January 14, 2026   Beirut  °C
سياسة

بعد ضبط شحنة الزبداني.. هل لا يزال "الحزب" يمسك بزمام التهريب من سوريا؟

في عملية وصفت بالاستثنائية، أحبطت الأجهزة الأمنية السورية في منطقة الزبداني بريف دمشق، وتحديدًا في بلدة سرغايا، أَمس، محاولة تهريب شحنة أسلحة ضخمة كانت معدة للتهريب باتجاه الأراضي اللبنانية.

وكشفت وزارة الداخلية عن العملية عبر تدوينات نشرتها على صفحتها في منصة "آَكس" ووصفتها ب"كمين محكم" أسفر عن ضبط الشحنة، التي ضمت كميات كبيرة من قذائف RPG مخبأة بطريقة منظمة، تمهيدًا لتهريبِهَا عبر الحدود.

وتفتح هذه العملية، التي سبقتها عمليات مماثلة في الفترة التي أعقبت سقوط نظام بشار الأسد، باب التساؤلات حول مصادر هذه الشحنات والمسارات التي تسلكها وصولًا إلى الحدود اللبنانية، لا سيما في ظل خضوع معظم الأراضي السورية لسلطة الحكومة الجديدة.

كما تطرح هذه التطورات تساؤلًا جديًّا حول ما إذا كان "حزب الله" قد أعاد بالفعل بناء قدراته العسكرية، بعد النكسات الكبيرة التي مُنِيَ بها عقب حرب الـ66 يومًا الماضية.

في هذا السياق، قال الكاتب والمحلل السياسي وجدي العريضي إِنَّ ما يَحصل من تهريب أَسلِحَة من سوريا إلى الأَراضي اللبنانية لَيس أَمرًا جَدِيدًا، مُشيرًا إلى أَنَّ الزبداني ومناطق أُخرى شهدت في مراحل سابقة محاولات عِدَّة، حَتَّى أَنَّ بَعض المعلومات تتحدث عن دخول أَسلِحَة ثقيلة إلى لبنان قبيل سقوط النظام السوري بأيام، بعدما كانت موجودة في مستودعات إِيرانِيَّة وهُرِّبَت إلى الداخل اللبناني.

 

وأوضَحَ عبر مِنصّة "بالعربي" أَنَّهُ بعد سيطرة الدولة السورية، تشكيل حكومة برئاسة الرئيس السوري احمد الشرع وحُصول لقاءات متكررة بين الجانبين اللبناني والسوري، خصوصًا على المستوى الأَمنِيّ لضبط الحدود، يُطرح سؤال أَساسِيّ حول كيفية استمرار إِدخَالِ هذه الأَسلِحَة، لَافِتًا إلى أَنَّ هناك معابر لا تزال تشكل منطلقًا لعمليات التهريب عبر البقاع الأَوسط والشمالي، لا سيما في منطقة دير العشائر وغيرها، مع احتمال وجود جهات تمتلك خبرة في هذا المجال ولها صلة بالنظام السوري السابق أَو وجود تراخ في ضبط الامن والسيطرة على المعابر من الجانب السوري.

 

واعتبر العريضي أَنَّ استمرار عمليات التهريب بعد سقوط النظام السابق يطرح علامات استفهام كبرى، كما يمنح اسرائيل ذريعة للقول إِنَّ السلاح يصل إلى حزب الله وإِنَّ الأَخير يعمل على إِعادة بناء قدراته العسكرية، في ظل معلومات متداولة في خلال الأَيَّام الماضية عن وصول أسلِحَة إِليه. وتساءل عَمَّا إِذا كانت هذه الأَسلِحَة تأتي من مستودعات كانت تابعة للنظام الإِيراني في سوريا أَو مِن مستودعات خاصة بحزب الله أَو عبر جهات تتقاضى أَموالًا طائلة لتنفيذ هذه العمليات.

 

وأَشَارَ إلى أَنَهُ استقى معلومات من مسؤولين رسميين شاركوا في اللقاءات اللبنانية السورية تفيد بحصول توافق على ضبط الحدود وعلى الترسيم البري، مع دخول أَكثر من جهة على الخط، من بينها السعودية التي تشكل مظلة للعلاقات اللبنانية السورية، سواء على مستوى ضبط الحدود أَو الترسيم البري. وقال إِنَّ زيارة الموفد الفرنسي إيمانويل لودريان الأَخيرَة طرحت ممَسأَلَة الترسيم البري بمساعدة فرنسية، على اعتبار أَنَّ باريس كانت وصية على كل من لبنان وسوريا وتمتلك الخرائط المتعلقة بالحدود بين البلدين، مع احتمال الاستعانة بخبراء فرنسيين.

 

وكَشَفَ العريضي أَنَّ السلاح لا يزال يدخل من سوريا إلى لبنان، خصوصا لحزب الله، وربما لجهات أُخرى فلسطينية أَو غيرها، مُؤكِّدًا أَنَّ هذا الملف يحتاج إلى تفعيل جدي للعلاقات اللبنانية السورية، ومُشَدِّدًا على أَنَّ الأَمِر لم يحسم حتى الساعة، بدليل استمرار التوترات والاشتباكات بين الحين والآخَر، وُصُولًا إلى الاشتباك الأَخِير الذي رد فيه الجيش اللبناني على مصادر نيران أَطلِقَت مِنَ الجَانِبِ السورِيّ.

 

وأَوضَحَ أَلَّا مُعطَيَات واضحة تُشيرُ إلى أَنَّ الجانب السوري يمسك حالِيًّا بالكامل بالوضع الأَمنِيّ بما يمنع التهريب ووصول السلاح إلى الأَراضي اللبنانية، لافِتًا إلى أَنَّ العلاقة بين البلدين لا تزال في طور البناء، في ظل إِرثٍ ثقيل خلفه النظام السابق الذي أَحسَنَ الإِمسَاك بالورقة اللبنانية لِأَكثَر مِن 30 عَامًا وسيطر على مفاصل أَساسية، ما يجعل معالجة هذا الملف بحاجة إلى الوَقت.

 

واكد العريضي أَنَّ الحَدّ الأَدنَى المطلوب في المرحلة الراهنة هو ضبط الحدود أَمنِيًّا ومنع تفلتها، ووقف عمليات تهريب السلاح. 

 

واعتبر أَنَّ الوصول إلى علاقة سليمة وندية بين لبنان وسوريا يبقى مرتبطًا بانجاز الترسيم البري بين الجانبين وبعقد قمة لبنانية سورية بين رئيس الجمهورية جوزاف عون والرئيس السوري احمد الشرع لمعالجة كل الملفات العالقة بين البلدين. ورأى أَنَّهُ عندها فقط يمكن الحديث عن ضبط فعلي للحدود.

 

وقال: حتى الساعة، وبحسب تَقديري، لا تزال اللعبة مفتوحة على كل الاحتمالات، بدليل الاشتباك الأَخير، مع بقاء الأُمُور قابلة لِأَيِّ تفجير أَو خلاف، واستمرار عمليات تهريب السلاح.

بعد ضبط شحنة الزبداني.. هل لا يزال "الحزب" يمسك بزمام التهريب من سوريا؟
بعد ضبط شحنة الزبداني.. هل لا يزال "الحزب" يمسك بزمام التهريب من سوريا؟ - 1