January 14, 2026   Beirut  °C
سياسة

ملف الموقوفين السوريين: ضغوط متزايدة وقرار مؤجّل!

في ظلّ تعقّد الملفات اللبنانية – السورية وتراكم الأزمات الأمنية والإنسانية داخل السجون، يعود ملفّ تسليم السجناء السوريين إلى الواجهة بوصفه اختبارًا فعليًا لجدّية الدولة اللبنانية وقدرتها على اتخاذ قرارات سيادية تنطلق من المصلحة الوطنية، لا من منطق التسويف أو الهروب إلى الإشكالات الشكلية. فبين الاكتظاظ الخانق في السجون وتشابك الحسابات القانونية والسياسية، يبرز هذا الملف كأحد أكثر الملفات إلحاحًا، وسط رعاية عربية تحاول فتح مسارٍ هادئ لإعادة تنظيم العلاقة بين بيروت ودمشق بعيدًا عن التفجير.

في هذا السياق، اعتبر الصحافي أسعد بشارة أنَّ ما يحصل على صعيد ملف تسليم السجناء السوريين إلى سوريا بات أقرب إلى مهزلة حقيقية، داعيًا إلى وضع حدٍّ فوري لهذا المسار المليء بالمماطلة، ومشدّدًا على أنّ الجديّة باتت مطلوبة أكثر من أي وقت مضى.

 

وأشار عبر مِنصّة "بالعربي" إلى أنّ الاجتماع الذي دعا إليه رئيس الجمهورية جوزاف عون يُعدّ ضروريًا وأساسيًا لرعاية عملية تسليم السجناء، بعد تصنيفهم بشكل واضح، لافتًا إلى أنّ الأغلبية الساحقة منهم، وفق المعطيات، يُفترض تسليمهم بسرعة، فيما يمكن إيجاد ترتيبات خاصة لمن هم متورّطون في قضايا تتعلّق بالجيش أو بملفات حسّاسة محدّدة.

 

ورأى بشارة أنّ هذا الملف يشكّل مدخلًا أساسيًا لتطبيع العلاقة مع الدولة السورية ويساهم في الانتقال إلى ملفات أكبر، من بينها الترسيم وتسهيل العلاقات الجديدة بين البلدين. وفي هذا الإطار، تساءل عن أسباب العناد أو التمترس خلف إشكالات قانونية متبدّلة، من عفو عام إلى آليات فرز السجناء، معتبرًا أنّ هذه الذرائع لم تعد مقنعة.

 

وشدّد على أنّ هناك مصلحة لبنانية واضحة في تسليم السجناء السوريين إلى بلادهم، كما أنّ هناك مصلحة وطنية مباشرة في تخفيف الضغط الهائل عن سجن رومية وباقي السجون، في ظل وجود أكثر من 2500 سجين سوري، مؤكدًا أنّ هذا الملف يجب أن يُحسم ويُقفل من دون إطالة.

 

وفي هذا السِّياق، دعا بشارة الدول العربية، وفي مقدّمها المملكة العربية السعودية وقطر، إلى الاستمرار في لعب دورها الداعم والمساعد للبنان، معتبرًا أنّ هذه الرعاية تشكّل عامل توازن أساسي. وفي المقابل، وجّه انتقادًا واضحًا إلى الدولة اللبنانية، مطالبًا إياها بالتوقّف عن التسويف وحسم قرار تسليم السجناء إلى سوريا، بغضّ النظر عن بعض التفاصيل التي يمكن الاتفاق عليها لاحقًا.

 

وحذّر من أنّ استمرار التعطيل في هذا الملف يفتح الباب أمام علامات استفهام خطيرة حول النيات الحقيقية، معتبرًا أنّ ما يحصل لم يعد مقبولًا لا سياسيًا ولا وطنيًا.

 

وعن واقع العلاقة بين لبنان وسوريا اليوم، رأى بشارة أنّ الرعاية العربية، لا سيما السعودية - القطرية، تؤمّن سير هذه العلاقة بطريقة بطيئة لكن مقبولة، وبعيدة عن التفجير، غير أنّها تبقى غير كافية ما لم تُقابل بقرار سياسي واضح من الجانب اللبناني.

 

وأوضح أنّ البلدين يواجهان ملفات كبيرة وأساسية، أبرزها: ترسيم وضبط الحدود، منع انتقال الممنوعات والسلاح، ملف التصدير اللبناني الذي يمرّ حُكمًا عبر الأراضي السورية، إضافة إلى ملف إعادة الإعمار في سوريا، الذي يشكّل مجالًا حيويًا للقطاع الخاص اللبناني.

 

وأَكَّدَ بشارة أَنَّ الرعاية العربية تقوم بدورها، لكن المطلوب اليوم هو قرار واضح من الدولة اللبنانية بالذهاب إلى أبعد حدّ ممكن ضمن المصلحة اللبنانية حصرًا، مُشَدِّدًا على أنّ أحدًا لا يطالب بتجاوز هذه المصلحة، بل على العكس، يمكن تأمينها إذا وُجد القرار السياسي الجريء.

ملف الموقوفين السوريين: ضغوط متزايدة وقرار مؤجّل!
ملف الموقوفين السوريين: ضغوط متزايدة وقرار مؤجّل! - 1