لم ينجح لبنان حتى الآن في شقّ طريقه للخروج من اللائحة الرمادية الصادرة عن مجموعة العمل المالي الدولية(FATF) . فبعد نحو عام وثمانية أشهر على إدراجه عليها، جاء قرار الإبقاء عليه متوقعًا في ظل بطء مسار الإصلاحات المالية والمصرفية والقضائية المطلوبة. وبينما كانت الأنظار تتجه إلى إحراز تقدّم قد يفتح الباب أمام تخفيف الرقابة الدولية، لا تزال الجهات المعنية ترى أن ما أُنجز حتى الآن لا يرقى إلى مستوى معالجة الثغرات المرتبطة بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.
وفي هذا السياق، قالت أستاذة القانون المصرفي في الجامعة اللبنانية الدكتورة سابين الكك إن لبنان سيبقى على اللائحة الرمادية التابعة لـ(FATF)، وذلك بسبب عدم التزامه بالإصلاحات المطلوبة على المستويات المالية والمصرفية والقضائية والتشريعية.
وأوضحت الكك، عبر منصة "بالعربي"، أن السؤال المطروح منذ إدراج لبنان على اللائحة الرمادية هو: ما الذي تغير فعليًا؟ مشيرة إلى أن المشهد المالي لم يشهد تحولًا جوهريًا، ومتسائلة عمّا إذا كانت الدعاوى القضائية قد تحرّكت، أو ما إذا كانت جهود مكافحة تبييض الأموال قد تعزّزت، أو ما إذا كان اقتصاد النقد (الكاش) قد تراجع لصالح إعادة تنشيط الاقتصاد النظامي. وأضافت أن قواعد الحوكمة والشفافية في القطاع المالي، وكذلك الإطار القانوني، لم تشهد بدورها تغييرات ملموسة.
وتابعت أن هذه الإجراءات والإصلاحات تحتاج بطبيعتها إلى وقت، لافتة إلى أنه جرى الإعلان عن بعض الخطوات، إلا أنها بقيت متواضعة، سواء على مستوى وزارة العدل أو مصرف لبنان، مقارنة بالمتطلبات الدولية.
وفي ما يتعلق بإمكانية إدراج لبنان على اللائحة السوداء، اعتبرت الكك أن هذا السيناريو ممكن، إلا أنها لا تتوقع حصوله بشكل مباشر، مرجحة أن تُمنح السلطات اللبنانية مهلة إضافية قبل اتخاذ مثل هذا القرار، في ضوء التحديات الأمنية التي شهدها البلد خلال الفترة الماضية. وأضافت أنها تتوقع استمرار بقاء لبنان على اللائحة الرمادية خلال المرحلة المقبلة، مع احتمال منحه فترة إضافية قبل أي خطوة باتجاه الانتقال إلى اللائحة السوداء.
وهكذا، لا يزال لبنان عالقًا في المنطقة الرمادية بين وعود الإصلاح ومتطلبات التنفيذ. ورغم أن باب الخروج من هذه اللائحة لم يُغلق بعد، فإن حسم هذا الملف لن يتوقف على التصريحات، بل على خطوات عملية وملموسة. فالمجتمع الدولي ينتظر أفعالًا لا تعهدات، فيما يبقى مستقبل لبنان مرتبطًا بمدى قدرته على تنفيذ إصلاحات تعيد بناء الثقة المفقودة.