بعد عقود على إغلاق بوابة النفط العراقي نحو البحر المتوسط، يعود مشروع البصرة – طرابلس إلى الواجهة، مع بحث بغداد عن منافذ جديدة لصادراتها عبر سوريا ولبنان، بالتوازي مع إحياء خط كركوك – طرابلس وإعادة تأهيل منشآت النفط في طرابلس.
بعد عقود على إغلاق بوابة النفط العراقي نحو البحر المتوسط، يعود مشروع البصرة – طرابلس إلى الواجهة، مع بحث بغداد عن منافذ جديدة لصادراتها عبر سوريا ولبنان، بالتوازي مع إحياء خط كركوك – طرابلس وإعادة تأهيل منشآت النفط في طرابلس.
ويعيد المشروع إحياء مسار تاريخي كان ينقل النفط العراقي من كركوك، عبر سوريا، إلى طرابلس، ومنها بحرًا إلى أوروبا. ومع سعي العراق إلى تنويع منافذ التصدير، قد تستعيد طرابلس دورها كمحطة للتخزين والضخ وإعادة التصدير، ما يفتح أمام لبنان فرصة لاستعادة جزء من دوره النفطي الإقليمي.
وفي هذا السياق، أشار النائب السابق مصباح الأحدب إلى أن لبنان يستطيع أن يكون جزءًا من هذا المسار وبوابة بديلة للعراق، لكن ليس محورًا أساسيًا.
وأوضح، عبر منصة "بالعربي"، أن العراق مضى في اتفاقين: الأول مع سوريا لإعادة تأهيل خط كركوك – بانياس، والثاني مع تركيا لربط ممر البصرة التجاري وتصدير نفط البصرة وكركوك إلى أوروبا.
ولفت الأحدب إلى أن الفرصة المتبقية أمام لبنان تتمثل في فرع ثانوي من خط الـAPC، يتفرّع إلى ميناء طرابلس، بما قد يتيح للبنان استعادة دوره كمنفذ احتياطي للعراق، ولكن بشروط الأطراف المعنية، محذرًا من أن التأخير قد يعني خسارة هذه الفرصة أيضًا.
ويعود خط كركوك – طرابلس، الذي يُطرح اليوم مجددًا، إلى ثلاثينيات القرن الماضي، حين كان ينقل النفط العراقي عبر سوريا وصولًا إلى منشآت طرابلس، قبل أن يتوقف نهائياً عام 1992 بفعل الحروب والأزمات السياسية. واليوم، يعود هذا المسار إلى الواجهة ضمن محاولات إعادة تفعيل دور طرابلس في حركة النفط والطاقة في المنطقة.
أما في ما يتعلق بإمكان تحوّل لبنان إلى مركز إقليمي للخدمات النفطية، فأشار الأحدب إلى أن "لبنان قادر… بس بعدنا بعاد"، موضحًا أن استعادة هذا الدور، بما يشمل التخزين والتكرير وصيانة البواخر، تحتاج إلى استقرار سياسي ومالي وأمني، إلى جانب تأمين الكهرباء على مدار الساعة.
وأوضح أنه، من دون هذه المقومات، لن يكون من السهل تأمين مرور نفط بمليارات الدولارات عبر لبنان. ودعا رئيس الحكومة نواف سلام ووزيري الأشغال والطاقة، فايز رسامني وجو صدي، إلى مواصلة التحرك والتفاوض المباشر مع العراق وسوريا قبل فوات الأوان، محذّراً من أن التأخير قد يُبقي لبنان خارج الخريطة الاقتصادية الجديدة للمنطقة.
في الخلاصة، الفرصة أمام لبنان موجودة، لكن الوقت ليس مفتوحًا. ومع تحرك العراق نحو مسارات جديدة لتصدير نفطه، يبقى على لبنان أن يسرع خطواته ويؤمن مقوماته، إذا أراد لطرابلس أن تستعيد دورها النفطي، وأن يحجز لنفسه مكانًا على خريطة الطاقة الجديدة في المنطقة.