January 14, 2026   Beirut  °C
سياسة

فارس سعيد: لتشكيل هيئة وطنية لبنانية تتولى كل الملفات العالقة بين لبنان وسوريا

بعد عام على تحرير سوريا وسقوط نظام بشار الأسد، لا تزال العلاقات اللبنانية – السورية تشهد قدرًا كبيرًا من التذبذب، على الرَّغمِ مِنَ الآمال التي سادت أَخيرًا بعودتها إلى مسارها الطبيعي عقب زوال نظام الوصاية والتسلّط الذي أساء إلى هذه العلاقة على مدى سنوات طويلة.

وفي ظل وجود عدد كبير من الملفات العالقة بين الجانبين، والتي لا تزال بانتظار الحل، كملف الموقوفين، ترسيم الحدود، الصادرات اللبنانية عبر الأراضي السورية وغيرها، يثير المراقبون تساؤلات حول أسباب غياب أي تطوّر إيجابي ملموس، لا سيما بعد عَدَدٍ مِنَ اللقاءات التي عُقدت بين المسؤولين اللبنانيين والسوريين، بمباركة سعودية، وعلى رأسها اللقاءان اللذان جَمَعَا الرئيس جوزاف عون ونظيره أحمد الشرع في كلٍّ من نيويورك والدوحة.

من هنا، يبرز السؤال: لماذا يستمر هذا التباعد القائم، وما هي الخطوات المطلوبة لتكريس علاقة متينة ومتوازنة بين البلدين؟

في هذا السياق، قال النائب السابق الدكتور فارس سعيد إِنَّ حَالَة التردد التي لا تزال تحكم العلاقات اللبنانية السورية تطرح علامات استفهام جدية في ظل كثرة الملفات العالقة التي تتطلب معالجة عاجلة ومنظمة بين البلدين، مُعتَبِرًا أَنَّ استمرار هذا الواقع لا يخدم مصلحة أَي من الطرفين.

 

وأَكَّدَ عبر مِنصّة "بالعربي" أَنَّ المرحلة الراهنة تمثل مناسبة ذهبية لاعادة صياغة العلاقات اللبنانية السورية على أُسُس جديدة، تقوم على الاحترام الكامل لاستقلال وسيادة كل من البلدين، مقابل أَقصَى درجات التعاون والتنسيق المتبادل، لافِتًا إلى أَنَّ ما يمكن للبنان أَن يحققه اليوم على هذا الصعيد قد لا يكون مُتَاحًا بعد سنة أَو سنتين.

 

وفي هذا السياق، دعا سعيد إلى حَلٍّ شامل لكل المشاكل القائمة واقترح تشكيل هيئة وطنية لبنانية، برئاسة من يُتَوَافَق عَليه، تتولى معالجة كُلّ الملفات الأَمنِيَّة، الاقتصادية والسياسية العالقة مع الجانب السوري، بما يسمح بالخروج من حالة الجمود الراهنة نحو ترسيخ علاقات جديدة ومتينة بين البلدين.

 

واستَغرَبَ عدم تَعيين الدولة السورية، حَتَّى الآَن، سفير لها في بيروت، في وقت قام فيه لبنان بتعيين سفير له في دمشق، مُشَيرًا إلى أَنَّ هذه الخطوة تشكل مؤشرًا سلبِيًّا لا يمكن تجاهله. كما توقف عند جملة من القضايا العالقة، وفي طليعتها ترسيم الحدود البرية وتحديدًا مسألة هوية مزارع شبعا، ترسيم الحدود البحرية وملف الاسلاميين في السجون وسبل محاكمتهم، مُشَدِّدًا على أَنَّ عَدَم المعالجة الجدية لهذه الملفات يفرض إِعَادَة النظر في اتفاقات الاخوة والتنسيق، وفي جدوى استمرار المجلس الأَعلَى اللبناني السوري.

 

ورأى سعيد أَنَّ مِن مَصلَحَة لبنان وسوريا في هذه المرحلة التنسيق في ما يتعلق بملف التفاوض مع اسرائيل، مُعتَبِرًا أَنَّ هذا الموضوع يستدعي مقاربة مشتركة تحفظ مصالح البلدين. وأَكَّدَ أَنَّ الخطوة العملية الأُولى يجب أَن تكون عبر إِنشاء هيئة وطنية لبنانية تتولى مقاربة كل الملفات العالقة مع سوريا بشكل موحد ومتكامل.

 

وعن الاشتباك الحدودي الذي حصل أَمس في منطقة البقاع بين الجيش اللبناني والأَمنِ السوري، أَوضَحَ أَنَّ طبيعة الحدود اللبنانية السورية تجعلها عرضة لِأَحدَاثٍ من هذا النوع، مُشَبِّهًا إِيَّاهَا بالحدود بين المكسيك والولايات المتحدة، حيث تحصل بشكل دائم عمليات تهريب وإِشكالات امنية، لافِتًا إلى أَنَّ مَا حَصَلَ لا يحمل أَبعَادًا سياسية استثنائية، بل يندرج في إِطَارِ الإِشكالات الطبيعية التي ترافق الحدود المفتوحة والمعقدة.