August 05, 2026   Beirut  °C
اقتصاد

إدمون شماس: لا يمكن فصل الاقتصاد عن الأمن في مفاوضات روما

في وقتٍ لا تزال فيه المفاوضات بين لبنان وإسرائيل تتركز على الملفات الأمنية وآلية تنفيذ اتفاق الإطار، من دون تسجيل اختراقات ملموسة، كان لافتًا ضم شخصيات اقتصادية إلى الوفد اللبناني الموجود روما، ولا سيما أن النقاش لا يزال يدور حول قضايا مرتبطة بالانسحاب الإسرائيلي وترتيبات المرحلة المقبلة.

فهل يعكس إشراك اقتصاديين استعدادًا مبكرًا لمرحلة ما بعد تثبيت الاستقرار، أم أن الانتقال إلى بحث الشق الاقتصادي لا يزال سابقًا لأوانه قبل استكمال الانسحاب الإسرائيلي؟ وهل يهدف لبنان إلى توسيع إطار المفاوضات منذ الآن، أم أن هذه الخطوة تندرج في إطار التحضير لما بعد التسوية؟


في هذا الإطار، أكد المحلل الاقتصادي والسياسي، المهندس إدمون شماس، أن إشراك شخصيات اقتصادية في الوفد اللبناني لم يكن خطوة مبكرة، بل استعدادًا للمرحلة المقبلة. لكنه شدد على ضرورة التمييز بين التحضير الاقتصادي والتنفيذ، معتبرًا أنه من الطبيعي البدء اليوم بعرض رؤية لبنان الاقتصادية، فيما يبقى تنفيذ الاستثمارات وإعادة الإعمار مرتبطًا أولًا باستكمال الانسحاب الإسرائيلي، وتثبيت وقف إطلاق النار، وتوفير بيئة آمنة ومستقرة.


وأضاف، عبر منصة "بالعربي"، أن الاقتصاد لا ينفصل عن الأمن، ولا يمكن جذب الاستثمارات أو التمويل الدولي في ظل استمرار المخاطر الأمنية. لذلك، تبقى الأولوية للملفات السيادية والأمنية، فيما يشكل العمل على الملف الاقتصادي تحضيرًا للمستقبل، وليس بديلًا من معالجة القضايا الأساسية. ورأى أن توسيع النقاش ليشمل الجانب الاقتصادي يوجّه رسالة مفادها أن لبنان لا يركز فقط على الملفات الأمنية، بل يمتلك أيضًا رؤية لمرحلة إعادة الإعمار وتحفيز الاستثمار بعد تثبيت الاستقرار.


واعتبر شماس أن فتح الملف الاقتصادي لا يشكل استباقًا للمراحل، ما دام يندرج في إطار التخطيط واستقطاب الدعم الدولي، وليس على حساب الأولويات السيادية والأمنية. كما رأى أن الأفضل هو أن يسير المساران الأمني والاقتصادي بالتوازي، مع بقاء الأولوية لاستكمال الانسحاب الإسرائيلي وترسيخ الاستقرار، باعتبارهما الأساس لأي نهوض اقتصادي مستدام. وأضاف أن إدخال الملف الاقتصادي في هذه المرحلة يعكس توجهًا للتحضير لمرحلة ما بعد التسوية، ويؤكد أن لبنان لا يفاوض فقط لإنهاء الأزمة، بل أيضًا لوضع أسس التعافي الاقتصادي.


وأشار إلى أن هذا التوقيت يحمل رسالة إلى المجتمع الدولي مفادها أن نجاح أي تسوية يتطلب، إلى جانب الاستقرار الأمني، دعمًا اقتصاديًا وإعادة إعمار. ولفت إلى أن ما يجري اليوم هو تحضير سياسي واقتصادي للمرحلة المقبلة، على أن يبقى الملف الاقتصادي داعمًا للموقف التفاوضي، لا بديلًا من الملفات السيادية والأمنية. وتابع أن الحديث عن الاقتصاد والاستثمارات وإعادة الإعمار يمكن أن يبدأ قبل حسم جميع الملفات، لأن التخطيط للمستقبل لا ينتظر اكتمال التسويات، لكن التنفيذ يبقى مرتبطًا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتثبيت الاستقرار الأمني والسياسي، وتوفير بيئة آمنة تعزز ثقة المستثمرين.


واعتبر شماس أن التخوف من تشتيت الأولويات يبقى مشروعًا إذا لم تُحسن الدولة إدارة هذا الملف، شرط ألا يُفهم توسيع جدول الأعمال على أنه تقديم للملف الاقتصادي على الملف الأمني، لأنهما مساران متكاملان. وأضاف أن إدراج البعد الاقتصادي يعكس رؤية للتحضير لمرحلة التعافي، على أن يبقى الملف الاقتصادي داعمًا للمسار الأمني والسيادي، لا بديلًا منه.


في المحصلة، قد يكون التحضير للمرحلة الاقتصادية أمرًا ضروريًا، لكن نجاحه يبقى مرتبطًا بما ستنتهي إليه المفاوضات أولًا. فطالما أن ملف الانسحاب الإسرائيلي لم يُحسم بعد، سيبقى الجدل قائمًا حول ما إذا كان الوقت قد حان لفتح الباب أمام الشق الاقتصادي، أم أن الأولوية لا تزال لترسيخ الأمن وبسط سيادة الدولة.