March 05, 2026   Beirut  °C
سياسة

سليم الصايغ: لبنان يواجه تهديدًا كيانيًا بسبب إسناد إيران.. وغالبية اللبنانيين تعارض "الحزب"

مع تصاعد الدعوات التي أطلقها عدد من النواب والسياسيين لطرد السفير الإيراني والبعثة الدبلوماسية الإيرانية من لبنان، يبرز تساؤل حول السبل القانونية والدستورية لتحويل هذه الدعوات إلى طلب رسمي يضغط على السلطات في طهران لتنفيذه.

وتتزامن هذه المطالب مع تحركات إسرائيلية مرتبطة بالملف اللبناني، إذ أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي مهلة لمغادرة جميع المسؤولين في الحرس الثوري الإيراني الأراضي اللبنانية، ترافقت مع استهدافات طالت مناطق عدة، كان آخرها الفندق في منطقة الحازمية، والذي يُعتقد أنه كان يضم مسؤولًا بارزًا في الحرس الثوري الإيراني.

وقد أثارت هذه التطورات جدلًا واسعًا حول التدخلات الإيرانية في لبنان، كما فتحت نقاشًا حول الخطوات العملية التي يمكن اتخاذها على المستويين السياسي والدبلوماسي لضمان حماية السيادة اللبنانية وصون مصالح المواطنين.

في هذا الإطار، أكد عضو كتلة الكتائب النائب سليم الصايغ أن الكتلة كانت من أوائل الجهات التي طرحت هذا الموضوع بشكل علني.


وأوضح عبر منصة بالعربي أن المكتب السياسي لحزب الكتائب أصدر بيانا الثلاثاء طالب فيه بإعادة النظر في طبيعة العلاقات القائمة مع إيران، معتبرا أن استمرارها بالشكل الحالي لم يعد جائزا في ظل التطورات الأخيرة.


وأشار الصايغ إلى أن الطرح بدأ إعلاميا كمدخل ضروري لإعلان ما يجب إعلانه أمام الرأي العام، تمهيدا لخطوات عملية دستورية وقانونية يمكن أن تتخذ لاحقا، سواء عبر متابعة الملف مع وزارة الخارجية والمغتربين أو من خلال طرحه داخل مجلس النواب.


وشدد على أن المسألة لا تندرج في إطار خلاف سياسي عابر، بل ترتبط بما وصفه بالتدخل المباشر للحرس الثوري الإيراني في الشأن اللبناني منذ عقود.

ولفت الصايغ إلى أن التدخل السياسي من الدول في لبنان ليس أمرا مستجدا، إذ إن دولا عدة تحاول التأثير في الحياة السياسية اللبنانية، غير أن ما يحصل في الحالة الإيرانية يتجاوز الإطار السياسي التقليدي، بحسب تعبيره، ليصل إلى مستوى تدخل مباشر عبر الحرس الثوري التابع لفيلق القدس، معتبرا أن هذا الواقع لم يعد خافيا.


وقال إن السفارة الإيرانية لعبت دورا كبيرا كممثلة لسياسات طهران، وأن أحدا في السابق لم يكن يجرؤ على مقاربة هذا الملف بصراحة لأسباب باتت معروفة.


واعتبر الصايغ أن لبنان وصل اليوم إلى لحظة تهديد كياني نتيجة ما سماه إسناد إيران انطلاقا من الأراضي اللبنانية، مؤكدا أن هذا الموضوع لا يخضع لأي غطاء سياسي أو وطني أو مذهبي. واستشهد بمواقف شخصيات رسمية وروحية شيعية مختلفة، من بينها الرئيس نبيه بري ورئيس المجلس الشيعي الأعلى.


وشدد على أن المسألة لم تعد موضع انقسام كما كانت في السابق، إذ كان اللبنانيون منقسمين حول دور حزب الله، الأمر الذي وفر غطاء سياسيا لتأثير إيران، على حد قوله.


وقال الصايغ إن هذا الواقع تغير، معتبرا أن نسبة كبيرة من اللبنانيين باتت تعارض ممارسات حزب الله. وأكد أنه لم يعد يتحدث عن الحزب بحد ذاته بل عن دور الحرس الثوري الإيراني.


وكشف أنه كان من أوائل من أثار هذا العنوان بشكل مباشر، مشيرا إلى أن حزب الله، برأيه، ليس سوى تفصيل في البنية الأوسع المرتبطة بالحرس الثوري.


وفي معرض تبريره للمطالبة بإخراج السفير والبعثة، تحدث الصايغ عن الأضرار التي يلحقها وجود عناصر من الحرس الثوري في لبنان، لا سيما في ظل استهدافات إسرائيلية طالت مواقع مختلفة، ما يجعل وجودهم، وفق تعبيره، خطرا ليس فقط على مناطق النزاع بل أيضا على مناطق يعتبرها اللبنانيون آمنة.


ولفت إلى ما أسماه وجود عناصر إيرانية يحملون هويات وجوازات سفر لبنانية ويتحدثون باللهجة المحلية، معتبرا أن هذا الأمر يثير مخاوف جدية، وذكّر بتجارب مشابهة حصلت في دول أخرى.


وأكد الصايغ أن المطلوب في هذه المرحلة هو ضبط هذا الملف بشكل كامل، مشددا على ضرورة اتخاذ خطوة معنوية ورمزية على الأقل، حتى ولو كان تحقيق الهدف النهائي يحتاج إلى مسار طويل ومعقد.


وفي ما يتعلق باحتمال استهداف السفارة الإيرانية في بيروت، أعرب عن قلقه من تداعيات أي تصعيد من هذا النوع، مشيرا إلى تهديدات إسرائيلية طالت البنى التحتية اللبنانية. وقال إن أي استهداف قد يدفع نحو ردود فعل متبادلة ويعرض لبنان لمخاطر جسيمة، لا سيما إذا اعتبرت إسرائيل أن الدولة اللبنانية مسؤولة عن أي نشاط عسكري للحزب جنوب الليطاني.


وأعرب الصايغ عن خشيته من أن يؤدي ذلك إلى معاقبة الدولة اللبنانية ككل، محذرا من الانزلاق إلى مرحلة شديدة الخطورة. ولفت إلى أن استهداف السفارة الإيرانية أو المطار قد يرتب مخاطر كبيرة على الجميع.