أثارت الاعتراضات في مدينة صور على إعادة افتتاح فرع "القرض الحسن" نقاشًا أوسع حول تبدل الأولويات والمخاوف داخل بعض أوساط البيئة الحاضنة لحزب الله.
مؤسسة لطالما قدمت نفسها على أنها لخدمة الناس، تواجه اليوم اعتراضًا من بعض هؤلاء أنفسهم، وسط هواجس أمنية وانتقادات لإعادة تخصيص الأموال لترميمها، في وقت لا تزال فيه عائلات كثيرة تنتظر التعويضات وإعادة إعمار منازلها.
فهل نحن أمام تغير في نظرة البيئة الحاضنة إلى المؤسسات المرتبطة بالحزب؟ وما الذي تبدل بعد الحرب؟ وهل تعكس هذه الاعتراضات تحولًا في المزاج الشعبي داخل هذه الأوساط؟
وفي هذا السياق، قال السياسي الدكتور هادي مراد إن البيئة المعنية بدأت اليوم تشعر بأن جميع المؤسسات التي كانت تؤمن لها نوعًا من الحماية، سواء على المستوى الاقتصادي أو الصحي أو التربوي أو العسكري، بدأت تتهاوى.
واعتبر، عبر منصة "بالعربي"، أن أولى مراحل هذا التراجع كانت على المستوى العسكري، مشيرًا إلى أن ما وصفه بـ"الهزيمة العسكرية للحزب" بدأ يثير علامات استفهام لدى الناس والبيئة الحاضنة حول القدرة على الاستمرار في المؤسسات الأخرى.
وأضاف مراد أن السبب يعود إلى أن هذا الحزب، الذي تقوم بنيته الأساسية على الجانب العسكري، إذا تبيّن أن هذه البنية كانت هشة، فإن المؤسسات الأخرى التي حاول بناءها بالتوازي مع العمل العسكري ستكون، برأيه، أكثر عرضة للهشاشة أيضًا.
ولفت إلى وجود قيود مالية فرضها مصرف لبنان والحكومة على إنشاء هذه المؤسسات، التي وصفها بأنها مؤسسات رديفة للدولة ولا تخضع لرقابتها.
وأضاف مراد أن كل هذه العوامل تجعل البيئة المعنية غير مطمئنة إلى إنشاء فروع أو مؤسسات جديدة، كما أنها لم تعد تشعر بالثقة تجاه المؤسسات التي يبنيها الحزب لخدمتها.
واعتبر أن هذه البيئة أصبحت تدرك، بحسب رأيه، أن ما يبنيه الحزب هو لخدمة الحزب بالدرجة الأولى، وليس لخدمة البيئة الحاضنة، إضافة إلى مخاوفها من أن أي مبنى مرتبط بالحزب قد يكون عرضة للاستهداف.
وأوضح أن مؤسسات "القرض الحسن"، على حد تعبيره، تعرّضت للاستهداف خلال حربين، وحتى في الفترات الفاصلة بينهما، متسائلًا: من سيقبل بأن يعرض منزله، أو المبنى الذي يسكن فيه مع عائلته، للخطر من خلال إنشاء فرع لـ"القرض الحسن" في داخله؟
ولفت مراد إلى أن حتى المسؤولين في الحزب قد يرفضون إنشاء فروع لـ"القرض الحسن" داخل المباني التي يسكنون فيها، بسبب المخاوف من استهدافها.
بعد الحرب، لم تعد الأسئلة مرتبطة فقط بقدرة المؤسسات على الاستمرار، بل أيضًا بمدى ثقة الناس بها. فهل نحن أمام تبدّل عابر، أم بداية تغيير أعمق داخل البيئة الحاضنة؟