظل الأوضاع المتأزمة التي يعيشها لبنان، برز اقتراح رئيس تكتل "لبنان القوي" النائب جبران باسيل خلال لقائه رئيس الجمهورية جوزاف عون، والذي يهدف إلى حماية لبنان عبر الحوار الوطني وتفادي الصدام الداخلي.
وقد ركز المقترح على 3 محاور رئيسية: الالتزام بوحدة الدولة ورفض العنف والتحريض، رفض أي فتنة داخلية أو تدخل خارجي، وتأكيد حصرية السلاح بيد الجيش اللبناني مع انسحاب إسرائيل من لبنان. يطرح هذا الاقتراح سؤالًا حول مدى إمكانية نجاح مبادرة باسيل، ويفتح نقاشًا حول مستقبل العلاقة بين التيار الوطني الحر وحزب الله، في ظل تباين مواقف الطرفين واهتزاز ورقة التفاهم بينهما.
في هذا السياق، أشارت نائب رئيس التيار الوطني الحر مارتين نجم كتيلي إلى أن المبادرة التي أطلقها النائب جبران باسيل من قصر بعبدا تهدف إلى جمع اللبنانيين حول القواسم المشتركة التي تحمي المجتمع من تبعات الحرب وتداعياتها، في ظل ما يعيشه لبنان من حرب كارثية مدمّرة وتصاعد للعنف اللفظي عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، وأحيانًا بين القوى السياسية مباشرة.
وأوضحت عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن هذه "المحاولة"، بحسب وصفها، تشكل سعيًا لتوحيد اللبنانيين حول مشاكلهم المشتركة، وتعتمد على 3 محاور أساسية:
أولها مدوّنة قواعد السلوك، التي تهدف إلى الاتفاق بين اللبنانيين على رفض لغة التحريض والتخوين، ورفض الأمن الذاتي لأي طرف، والالتزام بنبذ العنف والاقتتال الداخلي، واعتبار الدولة الجهة الوحيدة المسؤولة عن إدارة الإيواء وتأمين حياة كريمة للنازحين وضمان عودتهم السريعة. كما تؤكد المدوّنة على الالتزام بلبنان الواحد الموحّد على مساحة 10,452 كيلومترا مربعا.
أما العنوان الثاني، فيتعلق بالحالات الـ3 التي يجب رفضها من الجميع، وهي: الاحتلال الإسرائيلي، والتدخل السوري في الشؤون السياسية أو الأمنية، والفتنة الداخلية.
وأوضحت كتيلي أنه لا يمكن لأي لبناني عاقل أن يختلف مع لبناني آخر في تقييم هذه الحالات.
أما المحور الثالث، فيركز على الحلول الممكنة، ويستند إلى 3 نقاط رئيسية:
- التوقف الفوري للاعتداءات الإسرائيلية وانسحاب إسرائيل الكامل، بالتوازي مع الالتزام بحصرية السلاح وفق بيان الحكومة.
- تعزيز حماية لبنان من خلال تحييده عن النزاعات الإقليمية، وإعداد استراتيجية دفاع وأمن وطنية تشمل الإجراءات الدبلوماسية والسياسية والإعلامية والعسكرية.
- فتح مسار للسلام العادل المبني على استعادة الحقوق، تحت رعاية دولية، مع وضع اتفاقات دفاع مشترك تضمن الحماية الدولية للبنان، بما يحافظ على التنوع الوطني ويحدّ من خطر الفتنة الداخلية ويحصّن البلاد من التدخلات الخارجية.
وأكدت كتيلي أن هذه المقترحات تُتداول مع كل المرجعيات، إبتداء من رئيس الجمهورية جوزاف عون، مرورًا برئيس الحكومة نواف سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري، وصولًا إلى المرجعيات الروحية والأحزاب السياسية والقوى المختلفة في البلاد، مع التأكيد على أنها ليست ورقة تخص التيار فقط، بل دعوة شاملة لجميع اللبنانيين.
وفيما يخص العلاقة مع حزب الله، أوضحت أنّ الحزب يتحمل جزءا كبيرا من مسؤولية جرّ البلاد نحو الحرب بقرار إيراني، إلى جانب الأطماع التوسعية الإسرائيلية، مُنتقدة صمت الحزب لمدة 15 شهرا عن الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، ليقرر فجأة التفرد بدخول الحرب دعمًا لإيران. وشدّدت على ضرورة التزام الحزب بحصرية السلاح وفق اتفاق وقف إطلاق النار وخطاب القسم، داعية حزب الله لإنهاء "المسرحية" - وفق قولها - وتحمل مسؤولياته تجاه البلد.
واعتبرت كتيلي أن استمرار التحريض واستغلال الملفات الداخلية قد يؤدي إلى فوضى أو حرب أهلية، داعية الجميع لتحمّل المسؤولية وتوجيه الجيش بشكل صحيح.
كما شددت على مسؤولية حزب الله في إدارة أزمة النزوح، وضمان عدم وجود عناصر مسلحة تهدد النازحين أو المجتمعات المضيفة، داعية الجميع إلى العمل وفق المصلحة الوطنية بعيدًا عن الأجندات الخارجية.
وعن العلاقة الراهنة والمستقبلية بين التيار الوطني الحر وحزب الله، قالت كتيلي إن التفاهم السابق منذ شباط العام 2006 أُخلّ به تدريجيا، وهو أصبح اليوم بحكم المنتهي، لكن هذا لا يعني أنّ الحزب ليس مكوّنا سياسيا في البلد، مؤكدة التواصل مع كلّ الأطراف السياسية بغض النظر عن الخلافات، والرغبة في الخير لكلّ المكونات اللبنانية، وعدم التعامل مع أي طرف بحقد أو محاولة لعزله، مع معارضة أدائه السياسي والعسكري حاليّا.