January 14, 2026   Beirut  °C
سياسة

وفد قضائيّ لبناني إلى سوريا غدا.. فهل يعود الموقوفون والمحكومون إلى ديارهم؟

يزور وفد قضائي لبناني رفيع، برئاسة مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، غدًا الأربعاء، العاصمة السورية دمشق، لمناقشة مشروع اتفاقية قضائية تسمح بتسليم الموقوفين والمحكومين السوريين إلى بلادهم. 

وسيلتقي الوفد وزير العدل السوري مظهر الويس وكبار القضاة السوريين، حيث سيعرض على الجانب السوري مشروع الاتفاقية القضائية التي أعدها لبنان لحل أزمة السجناء السوريين بما لا يتعارض مع القوانين اللبنانية وسيادة الدولة.

حول هذا الموضوع، أَكَّدَ الصحافي القضائي يوسف دياب أن ملف السجناء السوريين في لبنان يشكل أحد أبرز أسباب التوتر في العلاقات بين بيروت ودمشق، معتبرًا أن حل هذه القضية يشكل مَدخَلًا أساسِيًّا لإعادة ترميم العلاقات بين البلدين، خصوصًا مع الدولة السورية الجديدة.

 

وأشار عبر مِنصّة "بالعربي" إلى أن اللقاءات المتواصلة بين المسؤولين اللبنانيين والسوريين، وآخرها لقاء الرَّئيس السورِيّ أحمد الشرع ورَئيس الحُكُومَة اللبنانية نواف سلام في الدوحة، تتمحور في جوهرها حول هذا الموضوع، لافِتًا إلى أَنَّ الجَانِب السوري يظهر رغبة واضحة في إنهاء هذا الملف بأي طريقة ممكنة، بعدما لم يعد من المقبول بالنسبة إليه أن يبقى مئات الأشخاص ممن كانوا جزءًا من الثورة السورية أو مناصرين لها محتجزين في لبنان بتهم الإرهاب، فيما بات بعض رفاقهم دَاخِلَ سوريا في مواقع السلطة.

 

وأوضح دياب أن لبنان يحاول السير في معالجة هذا الملف من دون أن يتجاوز قوانينه ودستوره، مع الحفاظ على مبادئ سيادة الدولة. وفي الوقت نفسه، رَأَى أَنَّهُ من واجب الدولة اللبنانية أن تأخذ في الاعتبار الخلفيات السياسية للاتهامات التي وُجِّهَت إلى عدد من الموقوفين السوريين، وبينها تهم الإرهاب والقتل ذات الطابع السياسي، وهو ملف يحتاج إلى معالجة جدية ومدروسة.

 

وكشف أَنَّ مشروع الاتفاقية التي أعدَّهَا لبنان، والتي يفترض عرضُها على الجانب السوري، من شأنها معالجة جزء كبير من هذه الإشكالية، مُرَجِّحًا أَن يكون الملف قد دخل مراحله الأخيرة، آَمِلًا في أن يُصَار إلى إِيجادِ حَلٍّ سريع، لما لذلك من مصلحة مشتركة، مُشيرًا إلى أن في السجون اللبنانية نحو 2250 سجينًا سوريا وأن تنفيذ ثلاثة أرباع الاتفاقية قد يفضي إلى إنهاء توقيف ما يقارب 1500 منهم، الأَمِر الذي سيخفف عبئًا كبيرًا عن الدولة اللبنانية أمنيًّا، اقتِصَادِيًّا، اجتِمَاعِيًّا وطبِيًّا.

 

وأَكَّدَ دياب جِدِّيَة الدولة اللبنانية في متابعة هذا الملف ضمن الأطر القانونية المرعية، مُشَدِّدًا على أَنَّ أَيّ اتفاق سيحتاج إلى قانون يصدر عن مجلس النواب، في وقت لا يزال المجلس مُعَطَّلًا بسبب الخلاف حول قانون الانتخابات. وتساءل عن إمكان حل المسألة عبر الحكومة أو عبر توقيع مباشر بين رئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون والرئيس السوري، موضحًا أن هذه الخيارات جميعها قيد الدرس.

 

وختم: يُعَدُّ حل هذا الملف ضرورة لإعادة العلاقات بين لبنان وسوريا إلى طبيعتها، خصوصًا وأن لبنان لا يستطيع تجاوز أهمية سوريا بوصفها منفذه البري الوحيد إلى العالم، ومع وجود دولة سورية جديدة تعتمد أسلوب التعامل الندي بين المؤسسات، وهو ما يراه عاملًا إِيجَابِيًّا لمستقبل العلاقة بين البلدين.