March 05, 2026   Beirut  °C
سياسة

بين المفاوضات الأميركية الإيرانية وانطلاق المرحلة الثانية من خطة الجيش: لبنان في موقف لا يحسد عليه

بعد انطلاق الجولة الثانية من المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، عادت الأنظار لتتركز على لبنان باعتباره من أكثر الساحات تأثرًا بمسار هذه المحادثات ونتائجها المحتملة، في ظِلِّ الترابط القائم بين التوازنات الإقليمية والواقع الداخلي اللبناني. فأي تقدم أو تعثر في هذا المسار لا ينعكس فقط على مستوى العلاقات الثنائية بين واشنطن وطهران، بل يمتد تأثيره إلى ملفات حساسة في لبنان، وفي مقدمها حجم الدور الإيراني وانعكاسه على موقع حزب الله ودوره.

وتزداد حساسية هذا الترقب مع انطلاق المرحلة الثانية من خطة الجيش اللبناني الرامية إلى حصر السلاح في منطقة شمال الليطاني، ما يضع التطورات الإقليمية في تداخل مباشر مع الاستحقاقات الداخلية.

وبين احتمالات فشل المفاوضات وما قد يستتبعه من تصعيد، أَو نجاحها وما يمكن أَن يفتحه من أبواب تسويات أَو استمرار حالة المراوحة من دون حسم، يبقى السؤال الاساسي: كيف سيتأثر لبنان بكل واحد من هذه السيناريوهات سِيَاسِيًّا وأَمنِيًّا؟

في هذا السياق، أَكَّدَ الصحافي جوني منير أَنَّ استنزاف الوقت في تلك المفاوضات يشكل ضررًا على لبنان، أَمَّا في حال التوصل لاتفاق، فإن الأُمور ستتجه نحو مسار حلول واسعة ذات طابع نفسي وسياسي كبير، ما من شأنه أَن ينعكس ارتياحًا عامًا ويؤسس لمرحلة مختلفة تمامًا عَمَّا هو قائم اليوم.


وأَشَارَ عَبرَ مِنصّة "بالعربي" إلى أَنَّ أَيّ مُعَالَجَة جِدِيَّة لهذا الملف ستفتح الباب أَمَامَ تسويات متدرجة ولكن عميقة التأثير، خُصوصًا إِذا ما اقترنت بغطاء إِقليمي ودولي واضح.


واعتبر منير أَنَّ الحديث عن فشل المسارات السياسية يقود حُكمًا إِلى طرح خيار الضربة العسكرية، وهو أَمرٌ يُتَدَاوَل في الأوساط المعنية بالتوازي مع مشهد الحشد العسكري القائم، لافِتًا إلى أَنَّ بعض القراءات تُفِيدُ بإِمكَانِ أَن يُصَعِّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب من لهجته وخطواته من دون أَن يتمكن من تحقيق نتيجة حاسمة مع ايران، ما قد يدفعه، لَاحِقً،ا إلى التراجع وسحب قواته أَو تخفيف اندفاعته، لا سيما إذا وجد نفسَه أمام وضع داخلي أميركي صعب ومعقد لا يسمح له بالذهاب بعيًدا في مغامرة خارجية مكلفة.


وقالَ إِنَّ ثَمَّةَ مَن يَعتَقد أَيضًا أَنَّ أَيّ تصعيد قد يقابله ردٌّ إِسرائيلي مباشر، في حال شعرت إِسرائيل بأن التوازنات الميدانية تتغير لمصلحة خصومها، وهو ما يُبقِي احتمالات المواجهة مفتوحة على أَكثر من سيناريو.


وحول تَخَوُّفِ بعض الأطراف مِن إِمكَانِ أَن تُفضِي أَيّ صَفقَة أَميركية إِيرانية إلى تَعويمِ وضع حزب الله، شَدَّدَ منير على أَنَّ الأَولَوِيَّة الإِيرانية، وفق ما يظهر من سلوكها، تبقى متمحورة حول الملف النووي، باعتباره الورقة الاستراتيجية الأَهَمّ بالنسبة اليها، وليس بالضرورة في إِطَارِ توفير غطاء دائم أَو مُطلَق لِأَيِّ طَرَفٍ آَخَر.


وقالَ: لا أَعتَقِد أَنَّ أَيّ تفاهم محتمل سيؤدي إلى تعويم كامل لحزب الله على المستوى العسكري، مُعتَبِرًا أَنَّ تركيبة الحزب العسكرية وبنيته الخاصة تخضعان لحسابات أَعقَد مِن أَن تكون مجرد بند في صفقة سياسية.


وأشَارَ منير إلى أَنَّ الحزب، من الناحية السياسية، هو جزء من المشهد اللبناني الداخلي، له حضوره وتمثيله ولا يمكن تجاوز هذه الحقيقة في أَيِّ مُقَارَبَةٍ وَاقِعِيَّة.


وأَكَّدَ أَنَّهُ لا يوجد قرار دولي يستهدف الطائفة الشيعية في لبنان، بل قرار دولي صريح يقضي بإِخراج إيران من لبنان، لافِتًا إلى أَنَّ حزب الله هو حزب سياسي لبناني له تمثيله وموقعه، لكن الإشكالية المطروحة دولِيًّا تتصل بدور إيران ونفوذها في الساحة اللبنانية، وهو ما يشكل محور النقاش الأَسَاسِيّ في الكواليس الدبلوماسية.


وأَشَارَ منير إلى أَنَّ المطلب المتكرر في بَعضِ الأَوساط الدولية يتمثل في تحجيم هذا الدور، بغض النظر عن الصيغ والشروط التي يُتَدَاوَل بِهَا، مُعتَبِرًا أَنَّ المرحلة المقبلة ستبقى مفتوحة على احتمالات عِدَّة رهن مسار التفاهمات الإِقليمية والدولية.

بين المفاوضات الأميركية الإيرانية وانطلاق المرحلة الثانية من خطة الجيش: لبنان في موقف لا يحسد عليه
بين المفاوضات الأميركية الإيرانية وانطلاق المرحلة الثانية من خطة الجيش: لبنان في موقف لا يحسد عليه - 1