January 14, 2026   Beirut  °C
سياسة

المبادرة المصريّة ولدت ميته في مهدها

بعد تعثر الطرح الذي حمله إلى بيروت كل من مدير المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد ومن ثم وزير الخارجية بدر عبد العاطي، المتعلق بملف سلاح حزب الله، خصوصًا بعد رفض الحزب للعرض المصري، بات السؤال عن مصير تلك المبادرة، وما إِذا كان هناك أمل في السير بها.

في ضَوء هذه التَّساؤُلات، أَوضَحَ مُدير تَحرير جَريدة "النهار" غسان حجار أَنَّ الأمر عبارة عن أفكار مصرية وليس مبادرة، لافِتًا إلى أَنَّ المصريين حاولوا أن يقوموا بدور في تقريب وجهات النظر وأن يعودوا ليكونوا أكثر حضورًا على الساحة. لكنهم جاؤوا بأفكار وهم يعرفون أن فرصتهم ليست واسعة، لا في الداخل اللبناني ولا في الخارج.

 

وقَالَ عبر مِنصّة "بالعربي": المصريون يدركون أن الدول الخليجية والعربية، تَحديدًا المملكة العربية السعودية، قد لا ترغب في إعطائهم هذه الفرصة ليقوموا هم بهذه بالمبادرة.

 

ولفت حجار إلى أَنَّ الدَّاخِل اللبناني يرى في الوقت الحاضر أن مصر غير قادرة على أن تقدم له ضمانات في ما خَصَّ حزب الله، وبالتالي تعامل الحزب مع تلك الأفكار بحذر شديد من دون أن يلغيها، لأنه يدرك أنه إذا أراد ضمانات فهو لا يريدها من الطرف المصري، بل من السعودي، وربما قَليلًا مِنَ القَطَرِيّ ومن الإماراتي، ويريدها مباشرة من الأميركي إذا أمكنه ذلك. ولهذا السبب لا يعتقد أن المصري قادر على تقديم هذه الضمانات على الإطلاق، خُصوصًا وأَنَّ الجَانِب المصري كان قد التقى رَئيس الوزراء الإِسرائيلي بنيامين نتنياهو وعاد بأفكار يعتبرها حزب الله أقرب إلى إسرائيل، لذلك بقيت الأفكار أفكارًا، وتعامل معها الحزب بتحفظ ولم يقبل بها بشكل واضح.

 

وأَشَارَ إلى أَنَّ المصريين يحاولون لعب الدور نفسه الذي لعبه الفرنسيون، أي أنهم قادرون على التواصل مباشرة مَعَ حزب الله وليس عبر وسطاء. ولهذا لم تتحول الأفكار المصرية إلى مبادرة جدية. وقال إِنَّ كل ما يقال عن نجاحها أو تقدمها أو فشلها غير دقيق، لأنها لم تصبح مبادرة أصلًا، بل كانت مجرد جس نبض ومجموعة أفكار للتداول، وربما لن تتحول إلى مبادرة لأن هناك تَعَنُّتًا إِسرائيلِيًّا كَبيرًا ودعمًا أَمِيرِكِيَّا له، وبالتالي فإن الإسرائيلي لن يقدم تنازلات للحزب أو للبنان.

 

وختم حَجَّار كَلامَهُ بأن الجانب الإسرائيلي، في الوقت الحاضر، قادر على الضرب، القصف والاغتيال، ولديه دعم أميركي لكل أفكاره، إِضَافَةً الى إجراءات عقابية وتشديد على لبنان، وهو غير مستعد حَالِيًّا لتقديم أي تنازل. ولهذا، فإن أي فكرة تأتي من مصر أو من غير مصر ليست قابلة للنجاح في الوقت الحاضر.