سبع سنوات مرت، ولا يزال ملف الودائع يشكل جرحا مفتوحا لدى أكثر من ثلاثة أرباع الشعب اللبناني. أموال كانت ثمرة سنوات من العمل والتعب، تحولت إلى أزمة مفتوحة، فيما بقي المودعون ينتظرون حلا يعيد إليهم حقوقهم. حقوق معلقة بين خطط تعاف لم تصل إلى خواتيمها، ومشاريع متضاربة، وخلافات سياسية حالت دون الوصول إلى معالجة واضحة للملف.
واليوم، مع عودة ملف الودائع إلى طاولة النقاش داخل لجنة المال والموازنة، يتجدد قلق المودعين من أن تكون القرارات المطروحة محطة مفصلية قد تحدد مصير حقوقهم لسنوات مقبلة.
في هذا السياق، دعا تجمع المودعين إلى وقفة احتجاجية الثلاثاء المقبل في ساحة الشهداء، اعتراضا على القرارات التي تناقشها لجنة المال والموازنة. فلماذا اختار التجمع التحرك في هذا التوقيت؟ وهل لا يزال هناك أمل باستعادة الودائع بعد سبع سنوات من الانتظار؟
ومن هذا المنطلق، قال رئيس جمعية المودعين اللبنانيين الفرنسيين (ADFL) ريشار فرعون إن توقيت التحرك "عادي بالنسبة لنا"، مؤكدا أن المودعين لا ينتظرون استحقاقا محددا للتحرك، بل يعبرون عن معاناة مستمرة منذ سبع سنوات.
وأوضح عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن المودعين يعيشون واقعا صعبا منذ بداية الأزمة. وقال: "نحنا مسروقين من ٧ سنين لليوم، عم ننذل، عم نتبهدل، عم نشحد، والدولة ما فارقة معها."
وانتقد فرعون استمرار طرح الخطط لمعالجة أزمة الودائع من دون الوصول إلى حلول ملموسة، معتبرا أن عشرات الخطط طرحت خلال السنوات الماضية، فيما بقي المودعون في مواجهة الخسائر والتدهور المعيشي.
وأشار إلى أن التضخم وارتفاع الأسعار زادا من صعوبة أوضاع المودعين، لافتا إلى أن الحديث عن مبالغ شهرية تتراوح بين 300 و500 و1000 دولار لا يشكل حلا فعليا. وسأل: "أي عيلة فيها تعيش بـ 500 دولار؟"
وفي معرض حديثه عن دور مصرف لبنان، اعتبر فرعون أن التعاميم التي أصدرها المصرف خلال السنوات الماضية، في عهد الحاكم السابق رياض سلامة، واستكملت خلال فترة حاكم مصرف لبنان بالإنابة وسيم منصوري، وصولا إلى الحاكم الحالي كريم سعيد، هي تعاميم "غير قانونية وغير دستورية"، بحسب تعبيره، معتبرا أنها جاءت لتغطية ما وصفه بـ "سرقة العصر" التي تعرض لها اللبنانيون.
ورأى أن ما حصل في لبنان، بحسب وصفه، غير مسبوق، معتبرا أن المصارف تحملت مسؤولية مشتركة في الأزمة. وقال: "المصرف دخل على المودعين وسرقهم"، مشيرا إلى أن المصارف اتخذت، برأيه، قرارات على حساب أصحاب الودائع.
وأوضح فرعون أن تحركات المودعين مستمرة منذ سبع سنوات، وأن سبب التحرك اليوم يرتبط بوجود قوانين قيد البحث، أبرزها قانون الانتظام المالي وقانون هيكلة المصارف، اللذان يُبحثا داخل لجنة المال والموازنة.
وأكد أن جمعية المودعين على تواصل مباشر مع عدد من النواب، من بينهم إبراهيم كنعان وجورج عدوان، إضافة إلى نواب آخرين، مشيرا إلى وجود من يدعم مطالب المودعين. وأبدى تشاؤمه من الوصول إلى حل في ظل ما وصفه بـ "الدولة العميقة".
وقال فرعون إن معاناة اللبنانيين باتت أكبر من القدرة على الاحتمال، مشيرا إلى أن كثيرين لم يعودوا قادرين على تأمين الطبابة والأدوية ودخول المستشفيات، وصولا إلى تأمين الغذاء والتعليم لأبنائهم.
وتوقف عند معاناة المودع الذي أمضى سنوات عمره في العمل لتأمين مدخرات تكفيه وتؤمن لعائلته حياة كريمة، معتبرا أن هذه الأموال كانت ضمانة للمستقبل، قبل أن يجد نفسه أمام حلول تقوم على مبالغ شهرية محدودة بدل إعادة أمواله.
وانتقد فرعون الحديث عن منح المودعين مبالغ تتراوح بين 100 و200 دولار للفرد أو ما يقارب 500 دولار للعائلة، متسائلا كيف يمكن لعائلة أن تعيش بهذه المبالغ في ظل ارتفاع كلفة الكهرباء والمحروقات والضرائب وسائر المصاريف.
وأكد أن المودعين سيواصلون تحركاتهم في الشارع "حتى آخر نفس"، واصفا ما يتعرضون له بأنه "حرب إبادة للمودعين"، مشيرا إلى أن الأزمة تطال أكثر من ثلاثة أرباع الشعب اللبناني، باعتبار أن الحساب المصرفي الواحد يرتبط غالبا بعائلة كاملة وليس بفرد واحد فقط.
وانتقد فرعون الخطط التي وضعت خلال السنوات الماضية، معتبرا أنها لم تهدف إلى استعادة الودائع بل إلى شطب جزء كبير منها، بحسب تعبيره. وأشار إلى أن إعادة الأموال على مدى 25 أو 30 سنة لا تشكل، برأيه، حلا فعليا.
وفي ما يتعلق بإمكان استعادة الودائع، أكد أن الوديعة ليست سلعة بل حق. وقال: الحق لا يضيع، مشددا على أن المودعين سيواصلون المطالبة بحقوقهم حتى آخر نفس.
بين خطط تتبدل، وقوانين تبحث، وودائع ينتظر أصحابها استعادتها، يبقى المودعون عالقين بين الأمل والقلق. سبع سنوات من الانتظار لم تغلق الملف، ولا تزال الأسئلة نفسها تطرح: متى تتحول الوعود إلى حلول فعلية تعيد للناس حقوقهم؟