January 14, 2026   Beirut  °C
سياسة

بعد "نفاد صبر جمهور المقاومة"... هل نحن على أبواب سيناريو 7 أيار؟

المرحلة الثانية من خطة الجيش اللبناني لحصر سلاح "حزب الله" شمالي الليطاني باتت وشيكة، في ظل رفض قاطع من الحزب تسليم هذا السلاح.

وأمام هذا التعنت، تبرز التهديدات الداخلية التي يطلقها مسؤولوه بين الحين والآخر، وكان آخرها ما ورد على لسان النائب حسن فضل الله في خلال مقابلة تلفزيونية، حيث تَوَجَّهَ إلى الفَرِيق الآَخَر مُحَذِّرًا مما وصفه ب"نفاد صبر جمهور المقاومة". ويعد هذا الكلام تهديدًا صَرِيحًا وعَلَنِيًّا لكل من يخالف سياسة "حزب الله" من اللبنانيين.

والسؤال المطروح هو: كيف سيترجم الحزب هذه التهديدات في الداخل؟ ما الأساليب التي قد يعتمدها لتحويل الأنظار عن ملف سلاحه شمالي الليطاني؟ وهل يكون نسف الحكومة، إما من داخلها عبر استقالة الوزراء الشيعة أو من خلال التحركات الشعبية، أحد هذه الخيارات؟

تًعلٍيقًا على مواقف فضل الله وغيرها من التهديدات على لسان مسؤولي الحزب، رَأَى الصحافي بشارة خيرالله أَنَّ كل ما يثار في هذا السياق يندرج في إطَارِ التهويل السياسي لا أكثر.

 

وأَكَّدَ عَبرَ مِنصّة "بالعربي" أَنَّ حِزبَ الله يدرك تَمَامًا أَنَّ لعبة الشارع لم تعد في صالحه، كما يعرف جيدًا أَنَّ خيار إِسقَاط الحكومة لم يعد مُتَاحًا له، لافِتًا إلى أَنَّ الحزب لم يعد يمتلك القدرة لا على إِسقَاطِ الحُكُومَات ولا على التحكم بمسار المؤسسات الدستورية. وقَالَ إِنَّ انعقاد جلسات مجلس النواب أَو تعطيلها يرتبط بعوامل أُخرى تتعلق برئاسة المجلس، وليس بقدرة حزب الله على فرض شروطه، مُشددًا على أَنَّ الحزب لا يستطيع تحريك الشارع ولا استثماره سياسيًّا، لِأَنَّ أَيّ تحرك من هذا النوع سيكون وبالًا عليه.

 

وأَشَارَ خيرالله إلى أَنَّ الحديث عن معاناة الناس في الشارع لا يمكن فصله عن السياسات التي اتبعها حزب الله في خلال السنوات الماضية، مُعتَبِرًا أَنَّ بيئته متعبة اليوم من هذه السياسات تحديدًا. ولَفَت إلى أَنَّ البيئة الحاضنة نفسها تعاني من الخيارات التي رُبِطَت بالمصالح الايرانية، مُؤَكِّدًا أَنَّ هذه البيئة بدأت تشعر بثقل الكلفة السياسية، الاقتصادية والأَمنِيَّة لهذه الخيارات.

 

وفي ما يتعلق بدور المؤسسة العسكرية، شَدَّدَ على أَنَّ الجيش اللبناني هو سيد القرار على الاراضي اللبنانية، على الرَّغمِ مِنَ الحاجة الدائمة إلى مَزِيدٍ مِنَ الدعم والتجهيز، مُعتَبِرًا أَنَّ الجيش يتمتع بحصانة شعبية واسعة، حيث يقف اللبنانيون بمختلف طوائفهم إلى جانبه، سنة، شيعة ومسيحيين. وأَشَارَ إلى أَنَّ شريحة واسعة من الشيعة تقف اليوم إلى جانب الجيش في مواجهة أَيِّ مُحَاوَلَة للمساس بدوره، انطلاقًا من قناعتهم بِأَنَّ الجيش هو جيش كل لبنان.

 

وَأَكَّدَ خيرالله أَن لا حزب الله ولا أَي فصيل مسلح أضي غير مُسَلَّح قادر على الوقوف في وجه الجيش اللبناني، مُحَذِّرًا مِن أَنَّ كُلّ من يواجه الجيش محكوم بالسقوط. ورأى أَنَّ الحزب يقرأ المرحلة بدقة ويعرف أَنَّ أَيّ تحرك ميداني سيكون مُراقَبًا ومَحسُوبًا، في ظل واقع إِقليمي ودولي دقيق، ما يجعل أَيّ مغامرة داخلية بمثابة انتحار سياسي.

 

واستعاد أَحداث السابع مِن أَيار، مُتَسَائِلًا عن جدوى تكرار هذا السيناريو، ومُؤكِّدًا أَنَّ الظروف تبدلت وأَنَّ نتائج مثل هذه الخطوات ستكون كارثية على الحزب وعلى البلاد. وقَالَ إِنَّ أَيّ تَوَجُّه لاستخدام القوة في الداخل سيظهر الحزب وكأنه في مواجهة باقي اللبنانيين، لا في مواجهة العدو الاسرائيلي.

 

ورَدًّا على القَول إِنَّ البيئة الحاضنة لا تَزَال تؤيد الحزب مهما كانت خياراته، قال خيرالله إِنَّهُ يعرف هذه البيئة عن قرب ويتعامل مع شريحة واسعة منها، مُؤَكِّدًا أَنَّ ما لا يقل عن 70% من اللبنانيين يعارضون سلاح حزب الله، مُعتَبِرًا أَنَّ هذه النسبة كافية للدلالة على حجم الرفض الشعبي القائم.

 

وختم: التعنت السياسي هو ما يقود البلاد نحو الهاوية، دَاعِيًا إلى مراجعة جدية قبل فوات الأَوَان.

بعد "نفاد صبر جمهور المقاومة"... هل نحن على أبواب سيناريو 7 أيار؟
بعد "نفاد صبر جمهور المقاومة"... هل نحن على أبواب سيناريو 7 أيار؟ - 1