يشهد لبنان مرحلةً شديدة الحساسية في ظل استمرار التصعيد العسكري وتداعيات الحرب التي ألقت بثقلها على الداخل اللبناني، مع ما رافقها من خسائر بشرية وأضرار واسعة طالت مناطق مختلفة.
وفي خضم هذه التطورات، يتصاعد النقاش السياسي حول مآلات المرحلة المقبلة وما إذا كانت هذه المواجهة ستقود إلى تغييرات عميقة في المشهدين اللبناني والإقليمي أو تفتح الباب أمام مسارات سياسية جديدة قد تعيد رسم التوازنات في البلاد.
وفي هذا السياق، قال رئيس جهاز الإعلام والتواصل في حزب القوات اللبنانية شارل جبور إن الحروب، على على الرغم من مآسيها وما تخلّفه من موت، دمار وكوارث، قد تفتح في بعض الأحيان فرصًا وحلولًا وتُخرج الأوضاع من حالة "الستاتيكو" التي تكون أحيانًا أسوأ من الحروب.
وأوضح عَبرَ مِنصة "بالعربي أن لبنان بَقيَ في حالة "الستاتيكو" لأكثر من خمسة عشر عامًا، ابتداءً من مرحلة احتلال النظام السوري للبنان، وصولًا إلى ما اعتبره احتلالًا إيرانيًا للبنان بواسطة الفصيل الإيراني اللبناني المسمّى "حزب الله" منذ العام 2005 وحتى اليوم، أي ما يقارب العقدين من الزمن.
واعتبر جبور أن الحرب الدائرة حاليًا، على الرغم من قسوتها وتداعياتها الإنسانية الصعبة، قد تشكل مدخلًا لإنهاء مرحلة طويلة من الصراعات الداخلية والارتباطات الإقليمية التي أثّرت على لبنان، مشيرًا إلى أن الحزب هو من استدعى هذه الحرب في 8 تشرين الأول وعاد واستدعاها مجددًا في 2 آذار 2026. ولفت إلى أَن هذه المواجهة قد تشكّل مدخلًا لإنهاء الحروب اللبنانية.
وأشار إلى أن لبنان، وفق قراءته للمشهد السياسي، قد يكون أمام مرحلة جديدة في خلال الأسابيع المقبلة، مع إمكانِ طيّ ما وصفه بـ"صفحة سوداء" عاشها اللبنانيون في خلال السنوات الماضية والانتقال إلى مرحلة مختلفة تعيد البلاد إلى مسار الاستقرار والانفتاح.
وفي سياق متصل، لفت جبور إلى أن لبنان الرسمي قد يتجه نحو مسار تفاوضي مباشر مع إسرائيل، معتبرًا أن هذا المسار بات مطروحًا في ظل الضغوط الدولية والتحركات الدبلوماسية القائمة، لا سيما الدور الذي تلعبه الولايات المتحدة في هذا الملف.
ورأى أن واشنطن تبدو مصممة على الدفع في اتجاه هذا الخيار، مشيرًا إلى أن القرار النهائي يرتبط أيضًا بالموقف الإسرائيلي المرتقب، والذي قد يتبلور في خلال الفترة القريبة المقبلة في ضوء الاتصالات السياسية.