في لحظة مفصلية من تاريخ لبنان، لم تعد المعركة محصورة في الميدان السياسي أو الأمني، بل انتقلت إلى ساحة الإعلام، حيث تُخاض حرب مفتوحة عنوانها التضليل والترهيب وكسر الصوت الحر. فقد طالت الهجمات السيبرانية بشكل مباشر قناة MTV اللبنانية التي تعرّض موقعها الإلكتروني للاختراق والتعطيل المؤقت، بالتوازي مع حملات تهديد وتخوين طالت إدارتها وصحافييها ، كما امتدّت هذه الحملة لتشمل موقع القوات اللبنانية، وإذاعة لبنان الحر، إضافة إلى منصات إعلامية وسيادية أخرى، في محاولة واضحة لضرب ما تبقّى من إعلام مستقل.
ما يحصل اليوم ليس مجرد استهداف تقني لمواقع إلكترونية، بل محاولة ممنهجة لكسر الإعلام الحر وترهيب العاملين فيه، وفرض معادلة خطيرة: إمّا الصمت، أو الاتهام بالخيانة. فهل دخل لبنان مرحلة استهداف الإعلام كهدف مباشر، أم أنّ الأخطر هو محاولة إخضاع الحقيقة نفسها تحت وطأة التهديد؟
في هذا السياق، أكّد رئيس تحرير الأخبار في قناة الـ MTV الإعلامي وليد عبود أنّ الهجوم السيبراني والاتهامات بالتخوين هو أسلوبٌ مؤسف يعكس إفتقار الطرف المهاجم لأي حجّة، مشيرًا إلى أنّ مواجهة مثل هذه الحملات يجب أن تكون بالحجّة والمنطق والكلمة السياسية، وليس بالتخوين أو الترهيب.
وقال عَبرَ منصّة "بالعربي" أنّ هذا الأسلوب مدان ومرفوض، وأنه، على الرغم من كل المحاولات، لا يُمكن أن يهدد حرية الإعلام في لبنان، مؤكدًا أنّ هذه الحرية مصانة بفضل تضحيات صحفيين قدموا دماءهم للحفاظ عليها، من استشهاد جبران تويني وسمير قصير إلى محاولات اغتيال مي شدياق ومروان حمادة، وصولًا إلى التضحيات المتواصلة التي كفلت استمرار الإعلام الحر في الحاضر والمستقبل.
وأشار عبود إلى أنّ وسائل الإعلام اللبنانية، على الرغم من عدم امتلاكها أي قوة مسلحة، تملك سلاح الموقف والمصداقية، معتبرا أن الثبات على الموقف والتمسك في قول الحقيقة من دون خوف أو ارتهان يُعتبر أشدّ من كل محاولات الضغط أو التضييق. وأكّد أنّ التضامن مع القنوات والصحفيين، سواء من المجتمع المدني أو المؤسسات الإعلامية أو حتى جهات دولية، يوفّر دعمًا معنويًا مهمًا ويعزّز قدرة الإعلاميين على الاستمرار بالرسالة، متحدّثًا عن وصول رسائل دعم لقناة الـ MTV من دول مثل أستراليا، البرازيل، كندا، وأميركا، ما يعكس قيمة ما يقدّمونه وأثره على المجتمع.
كما لفت إلى أنّ الحملات والهجمات لا تؤثر على دور الـ MTV الرقابي والإخباري، حتى عند تغطية الأحداث الأمنية والسياسية الحساسة في مناطق جغرافية محددة، مثل الضاحية الجنوبية، حيث تترك هذه الهجمات أثرًا على الرأي العام المحلي خصوصًا ضمن بيئة حزب الله، لكنها لا تُضعف قدرة القناة على أداء مهمتها، بل تعزز الإصرار على نقل الحقيقة والحفاظ على صوت العقل والضمير والوطن، في مواجهة كل محاولات التضليل منذ بداية الحرب الحالية.
وفي ختام حديثه، قال عبود إنّ الإعلامي، مهما كانت الصعوبات، يبقى ملتزمًا برسالته الأساسية، وأن الدعم المعنوي والتضامن المجتمعي والإعلامي الدولي يعطي القوة للثبات على الموقف، ويؤكد أنّ كل ما يُقدّم من جهود إعلامية له أثر على المجتمع، ويعزّز مسؤولية الإعلاميين في صناعة وعي عام أفضل والوصول إلى مجتمع أكثر شفافية وعدالة.