January 14, 2026   Beirut  °C
سياسة

إضراب الاساتذة المتعاقدين.. تحرك تربوي أم سياسي؟!

بعد تراجع روابط الأساتذة والمعلمين في التعليم الثانوي والأساسي والمهني الرسمي عن الإضراب الذي كان مقررًا غدًا الثلاثاء، استبداله بمؤتمر صحافي يعقد ظهر اليوم نفسه، إكتفائها بإعلان الإضراب الأربعاء وتنفيذ اعتصامات في ساحة رياض الصلح وفي المناطق، يبرز سؤال أساسي: لماذا تأتي هذه الخطوة في زمن الأعياد، وفي وقت تشهد فيه البلاد سلسلة أزمات سياسية، اقتصادية وأمنية، بالتزامن مع طرح ملف إعادة الإعمار؟

وهل يدار هذا الملف من قبل أطراف سياسية، على الرَّغمِ مِن أحقية المضربين بمطالبهم، بهدف "هز العصا" في وجه الحكومة لدفعها إلى تنفيذ مطالب أخرى لا تتصل مباشرة بالقطاع التربوي؟

وماذا عن مدى التزام المناطق كافة بتنفيذ الإضراب، أم أن التحرك سيقتصر على بيروت فقط؟

في هذا الإطار، أكدت رئيسة رابطة الأساتذة المتعاقدين في التعليم الأساسي الرسمي الدكتورة نسرين شاهين أَنَّ موقف الرابطة ينطلق من مبدأ التضامن الكامل مع القطاع العام ككل ومن الإيمان بضرورة توحيد الجهود من أجل تحصيل الحقوق المشروعة لجميع العاملين فيه، لا سيما في ظل ما يعانيه الأساتذة منذ اندلاع الأزمة الاقتصادية، وما رافقها من تراجع حاد في قيمة الأجور وتدهور في القدرة المعيشية. غير أَنَّهَا شَدَّدَت على أن اعتراض الرابطة اليوم لا يطال مبدأ المطالبة بالحقوق، بل يتركز على طريقة إدارة هذا الملف، مُعتَبِرَةً أن ما يَحصل يفتقر إلى الشفافية والمصداقية وينطوي على استغلال واضح لحقوق الأساتذة، إضافة إلى تهميش وإقصاء شريحة واسعة من أصحاب الحقوق، وفي مقدمهم الأساتذة المتعاقدون.

 

وأوضحت عبر مِنصّة "بالعربي" أن الرابطة تتصدى لمحاولات استخدام حقوق الأساتذة كأداة لتحقيق مصالح سياسية وتنفيعات خاصة، مؤكدة رَفضَهَا القاطع لتحويل الإضرابات والتحركات النقابية إلى رسائل سياسية أو وسائل ضغط تخدم جهات معينة على حساب الأساتذة أنفسهم، لافِتَةً إلى أَنَّ 3 روابط تعليمية قائمة حاليا تدعي تمثيل المعلمين، في حين أن هيئاتها الإدارية جاءت إما بالتزكية أو عبر انتخابات خاضعة للمحاصصة الحزبية، ما جعلها، بحسب تعبيرها، انعكاسًا لتوازنات الأحزاب السياسية لا لإرادة القاعدة التعليمية.

 

وقَالَت شاهين إِنَّ هذه الروابط، التي تدار بإجماع ممثلين عن مختلف القوى السياسية، تحولت إلى أدوات سلطة، متسائلة ضد من توجه الإضرابات والاعتصامات إذا كان القائمون عليها هم أنفسهم نتاج التعيين السياسي والتوافق الحزبي، داعِيَةً إلى التمييز بوضوح بين "روابط السلطة" ورابطة المتعاقدين المستقلة التي تمثّل، وفق قولها، نحو 80% من الجسم التعليمي، والذين صودر صوتهم ورأيهم لسنوات طويلة.

 

وأشارت إلى أن نيل الترخيص القانوني لرابطة المتعاقدين لم يكن سهلًا، بل جاء بعد أكثر من 10 سنوات من النضال ودفع أثمان باهظة في مواجهة الضغوط السياسية والحزبية، معتبرَةً أن هذا النضال هو جوهر المعركة الحالية دِفَاعًا عَنِ الاستقلالية النقابية.

 

وفي ما يتعلق بالحقوق، أكدت شاهين أن الأساتذة الملاك بدورهم يعانون من حرمان حقوقي، إِلَّا أَنَّ الإضرابات الأخيرة، التي رفعت تحت شعار استعادة قيمة الأجور وتصحيح الرواتب، حَصَلَت من دون إشراك المتعاقدين فعليا، لافِتَةً إلى أن وزارة التربية همشت رابطة المتعاقدين واستبعدتها عن المفاوضات، في حين توصلت الروابط الأخرى إلى اتفاقات مع الوزيرة المعنية أسفرت عن زيادات استفاد منها الملاك حَصرًا.

 

وبينت شاهين أن الحكومة أقرت تصحيحًا جزئيًّا للمخصصات العائلية ولمعاشات المتقاعدين في القطاع العام، إلا أن الأساتذة المتعاقدين بقوا خارج هذه الإجراءات، إذ لا تشملهم أي زيادات، ولا يحصلون على ضمان صحي، لا على مستحقاتهم في مواعيدها ولا حتى على أجر الساعة منذ أشهر عدة.

 

كما انتَقَدَت منح زيادات خاصة لبدل إدارة المدارس، حيث حصل المديرون على مبالغ إضافية تتراوح بين 150 و200 دولار شهرِيًّا، معتبرَةً أَنَ الرابطة ليست ضد تحسين أوضاع المديرين، لكنها ترفض أن تَحصل هذه الزيادات في ظل استمرار تهميش الفئات الأكثر ضعفًا، وفي مقدمها المتعاقدون.

 

وختمت شاهين كَلامَهَا مؤكِّدَةً أَنَّ الروابط التي تدعي التحدث باسم جميع المعلمين إنما تطالب بحقوقها الخاصة فقط، بينما يترك أكثر من 80% من الأساتذة من دون أي مكتسبات. ورأت أن الإضرابات المفروضة في المدارس غَالِبًا ما تخدم فئة محددة، في حين يجبر المتعاقدون على الالتزام بها من دون أن يجنوا أي فائدة، داعية إلى تحرّك نقابي مستقل، عالي السقف، يتخذ بقرار فعلي من الأساتذة أنفسهم، لا بقرار سياسي أو حزبي، ويضمن حقوق كُلّ المكوّنات التعليمية من دون استثناء.