March 23, 2026   Beirut  °C
سياسة

بيتر جرمانوس: الإهمال في ملف خلية الكويت يهدد علاقات لبنان الخليجية

جاء إعلان الداخلية الكويتية عن تفكيك خلية مرتبطة بحزب الله، تضم عنصرين لبنانيين، كانت تخطط لـ "زعزعة الاستقرار" داخل البلاد، ليعيد تسليط الضوء على التوتر القائم في العلاقات بين لبنان ودول الخليج العربي.

وعلى الرغم من نفي الحزب صحة هذه الاتهامات في بيان رسمي، إلا أنّ هذا النفي لا يعفيه من تبعات المسار الذي ساهم، على مدى السنوات الماضية، في تعميق الفجوة مع الدول الخليجية، في وقت يمر فيه لبنان بمرحلة دقيقة تفرض عليه الحاجة إلى دعم أشقائه العرب والحفاظ على متانة العلاقات واللحمة العربية.

في هذا الإطار، أشار مفوض الحكومة السابق لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس إلى أنّ التعامل مع هذا الخبر يثير تساؤلات جدية، لا سيما في ظل عدم فتح تحقيق رسمي داخل لبنان، على الرغم من خطورة الاتهامات وما قد يترتب عليها من تداعيات سياسية وأمنية.


واعتبر عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن غياب التحقيق في مثل هذه القضايا يعد نوعا من التقاعس، خصوصًا وأن معلومات سابقة كانت قد أثيرت حول استخدام جوازات سفر لبنانية مزورة من قبل جهات مرتبطة بالحرس الثوري وحزب الله، وبأسماء مغيرة، وأحيانا بأسماء تعود لمواطنين مسيحيين، من دون أن يصار إلى القيام بتحقيقات جدية في هذا الملف.


ولفت جرمانوس إلى أنّ ترك هذه القضايا من دون متابعة قضائية واضحة يبقيها عالقة في أذهان المواطنين بين الشك والتصديق، مؤكدا أنّ أي ادعاء بوجود خلية إرهابية، سواء ثبتت صحته أم لم تثبت، يستوجب تحقيقا شفافا. وقال إنّ الاكتفاء بتداول الأخبار عبر وسائل الإعلام، من دون إجراءات رسمية، يضعف ثقة المواطنين بالدولة ومؤسساتها.


وفي معرض تعليقه على نفي حزب الله للاتهامات، شدد على أنّ النفي لا يغني عن التحقيق، مشيرا إلى أنه لا يجوز أن تنشر معلومات بهذا الحجم من دون أن تقابل بتحقيقات رسمية، ولا أن تفرض عقوبات دولية على أشخاص أَو جهات من دون أَن يخضعوا للمساءلة داخل لبنان.


كما أَكد أن تكرار ملفات مثل قضية جوازات السفر المزورة، من دون نتائج قضائية واضحة، يعطي انطباعًا سلبيًا للمجتمع الدولي، ويظهر الدولة اللبنانية بمظهر العاجزة عن القيام بأبسط واجباتها، ما قد يؤدي إلى مزيد من التوتر في العلاقات مع دول الخليج، في وقت يحتاج فيه لبنان إلى تحسين هذه العلاقات، خصوصًا في ظل استمرار القيود المفروضة من بعض الدول الخليجية، ومنها المملكة العربية السعودية.


وتطرق جرمانوس إلى مسألة تقاعس الأجهزة الأمنية في قضايا داخلية، مستشهدًا بحوادث إزالة كاميرات المراقبة في بعض مناطق بيروت، ومنها سوق البربير التجاري الذي يضم محال ذهب. وتساءل عن دور الأجهزة الأمنية في حماية هذه المناطق، ومنع تعريضها لخطر السرقات.


ورأى أَن النقاش حول صعوبة دخول بعض المناطق لتنفيذ القوانين قد يكون محل جدل، إِلا أنّ ذلك لا يبرر غياب الدولة عن العاصمة بيروت ومناطقها المختلفة، مؤكدا أنّ الأمن لا يجوز أن يترك بيد جهات غير رسمية، وأنّ انسحاب الجيش من بعض المناطق الجنوبية يترك المواطنين في حالة من القلق وعدم الاستقرار.


وفي سياق آخر، أشار جرمانوس إلى أَن غياب المحاسبة في قضايا تتعلق بتهريب المخدرات أَو التعامل مع جهات خارجية، وعدم التحقيق مع الأشخاص أو الشركات الخاضعة لعقوبات دولية كالقرض الحسن، يعد مؤشرًا خطيرًا، ويضعف من هيبة الدولة ومؤسساتها.


وتَطرق إلى تقارير إعلامية تحدثت عن احتمال تدخل قوات تابعة للرئيس السوري أحمد الشرع في لبنان، مشيرًا إلى أن ما ورد في تقارير وكالة رويترز، التي تحدثت عن تقاطع معلومات من مصادر عدة، يعطي هذا الموضوع طابعًا جديًا، خُصوصًا مَعَ الحديث عن تشجيع أَميركي للسلطة السورية على القيام بهذه الخطوة، الأمر الذي سبق وأن حذر منه جرمانوس. واعتبر أنّ هذه التطورات تستدعي متابعة دقيقة نظرا لما قد تحمله من تداعيات على الوضع اللبناني.