March 05, 2026   Beirut  °C
سياسة

عريضة سياسية ونيابية لمقاضاة نعيم قاسم!

تعقد الجبهة السيادية من أجل لبنان اجتماعًا اليوم، يضمّ نوابًا وشخصيات سياسية وحقوقية، لبحث التطوّرات المتصلة بما تعتبره تصعيدًا غير مسبوق في سلوكيات وخطابات الأمين العام لـ "حزب الله" الشيخ نعيم قاسم، والتي ترى فيها خروجًا واضحًا عن القواعد الدستورية والقانونية، وتحدّيًا مباشرًا لسلطة الدولة ومؤسساتها، فضلًا عن تهديدها للسلم الأهلي والاستقرار الداخلي.

ويأتي هذا الاجتماع في سياق سياسي وقضائي متشابك، على خلفية الشكوى الجزائية التي سبق لعدد من النواب والشخصيات السيادية أن تقدّموا بها ضد  الشيخ نعيم في 27 آب 2025 أمام النيابة العامة التمييزية، والتي لا تزال، وفق المعلومات، من دون أي تحريك أو إجراء قانوني حتى اليوم. ويعتبر المشاركون في الاجتماع أنّ استمرار هذا الجمود القضائي، بالتوازي مع تصاعد الخطاب التحريضي والتهويلي، يشكّل عاملًا إضافيًا لتفاقم المخاطر، ويكرّس مناخ الإفلات من المحاسبة.

وبحسب أوساط مطّلعة، سيبحث المجتمعون في خيارات متعددة، تتراوح بين إعادة تفعيل المسار القضائي، واتخاذ خطوات سياسية ضاغطة، من بينها إعداد عريضة نيابية وسياسية تطالب الحكومة بتحمّل مسؤولياتها الدستورية، واتخاذ الإجراءات اللازمة لوضع حدّ لما تصفه الجبهة بـتمادي الحزب، معتبرةً أن السكوت لم يعد خيارًا، وأن المرحلة تستوجب انتقالًا من التحذير إلى الفعل.


في هذا الإطار، أكّدت عضو المكتب السياسي في حزب الكتائب اللبنانية، المحامية ريتا بولس، أنّ العريضة السياسية التي يُتداول بها ضمن إطار الجبهة السيادية تُشكّل خطوة مشروعة وضرورية في سياق الدفاع عن الدولة اللبنانية، ودستورها، ونظامها الديمقراطي.


وشدّدت بولس على أنّ السكوت عن تمادي الخطاب التحريضي والانقلابي الصادر عن قيادة "حزب الله"، وفي مقدّمهم الشيخ نعيم قاسم، لم يعد خيارًا مقبولًا لا سياسيًا ولا وطنيًا، معتبرةً أنّ هذا الخطاب تجاوز كونه تعبيرًا عن رأي سياسي ليصبح تمرّدًا صريحًا على الشرعية الدستورية، ومسًّا مباشرًا بالدستور اللبناني ومبدأ الفصل بين السلطات، واعتداءً على العيش المشترك من خلال التهويل بالحرب الأهلية والتحريض على الداخل اللبناني، فضلًا عن كونه ضربًا لمبدأ العقد الاجتماعي الذي يقوم عليه الكيان اللبناني، حيث تحتكر الدولة وحدها السلاح والقرار السيادي.


وفي هذا السياق، رأت بولس أنّ أي عريضة تطالب الحكومة بتحمّل مسؤولياتها الدستورية لوقف هذا المسار الانقلابي تُعدّ خطوة في الاتجاه الصحيح.


وفي ما يتعلّق بطبيعة الإشكالية مع "حزب الله"، أوضحت بولس أنّ المشكلة لا تكمن في دوره السياسي بوصفه حزبًا ممثّلًا في المؤسسات الدستورية، بل في سلاحه الخارج عن سلطة الدولة، وتركيبته الأمنية والعسكرية المستقلة، واقتصاده الموازي، وتحويله نفسه إلى دويلة متكاملة داخل الدولة اللبنانية، تمتلك عناصر القرار والردع والتمويل والأمن خارج أي رقابة دستورية أو قانونية. واعتبرت أنّ هذا الواقع يشكّل انتهاكًا فاضحًا لمبدأ سيادة الدولة، ويقوّض أسس النظام الدستوري، ويُسقط مبدأ المساواة بين المواطنين، ويضع لبنان في حالة تصادم دائم مع محيطه ومع ذاته.


وعن الآلية القانونية، شدّدت بولس على أنّ اللجوء إلى الشكاوى الجزائية، أو المراجعات الدستورية، أو المساءلة السياسية، يتطلّب دراسة دقيقة ومتأنية لضمان فعاليته وعدم تحويله إلى مجرّد خطوة رمزية، معتبرةً أنّ ذلك لا يبرّر تعطيل الشكاوى السابقة، أو إبقاء الملفات في الأدراج، أو شلّ دور القضاء تحت وطأة الضغوط السياسية والأمنية. وأكّدت أنّ المطلوب هو تحصين المسار القانوني لا التراجع عنه، في ظل خطر مباشر بات يهدّد السلم الأهلي.


وفي ما يخصّ دور الدولة، رأت بولس أنّ الخطوات التي بدأت بها الدولة اللبنانية في الآونة الأخيرة تُعدّ مشجّعة وتعكس بداية مسار لاستعادة القرار السيادي وبناء الدولة، لافتةً إلى أنّ الإجراءات التي اتخذها مصرف لبنان، ولا سيّما في ما يتصل بضبط المسارات المالية غير الشرعية، تشكّل إشارة إيجابية وجدية على وجود إرادة، ولو متأخرة، لإعادة الاعتبار لمفهوم الدولة الواحدة والسلطة الواحدة. إلّا أنّها شدّدت على أنّ المطلوب هو مزيد من الحزم والتماسك السياسي، وموقف حكومي واضح لا لبس فيه يضع حدًا نهائيًا لأي سلاح أو خطاب أو بنية موازية للدولة.


وختمت بولس بالتأكيد أنّ العريضة المنتظرة لا تشكّل عملًا تصعيديًا، بل محاولة أخيرة لإنقاذ ما تبقّى من الدولة، معتبرةً أنّها رسالة سياسية داخلية، وإشارة سيادية إلى الخارج، واختبار حقيقي لمدى استعداد الدولة اللبنانية للدفاع عن نفسها. وأضافت أنّ الخيار لم يعد بين تسوية ومواجهة، بل بين دولة تُبنى أو دولة تُستكمل السيطرة عليها، مؤكّدةً أنّ السكوت في هذه المرحلة لم يعد حيادًا، بل تواطؤًا.


عريضة سياسية ونيابية لمقاضاة نعيم قاسم!
عريضة سياسية ونيابية لمقاضاة نعيم قاسم! - 1