March 05, 2026   Beirut  °C
سياسة

حال الميكانيزم واللجنة الخماسية: غياب أو تغييب؟

في ظل التصعيد المتواصل والتطورات السياسية المتسارعة، يطرح مصير لجنة الميكانيزم ونشاط اللجنة الخماسية جملة من التساؤلات حول دورهما الفعلي وجدوى حضورهما في المرحلة الراهنة. فهاتان اللجنتان، اللتان يفترض أن تضطلعا بأدوار تنسيقية ومتابعة لملفات لبنانية حساسة، تبدوان في كثير من الأحيان خارج دائرة الفعل المباشر. فعلى صعيد الخماسية، يغيب حضورها لفترات طويلة قبل أن تعود إلى الواجهة بشكل مفاجئ، ومن دون مؤشرات واضحة إلى طبيعة المهام أو النتائج المتحققة.

ويزداد الغموض حين يتزامن تحرك اللجنة الخماسية أحيانًا مع ما يقال إنه عمل لجنة الميكانيزم، من دون أن تتضح حدود الصلاحيات أو أطر التنسيق بينهما، ما يطرح علامات استفهام حول ما إذا كان الأمر يعكس تكامُلًا في الأدوار أم ازدواجية في المقاربات.

وبين اجتماع الميكانيزم المقرر في 25 من الشهر الحالي وغياب حضور الخماسية، يبقى دور هاتين اللجنتين محاطا بالتساؤل، في انتظار اتضاح مسار التطورات الإقليمية والدولية التي يبدو أنها تتحكم بإيقاع تحركهما.

في قراءة لهذا الواقع، أوضح الكاتب والمحلل السياسي وجدي العريضي أنه لا وجود فعلِيًّا للميكانيزم ولا للجنة الخماسية في هذه المرحلة، مُعتَبِرًا أنه حتى في حال اجتماع أعضائها فلن يفضي ذلك إلى حلول أو اختراقات جدية.


ولَفَت عَبرَ مِنصّة "بالعربي" إلى أَنَّ المعطيات المتوافرة تشير إلى تفاهم إسرائيلي أميركي على إدخال لبنان في مسار مفاوضات مباشرة، بما يعني الانتقال إلى صيغة تفاوضية مختلفة، تتناول ملفات عالقة عبر قنوات مباشرة، وبحضور أطراف إقليمية ودولية معنية.


وأشار العريضي إلى أن هذه الطروحات نوقشت أكثر من مرة في أطر ضيقة، بَعيدًا من الإعلام، مُوضحًا أن السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى يتولى جانِبًا من هذه الاتصالات والتنسيق مع الجهات المعنية، إلا أن الأمور لا تزال مجمدة بانتظار ما ستؤول إليه المفاوضات الأميركية الإيرانية، باعتبار أن نتائجها سترسم ملامح المرحلة المقبلة.


وشَدَّدَ على أن المعادلة الإقليمية لا تزال محكومة بوجود أذرع فاعلة لإيران في المنطقة، وفي مقدمها حزب الله في لبنان، ما يجعل أي مسار تفاوضي مرتبطًا بتوازنات دقيقة وحسابات تتجاوز الداخل اللبناني، مُشيرًا إلى أَنَّهُ عِندَ اتضاح اتجاهات التسوية بين واشنطن وطهران يمكن تحديد ما إذا كانت المنطقة ذاهبة إلى مفاوضات شاملة أو إلى تصعيد. وأَكَّدَ مُجَدَّدًا أَلَّا دور فعليًّا حالِيًّا لأي ميكانيزم أو لجنة خماسية، بل إن التركيز منصب على مسار التفاوض المرتقب.


وفي ما يتعلق بالاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان، تَحَدَّثَ العريضي عَن تصاعد وتيرتها من دون أن يصدر عن لجنة الميكانيزم بيانات أو مواقف واضحة، على خلاف ما كان يحصل في العام 1996 في خلال عدوان عناقيد الغضب، حين كانت اللجنة المعنية آنذاك، والتي ضمت أطرافًا لبنانية، فرنسية وإسرائيلية، تجتمع وتصدر بيانات تدين الخروقات وتوثقها. أما اليوم، بحسب العريضي، فقد تبدلت الظروف وتغيرت الخلفيات السياسية، ولم يعد ثمة إطار فاعل من هذا النوع.


وفي سياق متصل، علق على ما أوردته منصة أكسيوس بشأن احتمال اقتراب مواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، مُعتَبِرًا أن المنطقة تقف أمام احتمالين متوازيين: الحرب أو الدبلوماسية، في سباق محموم بين الخيارين.


وقَالَ العريضي إِنَّ المؤشرات تفيد بوجود فرص للحرب كما للدبلوماسية، خصوصًا في ظل الحراك السياسي والعسكري الذي تشهده المنطقة.


وكشف أنه استقى من أحد أعضاء الحزب الجمهوري الأميركي، وهو متحدث من أصل لبناني، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يواجه ضغوطًا داخلية من بعض الجمهوريين الذين اعتادوا منه اتخاذ قرارات مفاجئة وحاسمة، بما في ذلك اللجوء إلى الخيار العسكري.


واعتَبَر العريضي أَنَّ زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن شكلت محطة مهمة في هذا السياق، إذ إن إسرائيل تُعَدُّ مِن أكثر المتضررين من أي مسار تفاوضي أميركي إيراني، وهي تميل إلى خيار المواجهة مع طهران.


وأَكَّدَ، في خِتَامِ حَديثِه، أَنَّ طبول الحرب لا تزال قائمة، إِلَّا أن مسار الأحداث في الأسابيع القليلة المقبلة سيحدد ما إذا كانت المنطقة ستتجه نحو تسوية سياسية أو نحو تصعيد واسِع النِّطَاق.

حال الميكانيزم واللجنة الخماسية: غياب أو تغييب؟
حال الميكانيزم واللجنة الخماسية: غياب أو تغييب؟ - 1