July 13, 2026   Beirut  °C
اقتصاد

أفيديس كيدانيان: السياحة تستعيد نبضها… 20 ألف وافد يوميا وحجوزات الفنادق تصل إلى 40%

رغم سنواتٍ من الأزمات والحروب التي أثقلت كاهل لبنان، يبقى القطاع السياحي من أكثر القطاعات قدرة على الصمود واستعادة نشاطه مع أي تحسن في الأوضاع. فالسياحة ليست مجرد أرقام وحجوزات، بل هي جزء من هوية لبنان وصورته، ورافدٌ أساسي للاقتصاد، من خلال السياح العرب والأجانب والمغتربين الذين يشكلون شرياناً حيوياً للحركة السياحية.

وبين تداعيات الحرب، والتوترات الإقليمية، والأزمة الاقتصادية، يحاول القطاع استعادة عافيته تدريجيا، مستندا إلى مقومات لطالما جعلت من لبنان وجهة مميزة. لكن هل بدأت السياحة فعلا مرحلة التعافي بعد الحرب؟ وهل استعادت الفنادق والمرافق السياحية حركتها، أم أن الحذر لا يزال يطغى على المشهد؟


وفي هذا السياق، قال وزير السياحة السابق أفيديس كيدانيان إن السياحة عادت إلى لبنان، لكن بوتيرة متأنية، لافتاً إلى مؤشرات واضحة على عودة المغتربين بأعداد كبيرة، في ظل تسجيل حركة وافدين عبر مطار رفيق الحريري الدولي تتراوح بين 16 ألفا و20 ألف وافد يومياً


وأوضح، عبر منصة "بالعربي"، أن هذا الرقم لم يكن يتجاوز 6 آلاف وافد يوميا قبل نحو 20 يوما إلى شهر، مؤكدا أن الحركة الحالية تعكس عودة تدريجية إلى لبنان، إلا أنها ترتكز بشكلٍ أساسي على السياحة الاغترابية، مقابل أعدادٍ محدودة جدا من السياح.


وفي ما يتعلق بالحجوزات الفندقية، أشار كيدانيان إلى وجود تحسن ملحوظ، موضحا أن عددا من السياح العرب، ولا سيما من مصر والأردن والعراق، عادوا إلى لبنان، وإن بأعداد لا تزال دون المستوى المطلوب، ما انعكس إيجابا على حركة الفنادق.


ولفت إلى أن نسبة الحجوزات الفندقية، التي كانت تتراوح في بداية الصيف بين 10 و12 في المئة، ارتفعت اليوم إلى ما بين 30 و40 في المئة، عازيا ذلك بشكل أساسي إلى حركة المغتربين اللبنانيين. وأوضح أن المغترب، رغم إقامته غالبا في منزل عائلته أو منزله الخاص، يساهم في تنشيط السياحة الداخلية خلال عطلة نهاية الأسبوع، سواء على الساحل أو في المناطق الجبلية، ما يدفعه إلى استئجار غرفٍ فندقية أو وحداتٍ سكنية و"بنغالو"، ويساهم بالتالي في رفع نسب الإشغال.


وأشار كيدانيان إلى أن الغالبية العظمى من الوافدين إلى لبنان هم من المغتربين اللبنانيين، ولا سيما الذين انتقلوا خلال السنوات الأخيرة للعمل في دول الخليج، إضافة إلى وافدين من الولايات المتحدة ودول أميركا اللاتينية وأستراليا، وهم ممن اعتادوا تمضية فصل الصيف في لبنان، والعودة إلى أهلهم ومنازلهم وأعمالهم.


وأضاف أن أعداد السياح الأجانب من غير العرب لا تزال محدودة جدا، فيما تتركز السياحة العربية بشكلٍ أساسي على ثلاث جنسيات، هي المصرية والعراقية والأردنية، لافتا إلى وجود حركةٍ سياحية وافدة من سوريا، وهي ليست جديدة، إلا أن أعدادها الحالية تبقى قابلة للتعويل عليها.


وشدد كيدانيان على أن الاستقرار الأمني يشكل الركيزة الأساسية لإعادة تحريك العجلة الاقتصادية والقطاع السياحي، فيما يساهم الاستقرار السياسي في تعزيز هذه الحركة. وأوضح أن استعادة ثقة السائح، ولا سيما الغربي والأجنبي، تحتاج إلى فترةٍ من الهدوء والاستقرار بعد الأحداث الأمنية التي مرَّ بها لبنان.


ورأى أن الحديث عن عودة السياحة إلى سابق عهدها لا يزال مبكرا، إلا أن المؤشرات الإيجابية بدأت تظهر، مؤكدا أن تأمين الاستقرارين السياسي والأمني سيشكل عاملا أساسيا في زيادة أعداد الوافدين وعودة النشاط السياحي بوتيرة أكبر.


وفي ما يتعلق بمطار القليعات، اعتبر كيدانيان أن تشغيله يشكل خطوة إيجابية وأساسية على المستويات الاقتصادية والسياحية والإنمائية والاجتماعية كافة، واصفاً إياها بالخطوة الجبارة، ومشيداً بجهود وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني في هذا الملف.


وأوضح أن أهمية المطار تكمن خصوصا في حال تخصيصه للرحلات منخفضة الكلفة، إذ إن توفير رحلات بأسعار أكثر تنافسية من شأنه أن يساهم في جذب مزيد من الوافدين إلى لبنان، لافتا إلى أن كلفة تذاكر السفر تشكل عائقا أساسيا أمام قدوم السياح، ولا سيما الأجانب منهم.


وأشار إلى أن تطوير سياسة الطيران وتوفير خيارات سفر بأسعار مقبولة يشكلان عاملا أساسيا في تعزيز حركة القدوم، لافتا إلى أن أي خطوة في هذا الاتجاه، إلى جانب مشروع اعتماد طيران منخفض الكلفة لدى شركة "الميدل إيست" عام 2027، في حال تنفيذه، من شأنها أن تدعم نمو القطاع السياحي وتزيد من قدرة لبنان على استقطاب الزوار.


وأكد كيدانيان أن لبنان يمتلك كل المقومات التي تؤهله ليكون وجهة سياحية جاذبة في المنطقة، لما يتمتع به من تنوّعٍ طبيعي وثقافي، وقدرة على تلبية متطلبات الزائرين. إلا أن الأوضاع الأمنية وارتفاع كلفة السفر شكلا، خلال الفترة الماضية، أبرز العوائق أمام تطور القطاع، مشددا على أن اعتماد سياسة طيران أكثر مرونة، وتوفير خيارات سفر بأسعار مدروسة وتنافسية، يشكلان عاملا أساسيا في تعزيز جاذبية لبنان السياحية واستقطاب مزيدٍ من الزوار ورجال الأعمال.


وعن انعكاس المسار الإيجابي للمفاوضات على صورة لبنان وثقة السياح به، أوضح كيدانيان أن أي تطور إيجابي في هذا المسار سيؤدي إلى نتائج إيجابية على مستوى استقرار البلد، وبالتالي إلى تطوير الحركة السياحية.


وأضاف أن هذه المعادلة تنطبق على أي بلدٍ يمتلك مقوماتٍ سياحية، إذ إن الاستقرار السياسي والأمني يشكل أساسا لتنمية أعداد الوافدين وتعزيز موقع أي وجهةٍ سياحية.


ولفت إلى أن أي مشكلة أمنية في بلدٍ معين تنعكس سلبا على القطاع السياحي وحركة الزوار، معرباً عن أمله في أن تؤدي التطورات السياسية المقبلة إلى انفراجاتٍ قريبة، بما يفتح الباب أمام عودة النشاط السياحي إلى لبنان.


في الخلاصة، تقف السياحة اللبنانية أمام مرحلةٍ جديدة من التعافي التدريجي، مع مؤشراتٍ على عودة الحركة وارتفاع أعداد الوافدين، ولا سيما من المغتربين. إلا أن عودة القطاع إلى كامل عافيته تبقى مرتبطة بترسيخ الاستقرار، واستعادة ثقة السياح، وتطوير المقومات التي تعزز قدرة لبنان على المنافسة كوجهةٍ سياحية جاذبة في المنطقة.