March 26, 2026   Beirut  °C
سياسة

بطرس حرب: الحكومة تختار من يمثلها في المفاوضات.. وعدم مغادرة السفير الإيراني ستكون سابقة

جاء إعلان الدولة اللبنانية استعدادها للقيام بمفاوضات مباشرة مع إسرائيل ليفتح بابا واسعا من النقاش السياسي الداخلي، سرعان ما تعقد مع بروز إشكالية التمثيل داخل الوفد اللبناني المفاوض، لا سيما في ما يتعلق بالتمثيل الشيعي، في ظل رفض رئيس مجلس النواب نبيه بري تسمية ممثل عن الطائفة ضمن هذا الوفد.

وفي موازاة ذلك، تتصاعد التساؤلات حول مدى إمكان أن يبادر كل من رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام إلى إعطاء الضوء الأخضر لبدء هذه المفاوضات من دون التقيد بضرورة إشراك ممثل عن الطائفة الشيعية.

هذا الواقع يطرح جملة من الهواجس المرتبطة بالتداعيات المحتملة لمثل هذا القرار، خصوصا على مستوى الشارع اللبناني وما قد يرافقه من توترات، في بلد شديد الحساسية تجاه التوازنات الطائفية.


كما يعيد هذا المشهد إلى الأذهان محطات تاريخية مفصلية، أبرزها اتفاق 17 أيار العام 1983، وما تلاه من تطورات انتهت بأحداث 6 شباط العام 1984 التي أدّت إلى إسقاط الاتفاق تحت وطأة الانقسام الداخلي والضغط الشعبي.


وانطلاقًا من ذلك، يبرز التساؤل عما إذا كان رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة سيقومانِ باتخاذ قرار من هذا النوع في ظل التعقيدات القائمة، أم أنهما سيأخذان في الاعتبار ما قد يترتب عليه من مخاطر على المستويات الأمنية والسياسية والمؤسساتية، في ضوء تجارب سابقة لا تزال تداعياتها حاضرة في الذاكرة الوطنية.


في هذا الإطار، رأى الوزير والنائب السابق بطرس حرب أنّ الدولة اللبنانية مطالبة باتخاذ قرار واضح ومباشر بشأن الذهاب إلى المفاوضات، متسائلا عن أسباب التأخير في هذا المجال، ولماذا لا تبادر الحكومة ورئيس الجمهورية إلى القيام بهذه الخطوة من دون ربطها بمسألة التمثيل أو انتظار توافقات إضافية.


وأكد عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن موضوع تمثيل الطوائف في المفاوضات لا ينبغي أن يكون عائقا أمام اتخاذ القرار، معتبرا أن هذه المسألة تتعلق بالدولة ككيان جامع وليس بالطوائف أو المذاهب. وأشار إلى أنّ ربط المفاوضات بتمثيل كل المكونات اللبنانية يطرح علامات استفهام، وقد يؤدي إلى تأخير غير مبرر في اتخاذ القرار الحكومي، الذي يفترض أن يكون حاسما وسريعا.


وأوضح حرب أنّ الحكومة عندما تقرر الدخول في مفاوضات، فهي تملك صلاحية اختيار من يمثلها، سواء كانوا وزراء أو موظفين رسميين أو شخصيات مختصة، من دون الحاجة إلى التوقف عند اعتبارات التوازنات الطائفية أو الحزبية، معتبرا أنّ هذا النهج ليس هو المعتمد عادة في إدارة شؤون الدولة.


وفي ما يتعلق بالموقف الحالي للرئيسين عون وسلام، اعتبر أنّ التوجه الذي اعتُمد بالمشاركة قد أصبح أمرا واقعا، وأنّ التراجع عنه قد يخلق أزمة سياسية جديدة، لانه قد يفسر على أنّه استجابة لضغوط أو مراعاة لمشاعر بعض الفئات. وقال إنّ هذا الأمر تجاوز إطار القرار الحكومي ليصبح مرتبطا بحساسيات المجتمع اللبناني وتركيبته الطائفية.


وشدد حرب على أنّ المشكلة لا تتعلق بمسألة الشجاعة في اتخاذ القرار، بل في النهج الذي كان من الممكن تفاديه منذ البداية، لافتا الى أنّه بعد طرح هذا التوجه، بات من الصعب التراجع عنه من دون تداعيات، خصوصا وأنّه قد يفسر على أنّه استبعاد لطائفة أساسية عن قرار كبير وخطير يتعلق بمصير البلاد.


وفي سياق متصل، اعتبر أنّ دعوة كل الطوائف إلى المشاركة في المفاوضات قد تكون نابعة من محاولة تأمين غطاء داخلي واسع، لكنه أكد أنّ ذلك لا يضمن الوصول إلى نتائج، خصوصا في ظل مواقف بعض الأطراف، مشيرًا إلى أن أيّ طرف قد يغير موقفه لاحقا، ما قد يؤدي إلى نتائج أكثر تعقيدا.


وعن مسألة دعوة الثنائي السفير الإيراني عدم مغادرة لبنان، شدد حرب على أن القرار في هذا الشأن يعود حصرا إلى الدولة اللبنانية ومؤسساتها، وليس إلى أي طرف سياسي، معتبرا أنّ هذا التدخل يشكل مساسا بسيادة الدولة وصلاحياتها. وأكد أنّ أي قرار يتعلق بالعلاقات الدبلوماسية يجب أن يصدر عن المرجعيات الرسمية المختصة، وفقا للأصول المعتمدة في العلاقات الدولية.


وقال إنّ مخالفة هذه الأصول تشكل سابقة خطيرة، محذرا من أنّ عدم تنفيذ قرارات الدولة في هذا الإطار قد يؤدي إلى تكريس واقع يمس بسيادة لبنان، ويعطي انطباعا بأنّ قوى خارجية تفرض إرادتها على الدولة اللبنانية.


واعتبر حرب أنّ آلية تنفيذ قرار الحكومة تعود حصرا إلى الدولة ومؤسساتها، مشددا على أنّ أي قرار رسمي يجب أن يطبق وفق الأصول، بما في ذلك في ما يتعلق بالسفير الإيراني. ورأى أنّه لا يمكن للسفير الإيراني إلا الالتزام بقرار الدولة، لأن رفضه التنفيذ سيشكل سابقة خطيرة، ويؤكد فعليا أنّ لبنان واقع تحت نفوذ إيران، الأمر الذي يمس بسيادته ويقوض سلطة الدولة.


كما أعرب عن قلقه الشديد من مسار الأوضاع في لبنان، خصوصا في الجنوب، محذرا من مخاطر كبيرة قد تترتب على التطورات الراهنة. وأشار إلى أنّ هناك خشية حقيقية من أن تؤدي هذه الأوضاع إلى نتائج مأساوية، لا سيما في ظل التصريحات الإسرائيلية التي تتحدث عن إمكان تنفيذ سيناريوهات مشابهة لما حصل في مناطق أخرى، من حيث الاحتلال أو تغيير الحدود.


وفي ختام حديثه، حمّل حزب الله وإيران مسؤولية هذه المخاطر، معتبرا أنّ الحزب، بصفته طرفا لبنانيا، يتحمل جزءا أساسيا من المسؤولية عن تداعيات الوضع القائم، وما قد يجره من أخطار على البلاد.