بعد الخطاب عالي النبرة للأمين العام ل"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم، الذي تطرق فيه إلى "الاستراتيجية الدفاعية" وأكد رفض الحزب المطلق تسليم سلاحه واستعداده للدفاع عنه "حتى لو أطبقت السماء على الأرض"، تتزايد المخاوف من ضربة إسرائيلية للبنان، في ظل التهديدات المتواصلة من الجانب الإسرائيلي ورسائل التحذير التي نقلها مبعوثون عرب وغربيون.
وفي هذا السياق، يبرز السؤال عما إذا كان موقف قاسم قد ساهم في تبديد أجواء التفاؤل التي رافقت اجتماعات لجنة "الميكانيزم" بعد ترؤس السفير سيمون كرم للوفد اللبناني، وكيف سينعكس هذا الخطاب على المواقف العربية والدولية، لا سيما الأميركية، تجاه لبنان، خصوصًا في ضوء ما أوردته وكالة "تسنيم" الإيرانية عن تأكيد ممثل "الحزب" في طهران لعلي ولايتي عدم تخلي الحزب عن سلاحه تحت أي ظرف، واعتباره أنه بات أقوى من أي وقت مضى.
في هذا الإطار، قال رئيس "حزب حركة التغيير" ايلي محفوض إن قاسم أعاد طرح ما يسمى بالاستراتيجية الدفاعية، وهي نفسها التي كانت قد نُوقِشَت سابِقًا في عهد الرئيس ميشال سليمان، قبل أن يُصَار إلى الانقلاب عليها وضربها عرض الحائط، تمامًا كما حصل مع إِعلان بعبدا الذي وقع عليه ممثلو حزب الله ثم تراجعوا عنه.
واعتبر عبر مِنصّة "بالعربي" أن استحضار الاستراتيجية الدفاعية اليوم هو خارج الزمان، المكان والسياق، مُؤَكِّدًا أن خطاب الشيخ نعيم قاسم منفصل عن الواقع السياسي والوطني. وقالَ إِنَّ هذه الاستراتيجية كانت في مرحلة سابقة قابلة للنقاش، إلا أن حزب الله رفضها، راوغ وأسقط كل المحاولات التي سعت إلى تجنيبه ما وصفه بالانتحار السياسي.
وأشار محفوض إلى أن ممارسات الحزب تعكس فقدان البصيرة واعتماد سياسة الفوقية، البطش الإِلغَاء والتخوين، داعِيًا قيادة الحزب إلى لملمة ما تبقى من حضورها السياسي والتخلي نهائيا عن أي هيكلية أمنية أَو عسكرية خارج إِطَار الدولة اللبنانية.
وشدد على أَلَّا أحد يسعى إلى إلغاء حزب الله كإطار سياسي، نافِيًا مُحَاوَلَات التخويف التي يمارسها الحزب، مؤكدًا أن المطلوب اليوم هو الامتثال للدستور وللدولة اللبنانية، أُسوة بسائر القوى السياسية.
وحَذَّرَ محفوض من خطورة المسار الذي يتبعه نعيم قاسم ومن معه، مُشيرًا إلى أنه يجر البلاد، الناس والطائفة الشيعية إلى مخاطر جسيمة. ولفت إلى أن النصائح الموجهة للحزب نابعة من التجربة التاريخية وما شهدته المكونات اللبنانية في خلال سنوات الحرب.
وأوضح أن مختلف الطوائف اليوم تمد يدها للحوار والانقاذ، إلا أن الحزب يقابل ذلك بالتصعيد، ما يشكل خطرًا على بيئته أولًا وعلى لبنان عُمُومًا.
وفي ما خص العلاقة بين حزب الله وايران، قال محفوض إن الحزب لو سُئِلَ بين لبنان وإيران لاختار إيران، الأَمِر الذي يُشَكِّلُ مخالفة صريحة للقوانين اللبنانية ويستوجب تحرك القضاء.
وذكر بالشكوى الجزائية المقدمة من النواب أشرف ريفي، الياس خوري، جورج عقيص، كميل شمعون والنائب السابق ادي ابي اللمع، إضافة اليه، دَاعِيًا النيابة العامة التمييزية إلى البت بها، لما في ذلك من دور في وقف ما وصفه بالمسار الانتحاري الذي يقود إليه حزب الله.