مرة جديدة يعود الرئيس سعد الحريري إلى بيروت منذ إعلانه اعتزال العمل السياسي، حيث تفتح بوابته الشعبية لإحياء الذكرى ال21 لاستشهاد والده، الرئيس رفيق الحريري، وسط أجواء ترقب يكتنف مناصريه والرأي العام اللبناني على حد سواء لما ستسفر عنه كلمته المنتظرة أمام الحشود في ساحة الشهداء.
ويأمل محبو الرئيس الحريري أن تحمل كلمته إعلانًا رسميًّا لعودته إلى العمل السياسي وخوضه الانتخابات النيابية بعد طول انتظار، بالإضافة إلى توضيحات حاسمة حول ما تداولته بعض وسائل الإعلام من أخبار عن تحالف محتمل تحت الطاولة بين "تيار المستقبل" و"حزب الله".
كما يرتقب أن يرسم خطاب الحريري ملامح المرحلة المقبلة للتيار الأزرق وأن يعيد النشاط إلى بيت الوسط ويستعيد الروح إلى الطائفة السنية التي يمثل فيها المستقبل الجزء الأكبر.
في المقابل، يثير التساؤل حول ما إذا كان الخطاب سيكون مطابقًا لكلمة العام الماضي، حين فوجئ المستقبليون بإبقاء التيار وزعيمه في حالة اعتكاف على الرَّغمِ مِن استعدادهم لخوض الانتخابات البلدية.
الأنظار شاخصة نحو ساحة الشهداء، على أمل أن تضيء كلمة الرئيس الحريري على كل التساؤلات التي تشغل بال جمهور المستقبل، ابتِدَاءً من التحالفات والانتخابات وصولًا إلى قرار فك الاعتكاف السياسي.
فهل يتحقق للزرق ما يتمنون ويأملون؟ يبدو أن غدًا لناظره قريب.
عن مشهدية ساحة الشهداء وما سيتضمنه خطاب الرئيس سعد الحريري، أكد النائب السابق محمد الحجار أن موقف تيار المستقبل في المرحلة المقبلة سيكون واضحًا بعد الكلمة التي سيلقيها الرئيس الحريري، مشددًا على أن غياب الرئيس الحريري أثر بشكل ملموس على التوازنات الداخلية والطائفية في لبنان، خُصوصًا على الطائفة السنية.
وأَوضَحَ عَبرَ مِنصّة "بالعربي" أَنَّ الرئيس الحريري عندما اتخذ قرار تعليق العمل السياسي في 14 شباط 2022، كان قد أعلن أن كل من يرغب في الترشح للانتخابات النيابية يجب أن يستقيل من عضويته في تيار المستقبل وأكد أن هذا القرار جاء لأسباب عدة ذكرها في بيان تعليق العمل السياسي، وأهمها عدم وجود طرف سياسي قادر على مد يده للرئيس الحريري لمساندته في مواجهة الأزمات المتلاحقة التي كان يمر بها لبنان.
وأشار الحجار إلى أن الأوضاع اليوم تختلف عما كانت عليه سابقًا وأن هناك تغييرات أساسية طرأت على الساحة السياسية، كما أن هناك نوايا معلنة من بعض القوى السياسية بوضع مصلحة لبنان في المقام الأول، وهو ما يفتح الباب أمام عودة الرئيس الحريري إلى العمل السياسي.
وقَالَ إِنَّ المطالب كانت دائمًا قائمة للعودة، لأن غيابه عن العمل السياسي وغياب تيار المستقبل خلق فراغًا كبيرًا في الموازين الداخلية والوطنية اللبنانية.
وأوضح الحجار أن ما ستكشف عنه كلمة الرئيس الحريري سيكون محددًا لمسار المرحلة المقبلة، مشيرًا إلى أن المعطيات والمعلومات المتعلقة بهذا القرار لا يمكن لأفراد أو قادة في تيار المستقبل تناولها سَابِقًا، وإنما ستكون متاحة من خلال الكلمة الرسمية للحريري.
وتطرق إلى الأخبار التي تداولتها بعض القنوات الإعلامية، بشأن وجود اتصالات محتملة مع حزب الله، مُشددًا على أن هذه الشائعات رد عليها الأمين العام لتيار المستقبل احمد الحريري. كما نقل الحجار تصريحات بعض قيادات حزب الله، مثل الوزير السابق محمد فنيش، الذي نفى وجود أي تحالف انتخابي بين الحزب والتيار، في حين جاءت بعض التصريحات المخالفة من أشخاص آخرين، إلا أن الحجار أوضح أن المعلومات الدقيقة تشير إلى عدم صحة هذه الأخبار.
وعن التحضيرات لإحياء الذكرى في إقليم الخروب، أفاد الحجار بأنها تسير على أحسن وجه، بِأَنَّ الاتصالات مستمرة مع كُلّ القرى والمناطق وبِأَنَّ الحشود المتوقع حضورها غدًا ستتمحور حول دعم الرئيس الحريري، التأكيد على استمرار حلم الرئيس الشهيد رفيق الحريري في إقامة دولة قوية وحرة ومستقلة، تعزيز الوحدة الوطنية اللبنانية ووضع مصلحة لبنان فوق أي اعتبارات أخرى.
وأشار إلى أن التحالفات الانتخابية المستقبلية، في حال قرر المستقبل خوضها، ستقتصر على من يشبه التيار في القيم والمبادئ، خُصوصًا فيما يتعلق بالاعتدال، الوحدة الوطنية ومصلحة لبنان أولا، دون العودة إلى محاولات إحياء تحالفات قديمة لم تعد قائمة، مثل 14 آذار، مع التأكيد على أن هذه الحركة لها تأثيراتها التاريخية لكنها شهدت تراجعًا لأسبابٍ عِدَّة.
وقَالَ الحجار إِنَّ الجميع يتطلع إلى كلمة الرئيس الحريري لتوضيح مسار المرحلة المقبلة، مُؤكدًا أن الحشود المرتقبة ستؤكد دعم الجمهور للرئيس الحريري ولتيار المستقبل وأن الالتزام بمبادئ الوحدة الوطنية ومصلحة لبنان سيكون العامل الحاسم في أي تحرك سياسي أو انتخابي.