في تطوّر خطير يُنذر بانفجار واسع على الساحة اللبنانية، أقدم حزب الله ليلًا على إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه شمال إسرائيل، في خطوة وصفتها مصادر سياسية بأنها "قفزة في المجهول" دفعت بالأوضاع إلى حافة الانفجار الشامل. الردّ الإسرائيلي لم يتأخر، إذ شنّت إسرائيل، بدعم ومشاركة مباشرة من الولايات المتحدة، سلسلة غارات عنيفة استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت وعددًا من المناطق في الجنوب اللبناني، ما أدى إلى سقوط أكثر من 31 ضحية، بينهم رئيس كتلة "المقاومة" النائب محمد رعد، إضافة إلى ما لا يقل عن 149 جريحًا، وفق حصيلة أولية قابلة للارتفاع.
الضربات التي طاولت الضاحية الجنوبية وعدة بلدات جنوبية، ترافقت مع حركة نزوح كثيفة باتجاه بيروت ومناطق أكثر أمانًا نسبيًا، في مشهد يعيد إلى الأذهان صور الحروب السابقة. الطرقات شهدت ازدحامًا غير مسبوق، فيما بدت مؤشرات القلق واضحة على المستويين الشعبي والاقتصادي، وسط مخاوف من توسّع رقعة الاستهداف خلال الساعات المقبلة.
مصادر رسمية رفيعة أكدت لـ منصة بالعربي أن الحكومة اللبنانية باتت اليوم أمام اختبار مفصلي، وأنها مطالبة باتخاذ إجراءات حاسمة وعملية تجاه الحزب، معتبرة أن ما جرى يظهر أن قرار الحرب والسلم لا يزال خارج إطار الدولة، وأن التعهدات السابقة بعدم جر لبنان إلى مواجهة جديدة سقطت عمليًا مع إطلاق الصواريخ الأخيرة.
المصادر نفسها شددت على أن الحزب كان قد تعهّد مرارًا بعدم إدخال لبنان في حرب جديدة، غير أن التطورات الأخيرة تُظهر، بحسب تعبيرها، أن هذه الوعود لم تكن ملزمة فعليًا. ويستحضر مراقبون تجربة حرب تموز عام 2006، التي اندلعت بعد عملية أسر الجنود الإسرائيليين، لتتحول إلى حرب مدمّرة استمرت 33 يومًا، وخرج بعدها الأمين العام الأسبق للحزب حسن نصر الله ليقول عبارته الشهيرة "لو كنت أعلم".
كما يعيد البعض إلى الأذهان أحداث عام 2023، حين انخرط الحزب في مواجهة مفتوحة على الحدود الجنوبية بعد يوم واحد من "طوفان الأقصى"، ما أدخل لبنان في دوامة استنزاف أمني واقتصادي لا تزال تداعياتها مستمرة حتى اليوم.
الأخطر في المعطيات الحالية، وفق مصادر دبلوماسية، أن الولايات المتحدة لا تكتفي بالدعم السياسي أو الاستخباراتي، بل تشارك بشكل مباشر في العمليات العسكرية الجارية، ما يرفع منسوب المخاطر ويجعل المواجهة مرشّحة للاتساع إقليميًا. ويأتي ذلك بعد الإعلان عن سقوط وقف إطلاق النار الذي كان قد وُقّع بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، الأمر الذي يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التصعيد غير المحسوب.
مصادر رفيعة أكدت لـ"بالعربي" أن الحزب "فتح أبواب جهنم على لبنان"، وأن الضربات المقبلة قد تكون أشد قسوة خلال الساعات القادمة، في ظل استعدادات إسرائيلية واضحة لتوسيع بنك الأهداف، مقابل مؤشرات على نية الحزب مواصلة الرد.
في ضوء هذه التطورات، تجد الحكومة اللبنانية نفسها أمام لحظة مفصلية: إما فرض منطق الدولة واحتكار قرار الحرب والسلم، أو ترك البلاد رهينة مسار تصعيدي مفتوح على كل الاحتمالات. وفي ظل هشاشة الوضعين الاقتصادي والمالي، وأزمة النزوح المتجددة، فإن أي توسّع إضافي للمواجهة قد يضع لبنان أمام كارثة إنسانية وأمنية شاملة.
المؤشرات الميدانية والسياسية تؤكد أن ما يجري لم يعد قابلاً للاحتواء السريع، وأن الساعات والأيام المقبلة ستكون حاسمة في رسم ملامح مرحلة جديدة قد تعيد تشكيل موازين القوى في المنطقة بأسرها. وبين التصعيد العسكري والانخراط الأميركي المباشر، يبدو أن لبنان دخل فعليًا مرحلة شديدة الخطورة، عنوانها مواجهة إقليمية بدأت فصولها ولن تكون قصيرة.