March 05, 2026   Beirut  °C
سياسة

قطر في لبنان: هل تنجح حيث تعثّر الآخرون؟

تَتَّجِهُ الأَنظار مُجَدَّدًا إلى الدور القطري في لبنان مع الزيارة المرتقبة لوزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية محمد عبد العزيز الخليفي إلى بيروت الإثنين، في خطوة تطرح تساؤلات حول طبيعة هذا الدور وحجمه في المرحلة الراهنة وما يمكن أَن تحمله الزيارة من دعم سياسي ومالي في ظل الأزمات القائمة.

وتكتسب الزيارة أَهميتها من برنامج لقاءات الخليفي مع الرؤساء الثلاثة، وإِقامة رئيس الحكومة نواف سلام مأدبة غداء على شرفه، إِضَافَةً إِلى الحديث عن إِطلاق رُزمَة مُسَاعَدَات في قطاعات حيوية، وفي مقدمها دعم الجيش، ما يُعيدُ فَتحَ النقاش حول إِمكَانِ عودة الدور القطري إلى الواجهة اللبنانية في هذه المرحلة.

في هذا السياق، ذكَّرَ الصحافي رولان خاطر بأن قطر تحتل موقعًا محوريًّا في قلب السياسة اللبنانية منذ العام 2006، وهي ليست غريبة عن الشأن الداخلي اللبناني، بل تُشَكِّلُ أَحَد أَركان الخماسية الدولية المعنية بلبنان وتؤدي دَورًا دَاعِمًا للاستقرار والحفاظ على لبنان ضمن الشرعيتين العربية والدولية.

 

وأَوضَحَ عَبرَ مِنصّة "بالعربي" أَنَّ زيارة الوزير الخليفي إلى لبنان ليست الأُولى من نوعها، إِذ اعتادت الدوحة إِيفاد موفدين لمتابعة الملفات اللبنانية، لا سيما المُتَعَلِّقَة بدعم الشرعية اللبنانية المتمثلة بالجيش اللبناني.

 

وأَشَارَ إلى أَنَّ قطر تُعَدّ مِن أَبرَز الداعمين للمؤسسة العسكرية، سواء من خلال المساعدات المالية أَو اللوجستية، لَافِتًا إلى أَنَّ أَيّ مُسَاعَدَات مُرتَقَبَة للجَيش في المرحلة المقبلة، خُصوصًا على ضوء مؤتمر دعم الجيش الذي يُحَضَّر لَهُ، ستكون قطر في صلب الجهات التي تتحمل العبء الأَكبَر مُقَارَنَةً بِغَيرِهَا.

 

واعتَبَر خاطر أَنَّ الدوحة تتميز بقدر من الليونة السياسية مقارنة بدول أُخرى، خُصوصًا في مقاربة ملف حصر السلاح، إِذ تُحَافِظ على علاقات متوازنة مَعَ مُختَلَف الأَطراف الداخلية والخارجية، ما يُتِيحُ لَهَا لعب دور جسر تواصل بين الداخل اللبناني والعواصم الإِقلِيمِيَّة والدَولِيَّة.

 

ولَفَت إلى أَنَّ أَهَمِيَّة الزيارة تتزامن مع قرار الإِدَارَة الأَميركية إِعادة استقبال قائد الجيش العماد رودولف هيكل ومع التحضير لمؤتمر دعم الجيش المقرر عقده في فرنسا، مُشيرًا إلى أَنَّ قطر تستضيف المؤتمر التحضيري لهذا الاستحقاق في الدوحة منتصف شباط.

 

وقَالَ خاطر إِنَّ الزيارة تَندَرَِجُ أَيضًا في إِطَارِ التنسيق حول حاجات الجيش اللبناني، مُنَاقَشَة خطة حصر السلاح وتقييم ما أَنجَزَهُ لبنان والخطوات المنتظرة في المرحلة المُقبِلَة.

 

وفي سياق متصل، أَشَارَ إلى أَنَّ الزيارة تأتي في وقت تشهد فيه المنطقة تَصعيدًا مُتَزايِدًا، من إيران إلى لبنان وعدد من العواصم العربية، مع عدم استبعاد تعرض الساحة اللبنانية لضربة إِسرائيلية كبرى.

 

من هنا، رأى خاطر أَنَّ الدور القطري يتمحور حول توجيه رسائل تحذير من إِدخال لبنان في متاهة حرب جديدة، مع التشديد على التنسيق مع الدولة اللبنانية لاستكمال تطبيق خطة حصر السلاح. ولم يستبعد أَن يعقد الموفد القطري لقاءات بعيدة عَنِ الإعلام مع حزب الله في هذا الإِطَار.

 

وأَكَّدَ أَنَّ قطر قادرة على لعب دور إِيجابي أَيضًا في قطاع الطاقة، في ظل ارتياح قطري وخليجي للأَداءِ الذي يقوم به وزير الطاقة جو الصَدِّي، سواء لجهة الحَوكَمَة أَو الانفتاح على الدول.

 

وأَوضَحَ خاطر أَنَّ التواصل القائم يشمل إِمكانات الاستثمار في الغاز، بناء معامل على الغاز، المساهمة في إِصلاح شبكة الكهرباء، وهي ملفات سبق أَن أَبدَت قطر استِعدَادَهَا لِدَعمِهَا، مُشَدِّدًا على أَنَّ لبنان يرحب بأي استثمار قطري في مختلف القطاعات، من الطاقة إلى التربية وغيرها. وخَتَمَ: قطر وقفت ولا تزال إلى جانب لبنان في محطات مِفصَلِيَّة عِدَّة.