January 14, 2026   Beirut  °C
سياسة

مِن أفكار إلى مبادرة.. مصر تعود من بوابة السلاح؟

تتجدد التساؤلات في الأَوسَاط السياسية اللبنانية حول إِمكَانِ عودة مصر إلى لعب دور مباشر في ملف سلاح حزب الله، سواء عبر طرح مبادرة جديدة أَو محاولة إعادة إحياء الأفكار السابقة التي كانت قد نوقشت مع أطراف لبنانية في مراحل سابقة لم يتلقفها "حزب الله".

ويأتي هذا النقاش على وقع زيارة رئيس مجلس النواب نبيه بري "العائلية" إلى القاهرة، وما رافقها من تكهنات حول ما إِذا كانت القيادة المصرية تحضر مقاربة مختلفة أَو تحركًا سِيَاسِيًّا جَدِيدًا في هذا الملف الحساس، في ظل استمرار التوتر جنوبًا وتعثر أَي مسار تفاوضي واضح حتى الآن.

في هذا الإِطار، قال الصحافي محمد علوش إن ما يعرف بالمبادرة المصرية لا يمكن توصيفه كمبادرة متكاملة، بل هو مجموعة أفكار تُدَاوَل بِهَا ونُوقِشَت مَعَ مسؤولين لبنانيين، لا سيما مع حزب الله، من دون أن تصل إلى مستوى مبادرة رسمية متكاملة تحظى بموافقة الأطراف المعنية.

 

وأوضح عبر مِنصّة "بالعربي" أَنَّ الجانب المصري كان يؤكد بشكل دائم أن هذه الأفكار تحتاج إلى نقاش مواز مع الجانب الإسرائيلي، ما يمنع اعتبارها مبادرة نهائية، لافِتًا إلى أَنَّ الطرح الأول، الذي نوقش مع رئيس الاستخبارات المصرية، انطلق من فكرة أساسية تتمثل في احتواء أو إخماد السلاح شمال نهر الليطاني، وهو ما تطلب نقاشًا واسعًا نظرًا لحساسيته وتعقيداته.

 

وأشار علوش إلى أن زيارة وزير الخارجية المصري إلى بيروت أسهمت في بلورة أكبر لهذه الأفكار، إلا أن الطرح الجديد جاء أكثر صعوبة على المستوى اللبناني، كونه تضمن مقاربة مرحلية. المرحلة الأولى تقضي بنزع السلاح من كامل الجنوب اللبناني، من جنوب الليطاني وصولًا إلى جنوب نهر الأولي، مقابل وقف الأعمال العدائية وإطلاق عدد من الأسرى، على أن تلي ذلك مرحلة تفاوضية في القاهرة بين لبنان وإسرائيل تفضي إلى نزع السلاح في باقي المناطق اللبنانية مقابل الانسحاب الإسرائيلي وإطلاق بقية الأسرى.

 

وأَكَّدَ أَنَّ الموقف اللبناني تعامل مع هذه الأفكار انطلاقًا من التزامه بقرار وقف إطلاق النار، مُعتَبِرًا أن أي خروج عن هذا الإطار يعني الدخول في مسار تفاوضي جديد لا يراعي موازين القوى التي أفرزتها الحرب، بل يبنى على تحولات سياسية جديدة قد تفرض على لبنان تنازلات تمس سيادته ومصالحه الوطنية وتحرير أراضيه. ولهذا السبب لم يُقَدِّم لبنان جوابًا إيجابيًا على الطرح، مع الإبقاء على قنوات التواصل مفتوحة، لا سيما بين مصر وحزب الله، في إطار السعي إلى تخفيف حدة الصراع.

 

وشدد علوش على أنه حتى اللحظة لا توجد أي تسوية جدية مطروحة تخدم المصلحة الوطنية اللبنانية، مُشيرًا إلى غياب أي مبادرة إسرائيلية حقيقية للتفاوض من أجل حلول متوازنة، إذ لا يزال الموقف الإسرائيلي يسعى إلى تثبيت مكاسب سياسية عبر التفاوض وفرض شروطه على لبنان.

 

وفي هذا السياق، لفت إلى أن إسرائيل ترفض الاعتراف بما أنجزه الجيش اللبناني في منطقة جنوب الليطاني، لأن هذا الاعتراف يرتب عليها التزامات تتعلق بالانسحاب من الأراضي اللبنانية، متوقعًا استمرار هذا الرفض الذي بدأ يظهر بوضوح في الإعلام الإسرائيلي.

 

وحول البيان الأخير للجيش اللبناني، اعتبر علوش أنه بيان ذكي ومتوازن، إذ لم يقفل الباب أمام المرحلة الأولى من الخطة بسبب استمرار الاحتلال الإسرائيلي وأبقى الغُموض قائمًا حول المرحلة الثانية التي قد تشكل محور خلاف داخلَ الحكومة، في ظل ضغوط داخلية وخارجية، لا سيما أميركية، لتحديد جدول زمني لها.

 

وأوضح أن الجيش رَكَّزَ في بيانه على أن أي خطوات مقبلة يجب أن تخدم الاستقرار والمصلحة الوطنية، مؤكدًا حاجته إلى الدعم والمساعدات اللوجستية لتنفيذ مهامه. ورأى أن هذا الموقف يتيح للبنان فرصة لتخفيف الأضرار الداخلية، في وقت سيحاول فيه الإسرائيلي تحميل الحكومة والجيش اللبناني مسؤولية التعطيل، مع احتمال اللجوء إلى تصعيد عسكري محدود للضغط السياسي.

 

وختم علوش: المرحلة المقبلة ستشهد ضغوطًا متزايدة على لبنان سياسيًا، اقتصاديًا وماليًا وربما عسكريًا، لكن ضمن سقف ضبط أميركي يسعى إلى إدارة المسار السياسي بالتوازي مع الضغط الإسرائيلي.

مِن أفكار إلى مبادرة.. مصر تعود من بوابة السلاح؟
مِن أفكار إلى مبادرة.. مصر تعود من بوابة السلاح؟ - 1