بعد عام 2025 الذي شكل محطة مفصلية في المسار السياسي، الأمني والمالي للبنان، يطل عام 2026 مُحَمَّلًا بجملة استحقاقات وملفات شائكة ستحدد إلى حد بعيد اتجاه المرحلة المقبلة.
فمن ملف سلاح حزب الله والفصائل الفلسطينية، إلى التهديدات الاسرائيلية المستمرة والتحديات الأمنية المرتبطة بها، مرورًا باستكمال الجيش اللبناني خطته في منطقة شمال الليطاني مع مطلع العام الجديد، وصولًا إلى الاستحقاق النيابي المرتقب ومتابعة المسار المالي والاقتصادي في ضوء إقرار الحكومة لقانون الفجوة المالية وإحالته إلى المجلس النيابي، تتراكم الأسئلة حول ما ينتظر لبنان في عام يبدو امتدادًا لتحديات العام السابق، ولكن ضمن مسارات جديدة فتحت ولم تعد قابلة للتراجع.
عن تلك التحديات والملفات الكبرى التي ستواجه لبنان في العام 2026، تحدث الصحافي غسان حجار، فأشار إلى أن ملف السلاح، الذي بَقِيَ على مدى نحو 40 عامًا من دون مقاربة جدية، شهد للمرة الأولى خطوات عملية، إذ جاءت حكومة واتخذت قرارات في هذا الشأن، تَمَامًا كما حصل في الملف المالي، حيث عاش لبنان انهيارًا مالِيًّا مُتَرَاكِمًا مُنذُ العام 2019 حتى 2025 من دون أي معالجة حقيقية، إلى أن أَقَرَّت الحكومة الحالية قانون الفجوة المالية.
ولَفَت عبر مِنصّة "بالعربي" إلى أَنَّ هذه القرارات لا تخلو من أخطاء ومشكلات، لكنها تشكل سابقة قياسًا إلى سنوات طويلة من الجمود.
وأوضح حجار أَنَّ اتخاذ القرار لا يكفي بحد ذاته، إذ تبقى العبرة في التنفيذ، مع الإقرار بأن التنفيذ ليس مسألة سهلة، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي الممتد من غزة إلى سوريا، اليمن، لبنان والعراق وصولًا إلى إيران، ما يجعل أي مسار تطبيقي محفوفًا بعقبات مُؤَكَّدَة.
واعتبر أن لبنان مقبل حتمًا على تحديات كبرى في العام 2026، مُؤكِّدًا أَنَّهُ لا يمكن الجزم بما ستؤول إليه الأمور، لكنه شدد على أن المسارات التي انطلقت في العَام 2025، وإن كانت لا تزال متعثرة، إلا أنها لا يمكن أن تتوقف. فقرار معالجة ملف السلاح لن يتراجع، كما أن المسار المالي الذي بدأ لا يمكن وقفه وإن كانت القوانين والآليات قابلة للتعديل والتطوير.
وأكد حجار أن العام 2025 شهد انطلاقة مسار بالغ الأهمية، فيما سيكون العام 2026 عام التعديل والتصويب. أما التحدي الأبرز، فيتمثل في الانتخابات النيابية، حيث أشار إلى وجود رغبة داخلية وخارجية بتأجيلها، إلا أن القرار لم يحسم بعد، لا سيما وأَنَّ الخارج يربط موقفه بإمكان تبدل المعادلات السياسية، وخشية من أن يؤدي تغير موازين القوى في مجلس النواب إلى إسقاط القرارات التي اتخذت في العام 2025.
وقَالَ إِنَّ الأحزاب في الداخل تبدو مرهقة من الاستحقاق الانتخابي، سواء على الصعيد المالي أو البشري، إضافة إلى تعقيدات تتعلق بملف المغتربين، ما يعزز الميل العام نحو التأجيل، من دون أن يكون القرار قد اتُّخِذَ حتى الآن.
وفي المقابل، شَدَّدَ حجار على أن الملف المالي سيتقدم حكما تحت الضغط الدولي، وأن لبنان لا يستطيع التوقف عند النقطة التي وصل إليها.
أما ملف السلاح، سواء الفلسطيني أو اللبناني، فلا مجال فيه للعودة إلى الوراء، إذ إن قرارات بدأت تتخذ بالفعل، من دون أن يعني ذلك رسم صورة متفائلة أو وردية، فالمشكلات لا تزال قائمة ومعروفة، إلا أن الانطلاق من موقع أفضل يبقى أجدى من الاستمرار في حال الشلل.
ولَفَت حجار إلى أَنَّ الأزمة المالية استمرت 6 سنوات من دون أي مبادرة جدية، وكذلك ملف السلاح الذي بقي عالِقًا لعقود، أما اليوم فقد وضعت هذه الملفات على السكة وسرعة التقدم ستبقى مرتبطة بالظروف الإقليمية والتغيرات في المنطقة، لأن لبنان ليس جزيرة معزولة، بل يتأثر بكل محيطه.
وأَشَارَ إلى أَنَّ المنطقة المحيطة لا تزال تعيش تحت وطأة الحرب، مع عدم وضوح حجم التصعيد الإضافي المحتمل، خصوصًا بعد مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي انتقد الحكومة اللبنانية واعتبر أن حزب الله تصرف بشكل سيئ، مُعتَبِرًا أَنَّ هذه التصريحات تحمل دلالات لا يمكن تجاهلها.
وأوضح أن الأجواء الأميركية حتى الآن كانت متفهمة نسبيًّا للوضع اللبناني، وهو ما عكسته مواقف السفير الأميركي، إضافة إلى ما أعلنه رئيس الجمهورية من بكركي حول أن الاتصالات المُستَمِرَّة تهدف إلى استبعاد شبح الحرب، مُشَدِّدًا على أَنَّ هذا الكلام صدر عن رئيس دولة يستند إلى معطيات، لا إلى تكهنات.
وختم حجار: المرحلة المقبلة قد تشهد تحولات بعد لقاء ترامب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إذ من الممكن أن يكون الأخير قد نجح في إقناع الإدارة الأميركية بمسار مختلف. ورأى أن احتمالات الحرب تبقى قائمة لكنها غير مؤكدة، فيما يستمر التصعيد ضمن حدود معينة حتى الآن، مع بقاء السؤال الأساسي حول ما إذا كانت أي ضربة محتملة ستستهدف لبنان أم إيران مباشرة، وهو ما سيحدد مسار التطورات المقبلة.

