January 14, 2026   Beirut  °C
سياسة

لبنان أنجز المطلوب وإسرائيل "عالوعد يا كمّون"

يعقد الاجتماع المرتقب للجنة "الميكانيزم" في 17 من الشهر الحالي في سياق سياسي وأمني دقيق، وبعد اجتماع سابق اقتصر على الطابع العسكري، فيما يتميز الاجتماع المقبل بمشاركة مدنيين وعسكريين، ما يعكس انتقال البحث إلى مستوى سياسي - سيادي أوسع.

ومن المتوقع أن يشكل هذا الاجتماع محطة أساسية يطالب في خلالها الجانب اللبناني بخطوة إسرائيلية مقابلة للإنجازات التي حققها الجيش اللبناني، لا سيما في جنوب الليطاني، في إطار تثبيت مبدأ "الخطوة مقابل خطوة" وتكريس حصرية قرار السلم والحرب بيد الدولة اللبنانية.

وفق المعطيات الخاصة للصحافي والمحلل السياسي الدكتور داوود رمال، فإنه ومنذ اقرار اتفاقية وقف الأَعمال العدائية في 27 تشرين الثاني الماضي، التزم لبنان بكامل مندرجات هذه الاتفاقية، وانتقل عمليًا إلى مرحلة التنفيذ الميداني، حيث باشر الجيش اللبناني عملية حصر السلاح في منطقة جنوب الليطاني. وقد تُوِّجَ هذا المسار بإعلان رسمي صدر الخميس، سواء عبر بيان قيادة الجيش أو من خلال مواقف الرؤساء الثلاثة ومجلس الوزراء، أَكَّدَ إنجاز المهمة باستثناء المناطق التي لا تزال تحت الاحتلال الاسرائيلي، ما يعني أَنَّ منطقة جنوب الليطاني باتت، عمليًا، تحت السيطرة الكاملة للدولة اللبنانية بمؤسساتها العسكرية والأمنية حصرًا.

 

وقال عَبرَ مِنصّة "بالعربي" إنَّ هذا الإنجاز لم يكن معزولًا عن سلسلة خطوات لبنانية متتالية، شكلت في مجموعها مبادرات إيجابية واضحة باتجاه الداخل اللبناني والمجتمع الدولي وانطلقت من مبدأ السيادة الوطنية.

 

وفي هذا الإطار، لفت رمال إلى قرار مجلس الوزراء في 5 آب الماضي المتعلق بحصرية السلاح، ثم قرار المجلس بعد يومين بالموافقة على ورقة المبادئ الأميركية، وصولًا إلى قرار 5 ايلول بالموافقة على خطة الجيش لحصرية السلاح على كامل الأراضي اللبنانية، في استجابة مباشرة للمطلب الدولي، لا سيما الأميركي.

 

وفي السياق نفسه، أوضح أنَّ لبنان استجاب أيضًا للطلب الأميركي المتعلق بطبيعة الوفد اللبناني المشارك في اجتماعات الميكانيزم، فانتقل من الطابع العسكري الصرف إلى وفد مُطَعَّم بعنصر مدني هو السفير سيمون كرم.

 

غير أَنَّ رمال لفت إلى أَنَّ هذه الخطوات الايجابية اللبنانية قوبلت من الجانب الإسرائيلي بمزيد من التصعيد، تمثل بعمليات قتل واعتداءات متواصلة وباستمرار انتهاك السيادة اللبنانية، من دون اي بادرة مقابلة.

 

وانطلاقًا من ذلك، اعتبر رمال أَنَّ ما خرج به مجلس الوزراء الخميس يمكن وضعه في إطارٍ سياسي واضح، عنوانه انتظار الخطوة المقابلة من قبل إسرائيل، انسجامًا مع ما كان قد طرحه الجانب الأميركي نفسه، وتحديدًا السفير توم باراك، لجهة اعتماد سياسة الخطوة مقابل خطوة في تنفيذ اتفاقية وقف الأعمال العدائية، باعتبارها تشكل الآلية التنفيذية العملية للقرار 1701.

 

وعند الانتقال إلى اجتماع 17 من الشهر الحالِيّ، شدد على أَنَّ هذا الاجتماع يندرج ضمن السياق الدستوري والسيادي، اذ إِنَّ المادة 52 من الدستور تناط برئيس الجمهورية صلاحية التفاوض وإِبرام الاتفاقيات والمعاهدات. وبناء عليه، فإنَّ السفير سيمون كرم ينسق بشكل مباشر مع رئيس الجمهورية ومع رئيس الحكومة بصفته رئيس السلطة التنفيذية، في كل ما يتعلق باجتماعات الميكانيزم، ضمن استراتيجية لبنانية موحدة ومتوافق عليها، تقوم بدورها على مبدأ الخطوة مقابل خطوة.

 

وكشف رمال ان الجانب اللبناني، في اجتماع 17 الشهر، سيتجه إلى مطالبة الجانب الاسرائيلي باتخاذ خطوة ملموسة ومقابلة لما أنجزه لبنان، لا سيما في ما يتعلق بمنطقة جنوب الليطاني، إضافة إلى ما بدأ تنفيذه في منطقة شمال الليطاني، حيث يُعمَل على تعطيل استخدام السلاح أَو نقله ومنع التوسع في إنشاءِ منشآت أَو مخازن جديدة، بما يعني عمليًا تعطيل أَيّ نشاط عسكري بالسلاح شمال الليطاني.

 

وأكَّدَ أَنَّ الأهم في هذا المسار هو تثبيت حقيقة أَنَّ قرار السلم والحرب بات حصرًا بيد الدولة اللبنانية. ومن هنا، يمكن تلخيص دلالات اجتماع 17 الحالي بالقول إِنَّ الجانب اللبناني يملك مجموعة أوراق وخطوات ايجابية ومتقدمة، في مقابل غياب أي خطوات اسرائيلية مماثلة، حيث لم يقابل هذا المسار اللبناني إِلَّا بمزيد من التصعيد، الأمر الذي يدفع إلى الاعتقاد بِأَنَّ السفير سيمون كرم سيتقدم بمطلب واضح يدعو الجانب الإسرائيلي إلى اتخاذ خطوة نوعية، تشكل ترجمة فعلية لمبدأ الخطوة مقابل خطوة، مقابل ما نفذه لبنان في ملف جنوب الليطاني.

لبنان أنجز المطلوب وإسرائيل "عالوعد يا كمّون"
لبنان أنجز المطلوب وإسرائيل "عالوعد يا كمّون" - 1