January 16, 2026   Beirut  °C
سياسة

هل يكسر مؤتمر دعم الجيش معادلة شمال الليطاني؟

 تتجه الأنظار إلى المؤتمر المرتقب لدعم الجيش اللبناني في 5 آذار المقبل، في توقيتٍ دقيق يتزامن مع طلب الحكومة مهلة لإعادة العمل على ملف شمال الليطاني، ما يفتح باب التساؤلات حول انطلاق المرحلة الثانية من معالجة ملف السلاح.

وتكمن أهمية المؤتمر في طبيعة الدعم المقرّر تقديمه للمؤسسة العسكرية، وما إذا كان كافيًا لتمكينها من تنفيذ مهامها في ظل مرحلة حسّاسة سياسيًا وأمنيًا.

ويبرز في هذا السياق دور الجيش وحكمته في التعاطي مع تحذيرات "حزب الله" من أن أي مساس بملف السلاح قد يؤدي إلى توترات داخلية خطيرة، إضافة إلى تأثير التطورات الإقليمية، ولا سيما ما يتصل بإيران، على مسار المرحلة المقبلة.

كل ذلك يجعل من دعم الجيش محورًا أساسيًا في المشهدين السياسي والأمني الراهنين.

في هذا السياق، اعتبر النائب اللواء أشرف ريفي أن تحديد 5 آذار المقبل موعدًا لعقد مؤتمر دعم الجيش اللبناني يشكّل محطة بالغة الأهمية، مؤكدًا أن هذا المؤتمر يمكن أن يكون فرصة حقيقية لتعزيز قدرات الجيش وتمكينه من استكمال خطته في منطقة شمال الليطاني.


وشدّد ريفي، عبر منصة "بالعربي"، على أن الجيش اللبناني سبق أن نفّذ مهام متعددة، وكان عديده وتجهيزه يتناسبان مع طبيعة تلك المهام، إلا أن المرحلة الحالية تفرض تحديات مختلفة تتطلب زيادة عديد الجيش واستكمال تجهيزه بما يلبي متطلبات المهمة الجديدة.


وأثنى في هذا السياق على قيادة الجيش، كما حيّا السلطة السياسية ممثّلة برئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والحكومة مجتمعةً على تحمّلهم مسؤولياتهم في هذا الظرف الدقيق، وحيّا الدول التي أبدت استعدادها لتقديم المساعدة للجيش للقيام بمهمته الجديدة.


وفي ما يتعلّق بالتصريحات التصعيدية الصادرة عن بعض مسؤولي "حزب الله"، وآخرهم محمود قماطي، والتي وصفها بالتهديدية والمسيئة للسلم الأهلي، أكّد ريفي أن لا أحد في لبنان يريد حربًا أهلية، كما أن "حزب الله" غير قادر على فرضها أو تحديد مسارها. وقال: "إن اللبنانيين متمسّكون بدولة واحدة هي الدولة اللبنانية، لا دولة داخل الدولة ولا دولة مرتبطة بالمشروع الإيراني، معتبرًا أن هذا النهج يؤدي إلى الانقسام والتنافر بين اللبنانيين".


وأضاف أن لغة التهديد والترهيب سقطت منذ زمن، ونصح بعدم العودة إلى استخدامها، مؤكدًا أن اللبنانيين لن يسمحوا بفرض نظام يرفضونه عليهم أو على أولادهم، وأن أي مشروع يقوم على القمع والإخضاع لن ينجح اليوم كما لم ينجح في السابق. واعتبر أن هذه اللغة مرفوضة ومدانة وغير مقبولة من جميع اللبنانيين.


وحول جدوى مؤتمر دعم الجيش في ظل استمرار تعنّت "حزب الله" في منطقة شمال الليطاني ورفضه تسليم سلاحه، أوضح ريفي أن الهدف الأساسي هو تقوية الدولة وبسط سيادتها على كامل الأراضي اللبنانية.


وذكر أن الاتفاق الموقّع مع إسرائيل في عهد حكومة الرئيس نجيب ميقاتي ينص بوضوح على سيادة الدولة اللبنانية على جميع أراضيها، من شمال الليطاني إلى الشمال والبقاع وسائر المناطق، ويحدّد حصرًا الجهات المخوّلة حمل السلاح، وهي الجيش اللبناني والقوى الأمنية الشرعية التابعة لوزارتي الدفاع والداخلية.


وأكّد أن "حزب الله" غير وارد في هذا النص، وأن سلاحه هو سلاح إيراني، مشددًا على أن لبنان بلد تعددي لا يمكن فيه لأي طرف، مهما امتلك من سلاح، أن يفرض إرادته على الآخرين. واعتبر أن مرحلة هذا المشروع قد انتهت، داعيًا إلى التعقّل ووقف المكابرة.


وفي الشأن الإقليمي، رأى ريفي أن الدور الإيراني في المنطقة قد انتهى، معتبرًا أن هناك مسارًا منهجيًا لإنهاء نفوذ إيران، سواء عبر تغيير سلوك النظام أو إسقاطه. وقال إن ما يجري اليوم يتجاوز المناورات السياسية اليومية، وإن المرحلة المقبلة ستكشف حقيقة الاتجاهات الدولية حيال إيران.


وختم بالقول إن على النظام الإيراني أن يدرك أن دوره الإقليمي قد انتهى، وأن يراجع حساباته واستراتيجيته، لأن زمن الفوضى واستخدام الأدوات في المنطقة قد ولّى.

هل يكسر مؤتمر دعم الجيش معادلة شمال الليطاني؟
هل يكسر مؤتمر دعم الجيش معادلة شمال الليطاني؟ - 1