July 29, 2026   Beirut  °C
اقتصاد

مارون شماس: لا أزمة بنزين في لبنان

عادت أزمة البنزين إلى الواجهة مجددًا، لا بسبب مشهد الطوابير هذه المرة، بل بسبب خبرٍ كان كافيًا وحده لإعادة القلق إلى الشارع. فمع تداول معلومات عن تأخير وصول البواخر وإقفال عدد من المحطات أبوابها بسبب نفاد مخزونها، عاد هاجس الشح ليخيم على اللبنانيين. وبين أزمة إمدادات فعلية وخوفٍ متراكم من تكرار التجارب السابقة، يبقى السؤال: هل المشكلة في المحروقات نفسها، أم في الثقة بإدارة هذا الملف؟

وفي هذا السياق، أوضح رئيس تجمع الشركات المستوردة للنفط في لبنان، مارون شماس، أن المعطيات لا تشير إلى وجود أزمة بنزين أو انقطاع في المحروقات، مشيرًا إلى أن تسليم البضائع مستمر، لكن مع بعض الضغوط التي ظهرت خلال الساعات الـ48 الماضية.


ولفت، عبر منصة "بالعربي"، إلى أن تأخير وصول بعض البواخر كان السبب الرئيسي وراء هذه الضغوط، موضحًا أن الأمر يرتبط بعدة عوامل، من بينها عوامل طبيعية، أبرزها الأحوال الجوية خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث أدت الرياح القوية، التي بلغت سرعتها نحو 30 كيلومترًا في الساعة، إلى عرقلة حركة الملاحة، سواء قبالة الشاطئ اللبناني أو في قبرص.


وأوضح شماس أن باخرتين كانتا موجودتين في قبرص بانتظار تحميل شحنات المحروقات، لكن سوء الأحوال الجوية والرياح القوية حالا دون رسوهما وإتمام عملية التحميل، ما انعكس تأخيرًا في وصولهما إلى لبنان. وأشار إلى أن الباخرتين ستصلان تباعًا.


وأكد شماس أن تزويد المحطات بمادة البنزين لم يتوقف، مشيرًا إلى أن المحطات التي لم تصلها الكميات المطلوبة، أو التي لم يكن لديها مخزون كافٍ، ستُزود بالمادة خلال اليومين المقبلين من دون أي مشكلة.


ونفى وجود أزمة طوابير أو انقطاع في البنزين، معتبرًا أن ما حصل مرتبط بعوامل ظرفية وطبيعية قد تطرأ في ظل الظروف الراهنة، ولا سيما مع التوترات والحرب الدائرة في المنطقة.


ولفت شماس إلى أن الضغوط الحالية ترتبط أيضًا بتطورات في الأسواق العالمية، مشيرًا إلى أن روسيا، وهي من الدول المنتجة والمصدرة للمحروقات، فرضت خلال الأسابيع الماضية قيودًا على تصدير بعض المشتقات النفطية.


وأوضح أن روسيا اضطرت إلى تعويض جزء من النقص عبر شراء كميات من المشتقات النفطية من الهند، بعدما تأثرت قدرتها على التصدير نتيجة أضرار لحقت ببعض المصافي، ما انعكس على الدول التي كانت تعتمد على الإمدادات الروسية، وفرض ضغوطًا إضافية على حركة الإمدادات في الأسواق العالمية.


وأشار شماس إلى أن اجتماع هذه العوامل، إضافة إلى التطورات المرتبطة بمضيق هرمز والظروف الإقليمية الراهنة، أدى إلى نوع من الضغط على السوق، لكنه شدد على أنّ ذلك لا يعني وجود انقطاع في مادة البنزين.


وأكد أن الإمدادات مستمرة، وأن ما يحصل لا يتعدى كونه تأخيرًا أو ضغوطًا ظرفية على حركة التزويد، لافتًا إلى أنه لا يرى أن المشكلة مرتبطة بأزمة ثقة، لأن البضاعة موجودة، وقطاع استيراد المحروقات تديره عدة شركات تعمل منذ سنوات على تأمين حاجات السوق وتزويد المحطات.


في النهاية، لم تبدأ أزمة البنزين هذه المرة من المحطات، بل من خبرٍ أعاد إلى اللبنانيين ذاكرة الطوابير. وبين تطمينات الشركات وقلق الناس، يبقى الاختبار الحقيقي في الأيام المقبلة: هل تكفي الإمدادات المنتظمة لاستعادة الثقة، أم يبقى ملف المحروقات أسير هواجس الأزمات السابقة؟