مع تزايد الخطابات التصعيدية والتهديدات التي يطلقها بعض مسؤولي وإعلاميي "حزب الله" بشأن ملف السلاح شمال نهر الليطاني، تتجه الأنظار إلى تأثير هذه المواقف على الاستقرار الداخلي وقدرة الدولة على ضبط الأمن، إضافة إلى انعكاساتها على الأوضاع الداخلية، في وقتٍ يشهد فيه الرأي العام اللبناني تخوّفًا متزايدًا من استمرار سياسات التهديد واستغلال القوة في المناطق اللبنانية التي تعارض سياسة الحزب.
في هذا الإطار، اعتبر رئيس "حزب حركة التغيير" المحامي إيلي محفوض أنّ التهديدات المتزايدة الصادرة عن مسؤولي وإعلاميي "حزب الله"، والتي تلوّح بحرب أهلية داخلية في حال المسّ بسلاحه شمال نهر الليطاني، تعكس حالة خوف وضعف أكثر مما تعكس قوة حقيقية.
وقال محفوض، عبر منصة "بالعربي"، إنّ هذه التهديدات تشبه سلوك من يرفع صوته ليتغلّب على خوفه، مستعيدًا تجربة شخصية من طفولته في القرية حين كان يمرّ قرب المقابر ليلًا فيضطر إلى الغناء بصوت عالٍ لطرد الخوف، معتبرًا أنّ ما يقوم به مسؤولو "حزب الله" اليوم هو السلوك ذاته، لأنهم يدركون في قرارة أنفسهم أنّهم يفتقرون إلى الحق والقدرة على المواجهة الحقيقية.
وشدّد على أنّ "حزب الله" بات يعلم جيدًا أنّه غير قادر على خوض مواجهة حقيقية مع إسرائيل، لا عسكريًا ولا لوجستيًا، ولا يملك لا مشروعية ولا قدرة فعلية على استخدام ما تبقّى لديه من إمكانات قتالية، لافتًا إلى أنّ كل محاولات التهويل الداخلي تهدف إلى تعويض هذا العجز عن المواجهة الخارجية.
ولفت إلى أنّ الحزب لم يستخدم سلاحه يومًا ضد إسرائيل في الحالات المفصلية، بل لجأ إلى استعراض القوة في الداخل اللبناني، معتبرًا أنّ الأخطر في هذا السلاح لم يعد تهديده للدولة اللبنانية فقط، بل إنّ الخطر الأكبر بات على بيئة الحزب نفسها، حيث يدفع المدنيون الثمن نتيجة تمركز قيادات الحزب ومسلحيه في الأحياء السكنية وبين الآمنين، ما يعرّض الناس للقتل والدمار.
وأكّد محفوض أنّه سبق أن حذّر مرارًا من أنّ هذا السلاح سيتحوّل من ورقة قوة إلى عبء قاتل على حامليه وبيئتهم، مشيرًا إلى أنّ الوقائع أثبتت صحة هذا التقدير، وأنّ المسار القائم يشير إلى أنّ هذا السلاح بات قريبًا من نهاياته، معتبرًا أنّ المسألة لم تعد تحتاج إلى سنوات، بل إلى أشهر قليلة قبل أن يسمع اللبنانيون خبرًا مفصليًا يتعلق بتفكيك "ميليشيا حزب الله".
وشدّد محفوض على أنّ التحدّي الأكبر لا يقتصر على السلاح، بل يتعدّاه إلى الخطر الثقافي والعقائدي، لافتًا إلى أنّ أجيالًا كاملة في بيئة "حزب الله" لم تعد تعرف شيئًا عن الإمام الشافعي أو الإمام الأوزاعي أو ثقافة الإمام موسى الصدر ووصايا الإمام محمد مهدي شمس الدين، كما تجهل رموز الفكر والأدب اللبناني، بعدما جرى تلقينها ثقافة إيرانية فارسية مرتبطة بعقيدة الثورة الإسلامية في إيران.
واعتبر أنّ المسؤولية الوطنية تفرض العمل على إعادة هؤلاء إلى حضن الدولة والشرعية اللبنانية المبنية على التنوع والانتماء العربي.
وعن الوضع في إيران، رأى محفوض أنّ الولايات المتحدة الأميركية لا مصلحة لها في المرحلة الراهنة بإسقاط النظام الإيراني، لأسباب تتعلّق بالملف النووي وبالمخاوف من الفوضى التي قد تعقب سقوط النظام، إلا في حال حصول انقلاب داخلي هادئ من دون دماء أو كلفة عسكرية، وهو أمر غير متوافر حاليًا.
وفي ما يتعلق بموقف دول الخليج، أكّد محفوض أنّ دول الخليج العربي، وتحديدًا المملكة العربية السعودية، تتعامل مع الملف الإيراني من منطلق أخلاقي وسياسي لا من منطلق عسكري، مشيرًا إلى وجود مخاوف مشتركة من تداعيات أي مواجهة كبرى في المنطقة.
وختم محفوض بالتشديد على أنّ المرحلة المقبلة دقيقة ومفصلية، وتتطلّب وعيًا وطنيًا جامعًا لحماية لبنان وإعادة بناء الدولة على أسس سيادية واضحة.

