March 25, 2026   Beirut  °C
سياسة

محمد بركات: حزب الله يأخذ دور الرئاستين الأولى والثانية ويدفع لبنان نحو الفصل السابع

تتسارع التطورات وتتصاعد تداعيات الحرب على الساحة اللبنانية، حيث أثار قرار وزير الخارجية يوسف رجي طرد السفير الإيراني جدلا واسعا بين القوى السياسية المحلية. في الوقت نفسه، شهدت البلاد ضربة جديدة على الساحل، ولا تزال تفاصيل مصدرها وأهدافها محل تداول، وسط أقاويل غير مؤكدة تشير إلى احتمال أن تكون الضربة موجهة نحو السفارة الأميركية ردًا على قرار طرد السفير الإيراني، الأمر الذي زاد المخاوف من توسيع نطاق النزاع وارتفاع حدة التوتر الأمني. يأتي هذا كله في وقت حساس، تتشابك فيه الخلافات الداخلية حول مسار التفاوض مع إسرائيل، فيما يواصل حزب الله ممارسة ضغوط على مؤسسات الدولة، ما يطرح تساؤلات عن قدرة الحكومة ومجلس النواب على إدارة المرحلة الحالية وحماية استقرار البلاد.

فكيف يمكن للبنان الرسمي إدارة هذه المرحلة الحساسة وسط التوتر الإقليمي، والتصعيد الداخلي، وضغوط حزب الله على مؤسسات الدولة؟


في هذا السياق، أكّد الصحافي والكاتب السياسي محمد بركات أن قرار طرد السفير الإيراني الذي اتخذته حكومة لبنان يأتي في سياقٍ طبيعي، لأن هذه السلطة تعتبر أن إيران أدخلت لبنان في حربٍ ليست له، وهذا ما أكده رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام مرارًا وتكرارًا، بالإضافة إلى الحكومة التي حظرت نشاطات حزب الله الأمنية والعسكرية.


وأشار عَبرَ مِنصة "بالعربي" إلى أن هذا القرار يأتي أيضًا ردًا على الضغط الإيراني لمنع تعيين عضو شيعي في وفد التفاوض مع إسرائيل، ما عطل الوفد ومنع التقدم في المفاوضات، بهدف إبقاء ورقة التفاوض حول حزب الله والحرب بين لبنان وإسرائيل في يد إيران، التي وضعت لبنان في قلب العاصفة حين أجبرت البلاد على دخول حرب إسناد غزة عبر صواريخ حزب الله في 8 تشرين الأول العام 2023، ثم في حرب إسناد إيران التي شنها حزب الله، معلنًا أنها ثأرًا لمقتل قائد سياسي وعسكري وديني في إيران.


وقال بركات إن إصرار رئاسة الجمهورية على خيار التفاوض لقي دعمًا من رئيس حركة أمل نبيه بري، مؤكدًا أنه لا يوجد رفض علني من حركة أمل لمبدأ التفاوض مع إسرائيل أو لطرد السفير الإيراني، بينما هناك انقسام واضح بين حزب الله وحركة أمل حول الخيارات الاستراتيجية. وأشار إلى أنّ الحركة لا تريد الانجرار إلى الحرب، بينما حزب الله يضغط لإبقاء الرئيس نبيه بري في صفه.


ورأى أنّ ابتعاد خيار التفاوض عن لبنان وحصره بيد الولي الإيراني لحزب الله أدى إلى توسع الضربات الإسرائيلية نحو أماكن النزوح ومناطق كانت تعتبر محرمة على القصف في الأعوام السابقة، بهدف ملاحقة عناصر وقادة حزب الله والحرس الثوري لإجبار إيران على الرضوخ للتفاوض، وهو ما لن تفعله إيران.


وأكّد بركات أن حزب الله حين يمنع التفاوض مع إسرائيل يعطل دور المؤسسات في لبنان، حيث يأخذ دور رئيس الجمهورية الذي يملك حق إبرام المعاهدات الخارجية وقيادة القوات المسلحة، ويأخذ دور مجلس النواب المنتخب الذي منح الثقة للحكومة، وبالتالي يدفع لبنان نحو الانهيار وربما نحو تدخل مجلس الأمن تحت الفصل السابع لنزع سلاح حزب الله بالقوة إذا رفضت القيادة اللبنانية التعاون.


ولفت إلى أن الانقسام الداخلي يتقدم، والمشاكل بين النازحين والمناطق المضيفة بدأت تتزايد، على الرغم من أن الأجهزة الأمنية، خصوصًا جهاز الأمن العام، تقوم بواجبها على أكمل وجه، وأن الجيش اللبناني نشر اللواء الخامس في بيروت، ما يعد تطورًا مهمًا بعد غياب الجيش عن انتشار فعال طوال الشهر الماضي، مشددا على أنّ الخيارات الوحيدة المتاحة لتفادي الأزمة وعودة النازحين إلى قراهم هي التفاوض والحل السياسي، لأن لبنان الرسمي ليس موافقا على دخول الحرب أو استمرارها، ويجب إيجاد حلول سياسية عاجلة لتجنب الانهيار.