January 14, 2026   Beirut  °C
سياسة

زحمة موفدين إلى لبنان.. فهل "استَوَت الطّبخة"؟

يشهد لبنان في المرحلة الراهنة حركةً لافتةً للموفدين الدوليين، تعكس حجم الاهتمام الخارجي بالوضع اللبناني في ظل التطورات السياسية والأمنية المتسارعة في المنطقة.

وفي هذا السياق، يبرز وصول عدد من الموفدين، من بينهم الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان، والموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان، والحديث عن وصول موفد قطري إلى بيروت الأسبوع المقبل، إضافة إلى اجتماع سفراء اللجنة الخماسية الذي عُقد اليوم مع رئيس الحكومة نواف سلام، لا سيما بعد دخول الجيش اللبناني المرحلة الثانية من خطة الانتشار شمال نهر الليطاني، وفي ظل التطورات الخطيرة في إيران وانعكاساتها الإقليمية.

وفي هذا الإطار، قال الصحافي جوني منير إنّ هذه الزيارات ليست وليدة اللحظة، إذ إنّ زيارة الموفدين الثلاثة كانت مقرّرة سابقًا، إلّا أنّها تأجّلت لأسباب معروفة.


وأضاف عبر منصّة "بالعربي" إنّ الحركة الدبلوماسية تجاه لبنان عادت اليوم لاعتبارات عدّة، في مقدّمها مواكبة الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الجيش لحصر السلاح في شمال الليطاني، التي يرفضها حزب الله.


وأشار منير إلى أنّ هؤلاء الموفدين معنيّون أيضًا بملف عقد مؤتمر دعم الجيش اللبناني، وهو مؤتمر كانت بعض الدول قد تردّدت في عقده خلال الأشهر الماضية، لا سيما أنّ المملكة العربية السعودية كانت متمسّكة بشروط أساسية، في طليعتها حسم مسألة سلاح حزب الله أو وضع هذا الملف على سكة المعالجة الجدية.


ورأى أنّ تزامن هذه الزيارات بين اثنين أو ثلاثة موفدين يأتي في سياق التحضير للمرحلة السياسية المقبلة، وهي مرحلة تفرضها التطورات الإقليمية، خصوصًا الأحداث في إيران، التي يتأثر لبنان بها بشكل مباشر، سواء على المستوى السياسي أو الأمني أو الاقتصادي.


وعن ردود الفعل الغاضبة في أوساط حزب الله على مواقف رئيس الجمهورية جوزاف عون التي أطلقها أمس الأحد، لفت منير إلى أنّ هذا الكلام ليس جديدًا، وقد سبق أن طرحه الرئيس عون في مراحل سابقة، وهو يندرج في إطار التأكيد على الالتزامات الدولية والمسار الذي يسلكه المجتمع الدولي تجاه لبنان.


وقال: رئيس الجمهورية يلمّح من خلال هذه المواقف إلى ضرورة تجنيب لبنان مزيدًا من الضغوط، في ظل واقع داخلي دقيق، حيث تتقاطع المساعدات الدولية مع التهديدات العسكرية.


وختم منير: زحمة الموفدين إلى لبنان تعكس مرحلة مفصلية يمرّ بها البلد، حيث تتداخل الضغوط الخارجية مع الاستحقاقات الداخلية، في محاولة لرسم مسار سياسي وأمني جديد، يبقى رهنًا بالتوازنات الإقليمية والدولية وبمدى قدرة اللبنانيين على التقاط الفرصة المتاحة قبل فوات الأوان.

زحمة موفدين إلى لبنان.. فهل "استَوَت الطّبخة"؟
زحمة موفدين إلى لبنان.. فهل "استَوَت الطّبخة"؟ - 1