بعد النقاط التي طرحها رئيس الجمهورية جوزاف عون كمدخل لإنهاء الحرب بين إسرائيل وحزب الله، وبما يتقاطع مع المسعى الذي تقوده فرنسا في إطار مبادرة تعمل عليها باريس لإيجاد حل شامل لمسألة سلاح الحزب، على أن يسبقه وقف لاطلاق النار من الجانب الإسرائيلي، اصطدمت هذه المساعي برفض أميركي - إسرائيلي.
هذا الواقع دفع بعض الأوساط إلى اعتبار أن المبادرة الفرنسية سقطت قبل أن تبدأ. فهل سقط التحرك الفرنسي بالفعل؟ وهل ثمة مبادرات أخرى قد تشق طريقها في المرحلة المقبلة سعيا لإيجاد مخرج للازمة الراهنة؟
في هذا السياق، قال رئيس تحرير جريدة اللواء صلاح سلام إن مبادرة رئيس الجمهورية لا تزال قائمة ولم تسقط كما يشاع، مشيرًا إلى أن إسرائيل والولايات المتحدة لم تبديا حتى الآن استعدادًا للتجاوب مع أي مبادرات، بما في ذلك المبادرة الفرنسية التي طرحها الرئيس إيمانويل ماكرون.
وأوضح عَبَر مِنصة "بالعربي" أن المبادرات التي أطلقها رئيس الجمهورية والرئيس الفرنسي لا تزال مطروحة على الطاولة، إلّا أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب الثقة بالوضع اللبناني وقدرة الدولة على تنفيذ ما تتضمنه هذه المبادرات.
وأشار سلام إلى أن الدولة تقف في جانب، فيما يقف حزب الله في جانب آخر، مؤكدًا أن الدولة لا تمتلك سيطرة فعلية على الواقع المسلح للحزب ولم تتمكن من منعه من تنفيذ العمليات الأخيرة أو من الدخول في الحرب إلى جانب إيران.
وقَالَ إِنَ هذه المعطيات جعلت المبادرات المطروحة لا تحظى بالجدية الكافية في التعاطي معها من قبلِ الأطراف المعنية بصنع القرار، لِأنها تبقى حتى الآن حبرًا على ورق ومجرد كلام غير قابل للتنفيذ، في ظل عدم امتلاك الدولة اللبنانية القدرة الفعلية على تطبيق ما يطرح. لكنه شدد على أن هذه المبادرات ستعود إلى الواجهة بعد وقف إطلاق النار، لِأنها تؤسس لمواقف وخيارات مستقبلية تتعلق بوضع لبنان.
وفي ما يتعلق بإمكانِ نجاح أي مبادرة في ظل تشدد حزب الله، لَفَت سلام إلى أَنَ المرحلة الحالية ليست لحظة المبادرات السياسية، بل هي ساعة الميدان، مُعتبرًا أَنَ الحديث عن المبادرات يعود عادة بعد أن تضع الحرب أَوزارها.
وعن الجدل القائم حول دور قائد الجيش، أوضح أن المشكلة الحقيقية ليست في شخصه ولا في تردده، بل في القدرات المحدودة لدى الجيش اللبناني.
وأشار سلام إلى أن الإمكانات العسكرية الضعيفة لدى الجيش لا تُمكّنُه من القيام بكل المهمات الوطنية المطلوبة منه وأن المسألة تتجاوز شخص قائد الجيش العماد رودولف هيكل، الذي يتمتع بمناقبية وطنية معروفة وله تاريخ عسكري واضح. وقال إِنَ قائد الجيش شدد بدوره على حدود القدرات المتوافرة لدى المؤسسة العسكرية، مُؤَكِدًا أنه لا يريد الزج بالجيش في معركة غير مضمونة النتائج.