في حلقة سياسية نارية من برنامج "تحدّي الـ15 سؤال" في موسمه الثالث عبر منصّة "بالعربي"، أطلق النائب نديم الجميّل مواقف حادّة تناولت مصير الانتخابات النيابية، دور رئيس مجلس النواب نبيه بري والحديث المتداول عن تفضيل سفراء "الخماسية" تأجيل الاستحقاق، إضافة إلى ملف حصرية السلاح، مؤتمر دعم الجيش والتحالفات السياسية المقبلة.
وتوقّف الجميّل عند ما نُقل عن الرئيس بري بشأن تبلّغه من سفراء "الخماسية" رغبتهم في تأجيل الانتخابات، مشككًا بجدّية هذا الطرح. واعتَبَرَ أَنَّ المشهد العام أقرب إلى "مسرحية طويلة عريضة" وأن الإخراج فيها "واضح"، بما يوحي، وفق تعبيره، بأن حصول انتخابات طبيعية بات شبه مستحيل في الظروف الراهنة.
ورأى أنّ أبرز ما يهدّد الاستحقاق هو الغموض الذي يحيط بعناصر أساسية في العملية الانتخابية، من القانون الذي سيُطبَّق إلى الجدل حول الدوائر، مرورًا بملفات تنظيمية عِدَّة لا تَزَال غير محسومة، محذرًا من أن الذهاب إلى انتخابات قبل فترة قصيرة من دون وضوح قواعد اللعبة "غير مقبول" وقد يقود حتمًا إلى إلغاء الانتخابات أو إلى استحقاق "غير سليم" يفقد معناه الديمقراطي.
وعن أسباب رغبة بعض الدول بتأجيل الانتخابات، قال الجميّل إن السؤال يجب أن يُوجَّه إليهم، لكنه أشار إلى أن المنطقة تشهد تحولات إقليمية قد تدفع أطرافًا دولية إلى انتظار اتضاح مسارها قبل ترجمتها سياسيًا في الداخل. وفي المقابل، استوقفه ما قيل عن طلب رسمي من بعض السفراء للرئيس بري بهذا الاتجاه، واصفًا الأمر بأنه "معيب بحق لبنان" ومرفوض من زاوية السيادة، معتبرًا أن طريقة التعاطي "الفوقية" مع السياسة اللبنانية تجاوزت حدودها.
وفي معرض حديثه عن الجهة التي تملك القرار الفعلي في ملف الانتخابات، لَفَت إلى أَنَّ "كلمة السر" تبقى لدى رئيس مجلس النواب، لأنه يقرر فتح المجلس أو إبقاءه مقفلًا، مشددًا على أن مصير الاستحقاق يجب أن يُحسم داخل البرلمان عبر الأكثرية النيابية لا بقرار فردي. وانتَقَدَ استمرار إقفال المجلس لأشهر ومنع نقاش قانون الانتخاب أو تعديله، واصفًا هذا السلوك بأنه أقرب إلى "ديكتاتورية برلمانية" بدل الديمقراطية.
وتطرق الجميّل إلى موقف حزب الله من الانتخابات، معتبرًا أنه الأكثر مصلحة بِحصولِهَا في موعدها طالما أنه، وفق قوله، لا يَزَال يمتلك عناصر قوة تسمح له بفرض وقائع وضغوط، لاسيما في مناطق نفوذه، رابطًا ذلك برفضه ملفات مثل البطاقة الممغنطة، الميغاسنتر والاقتراع الاغترابي لأنها "تحرّر الناخب من القيود". وقَالَ إِنَّ عامل الوقت أساسي، إذ قد تتبدل المعادلات الإقليمية والداخلية في خلال أشهر أو سنوات بما يحدّ من قدرته على تحقيق النتائج نفسها.
وفي الشق المتعلق بالتحالفات، أَكَّدَ أَنَّ مواجهة جبران باسيل ليست مسألة شخصية بل مرتبطة بنهج سياسي اعتبر أنه قدّم غطاءً طويل الأمد لحزب الله ومحور الممانع، وأن المرحلة الحالية تفرض "فاتورة" سياسية على من شارك في هذا المسار، مُشَدِّدًا على أَنَّ التقاطع بين حزب الكتائب والقوات اللبنانية هو خيار استراتيجي لا تحكمه منطق الحصص. ولَفَت إلى أَنَّ مستوى التنسيق مرتفع وأنه قد يزداد مع اقتراب الانتخابات.
وعن ملف حصرية السلاح، جدّد الجميّل التأكيد على أن قيام الدولة يستوجب إنهاء ظاهرة السلاح خارج مؤسساتها، معتبرًا أن "القرار اتُّخذ" وأن تسليم السلاح "حتمي" في المستقبل القريب، ولو تعذّر تحديد مهلة زمنية دقيقة. وفي المقابل، أبدى تشكيكه بوجود جدية كافية في تطبيق خطط حصر السلاح، منتقدًا ما وصفه بالنهج "الفضفاض" في تحديد المهل والآليات. وأَشَارَ إلى أَنَّ التردد السياسي يؤدي إلى تضخم الأزمة بدل حلها.
وفي سياق متصل، اعتبر أَنَّ الدول الداعمة قد تُبدي تحفظات على أداء المؤسسة العسكرية عندما تتلقى إشارات متناقضة حول القدرة على تنفيذ حصرية السلاح، محذرًا من أن استمرار الالتباس قد ينعكس على مصير مؤتمر دعم الجيش. وقال إنه يشك في انعقاده إذا لم يظهر موقف واضح قبل موعده.
وعن مسألة التفاوض مع إسرائيل، أَشَارَ الجميّل إلى أَنَّهث لَيس ضِدّ بالمطلق لأي مسار تفاوضي إذا كان يحقق مصلحة لبنان، يعالج ملف الحدود والمشاكل القائمة، مؤكدًا أن معيار موقفه هو النتائج التي تصب في صالح لبنان واللبنانيين.
وتَوَجَّهَ برسالة إلى بيئة حزب الله، مؤكدًا أن المشكلة ليست مع الطائفة الشيعية كطائفة، بل مع الخيارات السياسية التي أدخلتها في صراعات أكبر من لبنان، داعيًا إلى الانتماء للدولة اللبنانية بوصفها الجهة الوحيدة التي يمكنها توفير الحماية والحقوق ضمن سيادة واحدة. وشَدَّدَ على أَنَّ قيام الدولة لا يستقيم بسلطتين ولا بسيادتين على أرض واحدة.
اضغط على الرابط الآتي لمشاهدة الحلقة