بعد تداول معلومات عن أن مخزون المحروقات لدى مؤسسة كهرباء لبنان لا يكفي سوى لأربعة أيام، سارعت المؤسسة إلى نفي هذه المعطيات، مؤكدة أن مخزون مادة الغاز أويل المتوفر لديها يكفي لنحو تسعة أيام وفق آلية التشغيل المعتمدة، في وقت تؤمن فيه حاليا نحو 3 إلى 4 ساعات تغذية يوميا.
لكن هذه التطمينات لم تنه المخاوف لدى قطاع المولدات الخاصة، الذي يحذر من صعوبات تأمين المازوت وارتفاع كلفته، وسط تساؤلات حول قدرة هذا القطاع على الاستمرار في ظل الاعتماد الكبير عليه لتغطية النقص في كهرباء الدولة. فهل نحن أمام أزمة محروقات عابرة، أم أن قطاع المولدات نفسه بات مهددا بما قد ينعكس على واقع التغذية في لبنان؟
في هذا الإطار، أكد رئيس تجمع أصحاب المولدات في لبنان عبدو سعادة أن الواقع الحالي لقطاع الكهرباء لا يبعث على الاطمئنان، معتبرا أن انخفاض ساعات التغذية من مؤسسة كهرباء لبنان إلى ساعتين أو ثلاث ساعات يوميا يؤكد وجود مشكلة فعلية في تأمين الكهرباء للمواطنين.
وأشار عَبرَ مِنصة "بالعربي" إلى أن أصحاب المولدات يواجهون بدورهم صعوبات كبيرة في تأمين مادة المازوت، لافتا إلى أن القطاع دخل اليوم في سوق سوداء، حيث تُشترى المادة بأسعار تفوق التسعيرة الرسمية المحددة من وزارة الطاقة. وأوضح أن سعر المازوت المسعر رسميا بـ 1170 دولار للطن يباع في السوق السوداء بما بين 1400 و1500 دولار، ما يضع أصحاب المولدات أمام أعباء وخسائر إضافية لا يمكنهم تحملها.
ورأى سعادة أن المشكلة لا تتوقف عند ارتفاع الأسعار، بل تتعلق أيضا بالفارق بين كلفة شراء المازوت والتسعيرة التي يتحملها أصحاب المولدات، معتبرا أن تحميل هذا الفارق للقطاع سيؤدي إلى إضعافه تدريجيا وصولا إلى خطر كسره. وحذر من أن انهيار قطاع المولدات سيقود إلى العتمة الشاملة، لأن هذه المولدات تؤمن ساعات تشغيل طويلة وتعوض النقص الكبير في إنتاج كهرباء الدولة.
وانتقد أداء وزير الطاقة جو الصدّي في ملف تأمين المحروقات والكهرباء، معتبرا أن التأخر في تأمين الفيول والمازوت وإبقاء الأمور حتى اللحظات الأخيرة يزيدان من حجم الأزمة. وقال إن المطلوب النظر إلى الواقع الداخلي بعيدا عن ربط المشكلة فقط بالتطورات الإقليمية، لأن التحدي الأساسي اليوم هو تأمين الكهرباء والمازوت للمواطنين والقطاعات التي تعتمد على المولدات.
وأكد سعادة أن قطاع المولدات ليس بديلا عن كهرباء الدولة، لكنه أصبح حاجة أساسية في ظل غياب التغذية الكافية، مشددا على أن أصحاب المولدات لم يعودوا قادرين على تحمل المزيد من الخسائر. ودعا إلى إيجاد حل سريع قبل الوصول إلى مرحلة تتوقف فيها المولدات عن العمل، ما سيترك انعكاسات مباشرة على مختلف القطاعات وعلى حياة اللبنانيين.
وفي سياق التحركات، أعلن أن تجمع أصحاب المولدات سيعقد وقفة أمام وزارة الطاقة، بمشاركة أصحاب المولدات والمواطنين المتضررين، على أن يُحدد موعدها قبل نهاية الشهر، بهدف المطالبة بمعالجة أزمة المحروقات وحماية استمرارية عمل القطاع.
في الختام، تعود أزمة الكهرباء في لبنان لتكشف أن المشكلة لا ترتبط فقط بتأمين كميات من المحروقات، بل باستمرار الاعتماد على حلول موقتة في قطاع لم يجد بعد طريقه إلى الاستقرار. فبعد سنوات من تعاقب الخطط والوزراء، لا يزال المواطن عالقا بين كهرباء دولة غير كافية وقطاع مولدات، على الرغم من أعبائه وكلفته، بات يشكل حاجة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها في ظل الواقع الحالي.