January 14, 2026   Beirut  °C
سياسة

الهجوم على دار الفتوى: معركة سياسية بلباس إعلامي

في ظل تصاعد حملات الاستهداف السياسي والإعلامي التي تطاول دار الفتوى وشخص مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان، وما يرافقها من اتهامات مسبقة تطلق من دون مستندات أو أدلة ملموسة، يبرز تساؤل اساسي حول أسباب هذا الهجوم المتكرر على رموز ومقامات الطائفة السنية، ولماذا يحصل التعامل معها وكأنها الحلقة الأضعف أو الساحة المباحة للتشهير والتجريح. فهذه الحملات لا تقتصر على قضية بعينها، إذ إنَّ ملف المدعو أبو عمر ليس سوى واحد من جملة ملفات ومواضيع وُظِّفَت لتوسيع دائرة الاتهام واستهداف شخصيات سنية ومرجعيات دينية وسياسية، من دون أَن يثبت بحقها أَي ارتكاب لخطأ أَو مخالفة، ما يطرح علامات استفهام كبرى حول خلفيات هذا النهج وتوقيته وأهدافه.

على وقع هذه التساؤلات، أَكَّدَ النائب وليد البعريني رفضه القاطع لاستهداف دار الفتوى أَو أَي موقع ديني أَو رسمي يمثل الطائفة السنية، معتبرًا أَنَّ هذا النهج مرفوض شكلًا ومضمونًا، سواء طال دار الفتوى أو رئاسة الحكومة أو أَي وزير أَو مدير عام، مشددًا على ضرورة احترام المواقع الدينية والرسمية كما تحترم سائر الطوائف مواقعها، داعيًا، في الوقت نفسه، إلى احترام الذات والحفاظ على وحدة الصف وعدم نقل الخلافات الداخلية الى الإعلام.

 

وأَوضَحَ عبر مِنصّة "بالعربي" أَنَّهُ ضِدَّ ما وصفه بنشر الغسيل الداخلي على وسائل الاعلام، مع اعترافه بوجود عتب وملاحظات داخلية يمكن مناقشتها ضمن الأُطر المناسبة، مؤكِّدًا أَنَّ النقد الداخلي أَمرٌ طبيعي، لكن تحويله إلى حملات علنية يسيء للجميع. وقال إِنَّ الشخصيات الموجودة في الواجهة تكون دائمًا عرضة للانتقاد، إِلَّا أَنَّ ذلك لا يبرر الاستهداف أَو التشهير، داعيًا إلى التراجع خطوة إلى الوراء وإعادة تقييم الأمور بعقلانية.

 

وأَشارَ البعريني إلى أَنَّ غياب القيادة السنية الجامعة في المرحلة الماضية ادى إلى حالة من الفوضى والتطاول والاستهتار داخلَ البيت الواحد، معتبرًا أَنَّ الفراغ سمح للبعض بالتجاوز، مُحَذِّرًا مِن أَنَّ استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى خسارة مواقع أَساسية واحدة تلو الأُخرى. وقَال إِنَّ دَار الفتوى شكلت في مرحلة معينة مظلة وخيمة للسنة في ظل غياب الشخصيات المرجعية، ولذلك حُمِّلَ مسؤوليات كبيرة، مشيرًا إلى أَنَّ لديه عتبًا على أَدائها من هذه الزاوية، من دون أَن يعني ذلك تبرير استهدافها أَو التشهير بها.

 

وشدد على أَنَّهُ لا يعرف تفاصيل الظروف أَو الإمكانيات التي تعمل ضمنها دار الفتوى، معتبرًا أَنَّ من يكون في موقع المسؤولية يرى الأُمور بشكل مختلف عمن هو خارجها، لكنه أكد، في المقابل، أَنَّ الاستهداف العلني مرفوض، كما رفض ما تعرض له مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان أَو أَي شخصية دينية أُخرى من حملات، معلنًا أَنَّهُ ليس مع استهداف أَي شخصية سنية، ومجددا الدعوة إلى معالجة الخلافات داخل البيت الواحد بعيدًا عن الاعلام.

 

وفي ما يتعلق بملف الشيخ خلدون عريمط وقضية أبو عمر، أَكَّدَ البعريني أَنَّ دار الفتوى لا تستطيع التنصل من مسؤولية عريمط السابقة، باعتباره كان يمثلها ويتولى موقعًا بارزًا فيها، مُشيرًا إلى أَنَّهُ لا يمكن انكار هذا الواقع. لكنه شدد، في المقابِل، على ضرورة ترك القضاء يقول كلمته، داعيًا إلى الشفافية واحترام المسار القانوني، ومؤكدًا أَنَّهُ يرفض التشهير الإِعلامي أَو الطعن الشخصي، ومعتبرًا أَنَّ كل إِنسان يجب أَن يتحمل مسؤولية أفعاله، فإِن ثبتت براءته وقف الجميع إلى جانبه وإِن ثبت العكس فعليه أَن يتحمل النتائج.

 

وفي الشأن الأَمني، حذر البعريني من خطورة الحديث المتزايد عن انتشار فلول النظام السوري السابق في لبنان، لا سيما في المناطق الشمالية وعكار، مشددًا على أَنَّ هذا الموضوع بالغ الخطورة ولا يحتمل أَي تهاون. ودعا الدولة والأَجهِزَة الأَمنِيَّة إلى الحزم الكامل وقطع الطريق على أَيِّ محاولات لتحويل لبنان إلى حلقة ضعيفة أَو ساحة لتصفية حسابات، مؤكدًا أَنَّ أَمن سوريا من أَمن لبنان وأمن لبنان من أَمن سوريا، وأَي تهديد لِأَحد البلدين سينعكس سلبًا على الآخر.

 

ورفض تَحميل أَي طائفة مسؤولية هذه التحركات، مؤكدًا أَنَّ العلويين، كما السنة والشيعة والدروز، جزء أَساسي من النسيج اللبناني وأن العلويين الشرفاء لا علاقة لهم بأي أعمال مشبوهة.

 

وشدد على أَنَّ المسألة امنية بحتة ويجب التعامل معها على هذا الاساس، محذرًا من أَنَّ أَي تقصير سيؤدي إلى دفع ثمن باهظ.

 

وأَشَادَ بتحذير نائب رئيس الحكومة الوزير طارق متري من خطورة هذا الملف، داعيًا الأَجهِزَة الأَمنِيَّة إلى المبادرة الفورية، معتبرًا أَنَّ أَي تهاون في هذا السياق يعد تقصيرًا بحق الوطن. كما أثنى على طريقة تعاطي القيادة السورية، وتحديدًا الرئيس أحمد الشرع، مع لبنان، معتبرًا أنها تتسم بالأخلاق العالية، داعيًا إلى عدم التقصير في هذا الاتجاه أَو السماح لاي طرف بجر لبنان إلى مخططات خطيرة.

 

وختم البعريني بالتأكيد على ضرورة حماية الاستقرار الداخلي، احترام المؤسسات والحفاظ على وحدة الصف، مُشدِّدًا على أَنَّ لبنان لا يحتمل المزيد من الانقسامات أَو المغامرات الأَمنِيَّة.

الهجوم على دار الفتوى: معركة سياسية بلباس إعلامي
الهجوم على دار الفتوى: معركة سياسية بلباس إعلامي - 1