July 01, 2026   Beirut  °C
سياسة

صلاح سلام: عودة الخليجيين إلى لبنان تحتاج إلى إصلاحات تعزز الثقة

بعد أسابيع من قرار المملكة العربية السعودية إعادة فتح أسواقها أمام الصادرات اللبنانية، جاء قرار دولة الإمارات العربية المتحدة السماح لمواطنيها بالسفر إلى لبنان، في خطوة لاقت ترحيبًا رسميًا واسعًا، إذ رحّب بها كل من رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الخارجية يوسف رجي، باعتبارها تطورًا إيجابيًا يأتي بعد سنوات من الفتور في العلاقات اللبنانية - الخليجية.

ولم يُنظر إلى القرار في لبنان على أنه خطوة سياحية فحسب، بل عُدّ رسالة سياسية تعكس مؤشرات إلى تحسن في مقاربة الدول الخليجية للعلاقة مع بيروت، وسط آمال بأن يشكل انطلاقة لمرحلة جديدة من استعادة الثقة الخليجية بلبنان، ويفتح الباب أمام خطوات عربية إضافية خلال المرحلة المقبلة. فهل تمهّد هذه الخطوة فعلًا لعودة أوسع للعلاقات اللبنانية - الخليجية؟


في هذا السياق، أكد ناشر ورئيس تحرير جريدة اللواء، الصحافي صلاح سلام، أن قرار دولة الإمارات العربية المتحدة بالسماح لمواطنيها بالسفر إلى لبنان لقي ترحيبًا واسعًا بين اللبنانيين بمختلف انتماءاتهم السياسية والطائفية، نظرًا إلى المكانة الخاصة التي تحتلها الإمارات في وجدان اللبنانيين، وللدور الذي لعبته على مدى سنوات في استيعاب آلاف الشباب اللبنانيين في سوق العمل.


وأضاف، عبر منصّة "بالعربي"، أن القرار جاء في مرحلة بدأت فيها الدولة اللبنانية تستعيد عافيتها من خلال التمسك بالقرارات السيادية الأخيرة، التي تجلّت في المفاوضات التي جرت في واشنطن مع الجانب الإسرائيلي برعاية أميركية وعلى مستوى رئاسي، بهدف تحقيق الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، وتأمين عودة النازحين إلى قراهم، وإطلاق ورش إعادة الإعمار. واعتبر أن أهمية القرار لا تقتصر على البعد السياحي، رغم أهميته بالنسبة إلى القطاع السياحي، بل تتجاوزه ليشكّل تأكيدًا على الدعم الكامل الذي تقدمه الإمارات للدولة اللبنانية في مسار استعادة دورها الوطني، وهو موقف أخوي لطالما شدد عليه رئيس دولة الإمارات، الشيخ محمد بن زايد، ولا سيما خلال اتصاله الأخير برئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون.


واعتبر سلام أن القرار الإماراتي يعزز خطوات استعادة الثقة بالدولة اللبنانية، بعد الخطوة التي اتخذتها المملكة العربية السعودية قبل أسابيع بإعادة فتح أسواقها أمام المنتجات اللبنانية، متوقعًا أن يُستكمل هذا المسار لاحقًا بقرار يسمح للمواطنين السعوديين بالسفر إلى لبنان.


وأشار إلى أن الخطوة الإماراتية من شأنها أيضًا تشجيع بقية دول مجلس التعاون الخليجي على رفع حظر السفر إلى لبنان، بما يعكس دعمًا للدولة اللبنانية التي تسعى إلى تعزيز علاقاتها مع الدول العربية، بعد عودة لبنان إلى الصف العربي وخروجه من المحور الإيراني.


ورأى سلام أن أهمية القرار تتجاوز العلاقات الثنائية بين لبنان والإمارات، لتشكل عاملًا مساعدًا في تحسين العلاقات اللبنانية - الخليجية بصورة عامة، بعد انتظار طويل لعودة الأشقاء الخليجيين إلى لبنان، بما يؤكد الحرص المتبادل على صون العلاقات الأخوية والمصالح المشتركة.


وتابع أن لبنان يتطلع إلى أن تواكب هذه العودة حركة تنشيط للاستثمارات الاقتصادية والتجارية، بما يسهم في تحسين الواقعين الاقتصادي والاجتماعي، ولا سيما إذا دخلت الرساميل الخليجية إلى القطاع المصرفي اللبناني، الذي يحتاج إلى رسملة جديدة تمكّنه من استعادة نشاطه بعد الانهيار المالي الذي شهده عام 2020.


وبيّن سلام أن عودة الأشقاء الخليجيين إلى لبنان ينبغي أن تترافق مع خطوات جدية وجريئة من الدولة اللبنانية لتعزيز الثقة وتأمين البيئة المناسبة للاستثمارات الخليجية، وذلك من خلال تسريع الإصلاحات الإدارية والمالية والمصرفية، وفي مقدمها إقرار قانون إعادة هيكلة المصارف، إلى جانب إصلاح القضاء.


وأشار إلى ضرورة مواكبة التطورات التي تشهدها دول الخليج في مجالات تحديث الإدارة واعتماد الأنظمة الإلكترونية لتسريع إنجاز المعاملات والحد من الرشوة ومظاهر الفساد الإداري، معتبرًا أن بإمكان لبنان الاستفادة من الخبرات الخليجية عبر تبادل الخبرات والمعلومات وتنظيم مؤتمرات مشتركة لتطوير أداء الإدارات الرسمية.


وشدّد على أن تنشيط المشاريع المشتركة وتشجيع المستثمرين الخليجيين على الدخول في شراكات مع القطاع العام، في قطاعات مثل الكهرباء ومؤسسات المياه والمرافئ، من شأنه أن يعزز الثقة والمصالح المشتركة، ويخفف الأعباء المالية الثقيلة عن الدولة اللبنانية في ظل استمرار تداعيات الأزمة المصرفية.


وبين الترحيب الرسمي وآمال اللبنانيين بعودة لبنان إلى حضنه العربي، يبقى الرهان على أن يكون القرار الإماراتي، إلى جانب الخطوة السعودية التي سبقته، بدايةً لمرحلة جديدة من الانفتاح الخليجي على لبنان، لا مجرد محطة عابرة. أما استكمال هذا المسار، فيبقى مرتبطًا بقدرة الدولة اللبنانية على ترجمة التزاماتها إلى تنفيذ فعلي على الأرض، بما يعيد ترسيخ الثقة ويفتح الباب أمام خطوات عربية إضافية.