August 18, 2026   Beirut  °C
اقتصاد

هاني بحصلي لـ "بالعربي": لا مشكلة في الإمدادات الغذائية حتى الآن.. ولبنان لا يزال في "المنطقة الآمنة"

أمن لبنان الغذائي أمام امتحان جديد مع تصاعد التوترات واحتمال توسع رقعة الحرب، تتجه الأنظار مجددا إلى المخزون الغذائي وقدرة لبنان على تأمين حاجاته في حال تعطلت حركة الاستيراد أو تأخرت الإمدادات. ومع احتمال إغلاق باب المندب مجددا، وتداعيات التطورات في مضيق هرمز، تعود المخاوف إلى الواجهة حول قدرة السوق اللبناني على الصمود والحفاظ على تدفق المواد الغذائية، خصوصا إذا طال أمد الأزمة أو اتسعت رقعتها.

وفي هذا السياق، قال نقيب مستوردي المواد الغذائية هاني بحصلي إن لبنان يعود إلى سيناريو شبيه بما حصل في العام 2024 وبداية العام 2026، مشيرا إلى أن المشهد لا يزال حتى الآن ضمن الإطار نفسه، موضحا أنه لا يريد أن يكون في موقع من يطمئن الناس أو يتوقع مسبقا ما ستؤول إليه التطورات، بل يفضل العودة إلى الوقائع التي حصلت فعليا.


ولفت عَبرَ مِنصة "بالعربي" إلى أنه على الرغم من حجم الاعتداءات التي شهدها لبنان خلال عامَي 2024 و2026، لم تُسجل مشكلة من الناحية الاقتصادية، لا على مستوى الإمدادات ولا على مستوى توزيع البضائع، معتبرا أن هناك أسئلة لا يمكن الإجابة عنها مسبقا، لأن الأمر يرتبط بمدى الاعتداءات وكيفية تطورها خلال المرحلة المقبلة.


ورأى بحصلي أن المرفأ والبنى التحتية الحيوية لم تتعرض للاستهداف، خلافا لما حصل في العام 2006، حين تعرض المرفأ والطرقات لضربات، قبل أن تتوسع الحرب، موضحا أن هناك أمورا لا يمكنه ولا يمكن لأي جهة أخرى حسمها سابقا، لأنها مرتبطة بتطور الأحداث على الأرض. لكن في الظروف الطبيعية، لا يشكل مضيق هرمز ولا باب المندب عائقا مباشرا أمام إمدادات لبنان الغذائية.


ولفت إلى أن أي تطور قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط والأسعار بشكل عام، كما قد يتسبب بتأخر وصول بعض البضائع، لكن الحديث عن انقطاع المواد الغذائية أو حصول مجاعة في لبنان بعيد جدا عن الواقع.


وفي ما يتعلق بتخزين المواد الغذائية، أوضح بحصلي أن لبنان لا يزال ضمن الإطار الطبيعي، مشيرا إلى أن المخزون الموجود حاليا ليس نتيجة تخزين استثنائي تحسبا للتطورات، بل يأتي ضمن دورة التخزين الطبيعية بين المواسم وفي ظل حركة إمداد طبيعية، مؤكدا أنه لا يرى في الوقت الراهن مشكلة على هذا الصعيد. وشدد على أن الجميع يتمنى ألا تتطور الأمور من الأساس، لكن في حال حصول تطورات جديدة، فإن القطاع سيكون مستعدا لمختلف الاحتمالات والبحث عن طرق بديلة لتأمين الإمدادات، مع الإقرار بأن هذه الخيارات قد تكون صعبة، وسيُتعامل معها في حينها.


وأكد أن المخزون الغذائي في لبنان لا يزال ضمن الحدود المعقولة والآمنة، وقال إن لبنان لا يزال ضمن "المنطقة الآمنة"، وإنه لا يشعر بالقلق في الوقت الراهن، فيما تبقى كيفية تطور الأمور مرتبطة بما ستشهده المرحلة المقبلة.


وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، شدد بحصلي على أن لبنان لا يتأثر به بشكل مباشر لناحية الإمدادات، موضحا أن تأثيره يطال النفط والأسمدة وبعض المواد الأولية، وقد ينعكس على الأسعار والكلفة، لكنه لا يؤثر مباشرة على الإمدادات الغذائية.


وأكد أن مضيق هرمز لا يرتبط مباشرة بخطوط الإمداد الغذائي إلى لبنان، وبالتالي فإن تأثيره المحتمل يطال النفط والأسمدة وبعض المواد الأولية، وليس انقطاع الإمدادات الغذائية.


وبين هاجس الحرب ومخاوف الإمدادات، يبقى الأمن الغذائي في لبنان ضمن الحدود الآمنة حتى الآن، لكن استمرار هذا الاستقرار يبقى رهنا بما ستفرضه المرحلة المقبلة. فإلى أي مدى يستطيع لبنان الحفاظ على هذا الأمان إذا اتسعت رقعة الحرب؟