بعدما كشفت جريدة الأنباء الكويتية نقلًا عن مصدر دبلوماسي أن إسرائيل تخطط للبقاء لفترة طويلة في المنطقة الحدودية مع لبنان وتكريسها كشريط خال من السكان، مع العمل على تغيير طبيعتها الجغرافية الخضراء عبر رش المبيدات الكيميائية، يطرح هذا الكشف أسئلة جدية حول انعكاساته على الوضع الأمني والسياسي في لبنان.
ويتبادر السؤال حول ما إذا كان هذا التوسع الإسرائيلي وعمليات التغيير الميداني سيشكل ذريعة إضافية لدى حزب الله للتمسك بسلاحه ورفض أي تسليم أو تقليص له عند طرح خطة شمال الليطاني على طاولة مجلس الوزراء. كما يثار التساؤل عن إمكانِ أن يستخدم الحزب ما نقلته الصحيفة كحجة إضافية لرفض ما ستقره الحكومة اللبنانية وعن الدور الذي يمكن أن تلعبه الدولة في الضغط على إسرائيل للانسحاب من النقاط التي تحتلها، بهدف إزالة أي ذرائع قد يستند إليها الحزب.
في هذا السياق، قال الصحافي نوفل ضو إن خطة شمال الليطاني لم تطرح بعد من قبل الجيش اللبناني بالشكل المطلوب، مشيرًا إلى أن الجيش كان من المفترض أن يقدم هذه الخطة منذ فترة، غير أن الأمر تأخر حتى اليوم.
وأَوضَحَ عَبرَ مِنصّة "بالعربي" أَنّنا لا يمكن أَن نُحَارِب إسرائيل ونحن لا نَزَال نؤجل الإجراءات الضرورية. وقال إِنَّ الموعد المحدد لإنهاء العمليات في جنوب الليطاني كان في 31 كانون الاول الماضي، أي أن الأمور لا تزال عالقة منذ فترة طويلة.
وأكد ضو أن التأخير مرتبط بِخطوات عملية عِدَّة كان يفترض أن يتخذها الجيش والحكومة على أرض الواقع، لافِتًا إلى أَنَّ هناك اجتماعات تمهيدية كان من المقرر عقدها في الدوحة للتحضير لمؤتمر باريس، إِلَّا أَنَّهُ حتى الآن لم توجه أي دعوة لأي دولة للمشاركة في التحضيرات.
ورأَى أَنَّنَا نتحدث عن الأطماع الإسرائيلية منذ العام 1948، فيما لَم تُوضَع خطة واضحة للتعامل مع هذا الواقع، مُؤَكِّدًا أن لبنان لا يزال يتصرف وفق منطق ما قبل العام 1948.
وأشار ضو إلى أن اتفاقية الهدنة التي وقعت بين لبنان وإسرائيل لم تطبق عمليًّا كما يجب، لافِتًا إلى أن الدولة اللبنانية لم تحدد الحد الأدنى أو الأقصى من السلاح لدى أي فريق مسلح ولم تتخذ التدابير اللازمة لتنفيذ بنود الاتفاقية. وقَال: لا توجد أي خطة واضحة بخصوص استمرار إسرائيل أو انسحابها، وهو ما يخلق حالة من الغموض الاستراتيجي.
واستعرض التاريخ الإقليمي، مُشيرًا إلى استعادة مصر سيناء بعد سلسلة حروب طويلة، على الرَّغمِ مِنَ الأضرار الكبيرة التي لحقت بالجيش المصري والاقتصاد. رَأى أَنَّ هذا التاريخ يوضح أن موازين القوى الدولية يمكن أن تتغير وأن النظام العالمي يفرض واقعًا جَدِيدًا على الأرض.
وفي سياق العلاقة مع حزب الله، أوضح أَنَّهُ عندما يرى الإسرائيليون أن حزب الله يتحدث مع الرئيس اللبناني أو مع الجمهور بالطريقة نفسها التي نقل عنها في الإعلام، فهذا يعزز مبررات إسرائيلية لموقفها ويتيح لحزب الله الاحتفاظ بسلاحه، ما يضع الدولة اللبنانية في موقع حساس. وقال: هذا لا يعني أن الدولة اللبنانية تنفذ المشروع الإسرائيلي، بل أن هناك جدلية مستمرة بين ما يطرح إعلاميًّا والواقع الميداني.
وأَكَّدَ ضو أَنَّ الوضع الراهن يعكس تأخُّرًا في اتخاذ القرارات العملية وأن عدم وضوح الخطط الرسمية يزيد من تعقيد الواقع اللبناني أمام التحديات الإقليمية، مُشيرًا إلى أَنَّ هذا التأخير يترك فراغًا استراتيجِيًّا يمكن أن يستغل من الأطراف المختلفة.