بعد الزيارتين اللتين قام بهما قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة ومن ثم إلى المملكة العربية السعودية، ومع اقتراب موعد انعقاد مؤتمر دعم الجيش المزمع عقده مطلع آذار المقبل، حدد قائد الجيش فترة زمنية تتراوح بين أربعة وثمانية أشهر لإنجاز المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح في منطقة شمال الليطاني.
ويتبادر التساؤل حول مدى قبول المجتمعين العربي والدولي بهذه المهلة، لا سيما في ظل موقف حزب الله الرافض والمتعنت فيما يتعلق ببحث موضوع سلاحه في تلك المنطقة.
في هذا السياق، أوضح المحلل السياسي أحمد عياش أن الإشارات الأولية التي صدرت عقب الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء، والتي عرض في خلالها قائد الجيش خطة شمال نهر الليطاني، لم تتضمن أي مواقف مُعلَنَة على المستويين الإقليمي أو الدولي تُشيرً إلى وجود اعتراض على المسار المطروح.
وقَالَ عَبرَ مِنصّة "بالعربي" أَنَّ بعض المعطيات توحي بوجود رغبة لدى بعض الأطراف في تسريع وتيرة التنفيذ وعدم إطالة المهلة إلى الحد الأقصى، إلَّا أنه لم يصدر ما يدل على رفض صريح للخطة أو للإِطار الزمني الذي حدده قائد الجيش.
وأكد عياش أن قائد الجيش لا يتصرف بمعزل عن المعطيات الداخلية والخارجية، بل يستند إلى مشاورات واتصالات حصلت في خلال زيارتيه إلى واشنطن والرياض، حيث من الطبيعي أن تكون قد دارت لقاءات تُبادل في خِلالِهَا أفكار ومعطيات تتصل بملف المؤسسة العسكرية والخطة الأمنية المطروحة.
وشدد على أن ما طرح في مجلس الوزراء ليس منفصلًا عن مجمل شبكة العلاقات والاتصالات القائمة بين لبنان والدول المعنية بدعم الجيش وتعزيز حضوره في هذه المرحلة الحساسة.
واعتبر عياش أن انطلاق تنفيذ الخطة يشكل بحد ذاته مؤشرًا إيجابِيًّا وأن الأهم هو تثبيت البداية ومراقبة النتائج المتوقعة، مرجحًا أن تشهد المرحلة المقبلة خطوات متتالية تكرس تدريجيًا بسط سلطة الدولة، لا سيما في المنطقة الواقعة شمال الليطاني بعد المنطقة الحدودية، وهو ما وصفه بالأمر البالغ الأهمية.
وفي ما يتعلق باحتمال تجاوز المهلة المحددة وما يثار حول موقف حزب الله، لفت إلى أن القراءة ينبغي أن تنطلق من الوقائع الراهنة، مُشيرًا إلى أن مجلس الوزراء، الذي يضم مختلف المكونات السياسية بما فيها الأطراف المرتبطة بحزب الله، لم يشهد في خلال جلسته الأخيرة أي اعتراض معلن على الخطة، بخلاف ما كان يحدث في محطات سابقة عندما برزت مواقف متحفظة أو حالات امتناع.
ولفت عياش إلى أن الجلسة الأخيرة مَرَّت بسلاسة ومن دون تسجيل مواقف رسمية معارضة، ما يطرح تساؤلات حول التباين بين بعض الخطابات الإعلامية المتشددة وبين المسار الفعلي داخل المؤسسات الرسمية.
وأَكَّدَ أَنَّ المرحلة الحالية توحي بوجود مقاربة مختلفة وأَنَّ الحكم النهائي يبقى رهن التطورات العملية في خلال الأشهر المقبلة ومدى الالتزام بتنفيذ ما اتُّفِقَ عليه.