January 14, 2026   Beirut  °C
سياسة

تصعيد إسرائيلي ممنهج ضدّ الجيش اللبناني: ضغط سياسي أم تمهيد لاستهداف مباشر؟

في ظلّ الحملات الممنهجة والتصعيد الإسرائيلي الأخير ضدّ الجيش اللبناني، وما يرافقه من ادعاءات متكرّرة حول وجود "عناصر من حزب الله" داخل المؤسسة العسكرية، عاد القلق ليتصدّر المشهد، ولا سيّما في ضوء السياسات الإسرائيلية التي تتّسم بعنجهية واضحة في تعاملها مع لبنان وجيشه.

وقد تجلّى هذا المسار من خلال الاستهدافات المتكرّرة التي طالت مواقع وعناصر للجيش اللبناني، وصولًا إلى اتهامات مباشرة بتوفير غطاء لحزب الله في مناطق عدّة، ولا سيّما جنوب الليطاني. ورغم ذلك، لا تزال القوات الدولية العاملة في المنطقة تؤكّد، بشكل متواصل، أنّها تراقب عمل الجيش اللبناني ميدانيًا، معتبرةً أنّ مهمته في بسط السيطرة على الجنوب واضحة وموثّقة، بما يقطع الطريق أمام أي تشكيك بسلوكه أو بدوره في هذه المناطق.

وفي هذا السياق، يبرز السؤال: هل يشكّل هذا التصعيد الإسرائيلي، وما يرافقه من اتهامات ممنهجة بحقّ الجيش اللبناني، مجرّد ضغط سياسي وإعلامي؟ أم أنّه تمهيدٌ مقصود لتوسيع دائرة الاستهداف، ووضع المؤسسة العسكرية نفسها في دائرة النار في المرحلة المقبلة؟

ضمن هذا الإطار، قدّم العميد المتقاعد شامل روكز قراءة في أبعاد التصعيد الإسرائيلي وانعكاساته على المؤسسة العسكرية والخيارات المتاحة لمواجهة هذا المسار. وأكّد، عبر منصّة "بالعربي"، أنّ التصعيد الإسرائيلي ضدّ الجيش اللبناني ليس مفاجئًا، بل ينسجم مع العقلية الإسرائيلية القائمة على العنجهيّة والتحدّي، سواء في الخطاب أو في الممارسة. واعتبر أنّ الاتهامات الموجّهة إلى المؤسسة العسكرية، ولا سيّما في جنوب الليطاني، تندرج ضمن حملة سياسية وإعلامية تهدف إلى التشكيك بدور الجيش وربطه بحزب الله، رغم أنّ الواقع الميداني واضح وموثّق.


وشدّد روكز على أنّ القوات الدولية المتواجدة في جنوب الليطاني تواكب عمل الجيش اللبناني بشكل مباشر، مؤكّدةً أنّ الأخير ينفّذ المهام الموكلة إليه وفق القرار 1701، ولا سيّما لجهة بسط السيطرة على المنطقة وضمان الاستقرار، ما يحدّ من أي مجال للتشكيك بسلوكه أو الادّعاء بوجود تعاون مزعوم مع الحزب.


وأشار إلى أنّ هذه الاتهامات قد تشكّل مقدّمة لاستهدافات إضافية تطال المؤسسة العسكرية، لافتًا إلى أنّ إسرائيل غالبًا ما تلجأ إلى ذرائع واهية لتبرير خروقاتها أو اعتداءاتها، في حين تُظهر الوقائع الميدانية عكس ذلك، بما يؤكّد جدوى الدور الذي يؤديه الجيش اللبناني وفق القانون الدولي وأحكام القرار 1701.


ورأى روكز أنّ الخطاب الإسرائيلي لا يهدف فقط إلى تشويه صورة الجيش، بل يتضمّن محاولة واضحة للضغط السياسي، عبر تسويق رواية مفادها أنّ المؤسسة العسكرية لا تنفّذ التزاماتها أو توفّر غطاءً لنشاطات حزب الله، وهو ما يتناقض بشكل صريح مع شهادات القوات الدولية وآليات المراقبة الأممية المعتمدة.


وأضاف أنّ مواجهة هذا المسار تتطلّب تفعيل الدور الدبلوماسي اللبناني، من خلال التواصل مع عواصم القرار، ولا سيّما الولايات المتحدة وفرنسا، إلى جانب الأمم المتحدة، لإبراز حقيقة الانتهاكات الإسرائيلية وكشف محاولات تحميل الجيش مسؤوليات لا تقع ضمن صلاحياته، مع التشديد على ضرورة الحفاظ على معنويات المؤسسة العسكرية ودعمها.


وختم بالتأكيد على أنّ الخيارات المتاحة أمام الجيش اللبناني ترتكز على الاستمرار في تنفيذ المهام الموكلة إليه وفق قرارات مجلس الوزراء، ومواصلة التعاون الإيجابي مع القوات الدولية بما يضمن حسن تطبيق القرار 1701. كما شدّد على الدور الأساسي للحكومة في التحرّك دبلوماسيًا لوضع حدّ لمحاولات إسرائيل استهداف الجيش، مؤكّدًا أنّ الاستراتيجية الإسرائيلية تقوم على إبقاء لبنان في حالة عدم استقرار، في حين يشكّل دعم الجيش اللبناني سياسيًا ومعنويًا وماديًا عنوانًا أساسيًا لضمان استمرار المؤسسة العسكرية في أداء دورها الوطني، ولا سيّما في الجنوب.

تصعيد إسرائيلي ممنهج ضدّ الجيش اللبناني: ضغط سياسي أم تمهيد لاستهداف مباشر؟
تصعيد إسرائيلي ممنهج ضدّ الجيش اللبناني: ضغط سياسي أم تمهيد لاستهداف مباشر؟ - 1