January 14, 2026   Beirut  °C
سياسة

كَرَم والدَّور المُنتَظَر.. هل يُكون السلام مع إسرائيل مطروحًا؟

جاء تعيين السفير سيمون كرم في لجنة "الميكانيزم" المرتبطة بملف المفاوضات مع إسرائيل، نتيجة جملة اعتبارات، في مقدمتها الحاجة إلى شخصية مدنية لديها باع طويل وقدرة على الحوار والتفاوض، وفي الوقت تُرضي الولايات المتحدة الأميركية.

والسؤال الذي يطرح: هل ساهم تعيين كرم في خفض منسوب التوتر وإمكان اندلاع حرب بين إسرائيل والحزب؟ وما هو الموقف الحقيقي لِرئيس مَجلس النواب نبيه بري من تعيينه؟ وما هي دلالات التصعيد الإسرائيلي أمس جنوبًا؟ 

في هذا السِّياق، أَوضَحَ المحامي والمحلّل السياسي جوزيف أبو فاضل أَنَّ اختيار شخصية مدنية ككرم في "الميكانيزم" يتماشى مع رغبة الدولة اللبنانية والجانب الأَميركي في آنٍ واحد من جهة ولتنفيس الاحتقان الأَمني من جهة أُخرى، مُشيرًا إلى أَنَّ وجود ممثل غير دبلوماسي رسمي في المفاوضات يُسَهِّلُ عملية التواصل ويزيل الحساسية التي قد تثيرها بعض الأَسماء لدى واشنطن.

 

واعتبر عبر مِنصّة "بالعربي" أَنَّ تعيين كرم يمهد لوجود مرجعية تفاوضية فاعلة في حال توقفت العمليات العسكرية أَو حَصَل تَفَاهُم على هدنة، بحيث يتولى المُفاوِض اللبناني مهمة المطالبة بوقف النار، وقف الاستهدافات وفتح النقاش حول النقاط المتصلة بالحدود والترتيبات الأَمنِيَّة، لاسيما انسحاب اسرائيل من النقاط ال 8 التي تحتلها.

 

وأَشارَ أبو فاضل إلى أَنَّ تعيين السفير كرم يحمل دلالات إِضَافِيَّة على بدء مسار مفاوضات مباشرة أَكثَر تَنظيمًا، قد تتطور لاحِقًا إلى مَسَارِاتٍ أَوسَع تتعلق بترتيبات الحد من التصعيد ومن ثم السلام مع اسرائيل، معتبرًا أَنَّ المسألة لا تزال في بداياتها.


وقال: ردود الفعل الداخلية على التعيين أَظهرت انقسامات داخلَ بعض البيئات السياسية، تحديدًا عند فريق الممانعة، مع وجود فارق واضح بين مواقف القيادات ومواقف القواعد الشعبية، لافِتًا إلى أَنَّ كرم يتمتع بخبرة دبلوماسية طويلة وبصورة عامة محترمة في الأَوساط الرسمية، إِضَافَةً إلى خلفية عائلية وسياسية ذات حضور تاريخي.

 

وتناول أبو فاضل الجدل حول موقف الرَّئيس بري من تسمية كرم، مؤكِّدًا أَنَّ بري يحرص على ضَبطِ أَيِّ ارتدادات سياسية محتملة داخل البيت الشيعي وأَنَّ العلاقة بين حركة أمل وحزب الله ثابتة ولا تتأثر بهذه الملفات، وقد اثبتت التجربة في خلال الحرب أَنَّ رئيس المجلس تحمل مسؤوليات واسعة وحافظ على قنوات التواصل على الرَّّغمِ مِن صُعُوبَةِ الظُّرُوف.

 

وحول التصعيد الأَخير، رأَى أَنَّ الرسائل الاسرائيلية تدخل في سياق الضغط السياسي والعسكري، مُعتَبِرًا أَنَّ رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو يندفع نحو خيار الحرب بدافع اعتبارات داخلية ورغبة في توسيع رقعة الصراع، خُصوصًا بَعدَ التطورات التي شهدتها غزة، اغتيال قيادات من حماس وحزب الله وتداعيات الوضع في سوريا والعراق.

 

ورأى أَبو فاضل أَنَّ القرار النهائي بشأن اندلاع حرب شاملة لا يزال بيد الإدارة الاميركية، لافِتًا إلى أَنَّ واشنطن لا ترغب في انفجار واسع قد يخلط الأَوراق في المنطقة، وهي تعمل على ضبط الوتيرة من خلال آليات التفاوض والوساطات، ومنها لجنة الميكانيزم والاجتماعات التي تَحصَل بين الموفدين الاميركيين والأَطراف اللبنانية والاسرائيلية.

 

وقال: الولايات المتحدة قادرة على منع اندلاع حرب كبرى، إِلَّا إِذا رَأَت في لحظة ما أَنَّ مصلحتها تتقاطع مع مصالح نتنياهو، وهو أَمرٌ لم يتضح بعد.

 

وختم أبو فاضِل مؤكِّدًا أَنَّ أَي حرب شاملة تبقى رَهنًا بقرار دولي تتصدره واشنطن، فيما تسعى إسرائيل إلى فرض وقائع ميدانية تتناسب مع أَهدافِهَا الاستراتيجية القديمة التي ظهرت في أدبيات قادتها، في حين تبقى الساحة اللبنانية في دائرة التجاذب بين منع الحرب وضبط حدود الاشتباك القائم.