مع تصاعد الحديث في الساعات الأخيرة عن حتمال نضمام الولايات المتحدة إلى ضرباتٍ جوية في بعلبك والبقاع، يتزايد القلق من توسع نطاق المواجهة في لبنان واحتمال انتقالها إلى مرحلة أكثر خطورة، خصوصًا في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية واتساع رقعة الاستهدافات لتشمل مناطق جديدة خارج نطاق الاشتباكات التقليدية.
هذا الأمر أثار القلق لدى البقاعيين تخوفًا من انزلاق الأوضاع نحو تصعيدٍ عسكري أوسع قد تتداخل فيه أطراف دولية بشكل مباشر. فهل سيتطور التدخل العسكري الأميركي داخل لبنان أم أن دوره سيبقى مقتصرًا على الغطاء السياسي والعسكري لإسرائيل مِن دون مشاركة ميدانية؟
في هذا الإطار، استَبعَدَ الخبير العسكري والاستراتيجي العميد المتقاعد حسن جوني دخول الولايات المتحدة عسكريًا على خط الحرب في لبنان، مُشيرًا إلى أنه لا حاجة ميدانية لمشاركة القوات الجوية الأميركية. واعتَبَرَ أَن إسرائيل تمتلك قدراتٍ جوية كافية للتعامل مع الأهداف داخل لبنان، ما يجعل التدخل الأميركي غير ضروري عمليًا، فيما يكفي أن تمنح واشنطن تل أبيب الغطاء السياسي للقيام بعمليات واسعة.
ورأى عَبرَ مَنصة "بالعربي" أن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأخيرة، لا سيما حديثه عن ضرورة الانتهاء من حزب الله، تعكس موقفًا سياسيًا داعمًا لإسرائيل، إلا أن ترجمة هذا الموقف تبقى مرتبطة بقدرة إسرائيل على تنفيذ هذا الهدف عسكريًا.
وأشار جوني إلى أن الضربات الجوية وحدها لا تكفي للقضاء على حزب الله، معتبرًا أن التجارب العسكرية تؤكد أن هذا الهدف لا يمكن تحقيقه من الجو فقط، بل يتطلب عمليات برية، إما عبر اجتياحٍ واسع أو من خلال عمليات خاصة وإنزالات مركزة في مناطق محددة.
ولفت إلى أن منطقة البقاع مرشحة لمزيد من التصعيد، نظرًا لاعتبارها قاعدة لوجستية للحزب بحكم موقعها الجغرافي وقربها من الحدود السورية، حيث يُعتقد بوجود مخازن ومرافق مرتبطة بقدراته العسكرية، إلى جانب الضاحية الجنوبية التي لا تزال، وفق التقديرات الإسرائيلية، تضم مواقع يُشتبه بوجود بنى عسكرية تحتها على الرغمِ مِنَ الدمار الكبير الذي طالها.
واعتبر جوني أن أي مواجهة برية محتملة ستقود إلى تطورٍ دراماتيكي في مسار الحرب، إذ سيقاتل حزب الله باعتبارها معركة وجودية بالنسبة له، ما يعني أن كلفة مثل هذه العمليات ستكون مرتفعة جدًا على إسرائيل، سواء على المستوى العسكري، أو البشري أو الاقتصادي.
وفي ما يتعلق بالحديث عن احتمال فتح جبهة من الحدود الشرقية، استبعد أَن تَقوم سوريا بخطوة عسكرية تتكامل مع العمليات الإسرائيلية ضد لبنان، على الرغم مِن إقراره بأن التحولات السريعة في السياسات الإقليمية بالإضافة إلى الضغوط الأميركية، قد تجعل مختلف السيناريوهات مطروحة.
وأَشَارَ جوني إلى أَن المواجهة الإقليمية قائمة أساسًا في المنطقة وأن نتائجها تنعكس على الساحة اللبنانية، لافتًا إلى أن إيران قد تسعى إلى إدراج لبنان ضمن أي اتفاق محتمل لوقف إطلاق النار في المنطقة، إلا أن قبول إسرائيل والولايات المتحدة بذلك يبقى مسألة غير محسومة.