هل يمكن لوقف محتمل لإطلاق النار أن يعيد الأمل إلى الموسم السياحي في لبنان؟ سؤال يتصدر المشهد في ظل التراجع الملحوظ الذي يعيشه القطاع هذا الصيف، مع استمرار إلغاء الحجوزات وتردد أعداد كبيرة من اللبنانيين المقيمين في الخارج عن زيارة البلاد. وبين ترقب أي تطور أمني قد ينعكس إيجابا على الحركة السياحية، تبدو التحديات أكبر من مجرد التوصل إلى هدنة، خصوصا بعدما فقد الموسم جزءا مهما من زخمه في بداياته. وفي وقت يواجه فيه القطاع ظروفا استثنائية، تتزايد التساؤلات حول ما إذا كان بالإمكان استدراك ما تبقى من الموسم، أم أن الخسائر التي لحقت به باتت تجعل فرص الانتعاش محدودة هذا العام.
وفي هذا السياق، قال رئيس اتحاد النقابات السياحية بيار الأشقر إنه لا يتصور ذلك، لأن المعلومات المتوافرة لديهم منذ أكثر من شهر تشير إلى أن نحو 50% من اللبنانيين المقيمين في أستراليا وكندا والولايات المتحدة وغيرها من الدول البعيدة ألغوا حجوزاتهم حتى الآن، موضحا أن من يلغي سفره إلى لبنان يصعب عليه العودة عن قراره لاحقا، لأنه يكون قد حجز وجهة سياحية أخرى.
وقال عَبرَ مِنصة "بالعربي" إن المشكلة الثانية تتمثل في ارتفاع أسعار تذاكر السفر، مشيرا إلى أن قسما كبيرا من اللبنانيين الراغبين في المجيء إلى لبنان تمنعهم إمكاناتهم المادية من ذلك.
ولفت الأشقر إلى أن فترة عيد الأضحى أظهرت ترددا كبيرا لدى اللبنانيين، وقال: لا نتحدث هنا عن السياح، بل عن اللبنانيين الوافدين. فقد سجلت حركة المجيء خلال العيد نحو 25% فقط مقارنة بالأرقام المعتادة في السنوات السابقة، التي كانت متقاربة إلى حد كبير، مضيفا إن 75% ممن كانوا يأتون إلى لبنان في هذه الفترة امتنعوا هذا العام عن المجيء.
وتابع: الحديث عن وقف لإطلاق النار لا يكفي وحده، إذ إن إسرائيل تعلن أنها غير ملتزمة به، ما ينسف، برأيه، الكثير من الرهانات المرتبطة بعودة الحركة السياحية، مشيرا إلى أننها تتأثر أيضا بمواقف الدول الأجنبية. وأوضح أن "99.99% من دول العالم تطلب من رعاياها عدم المجيء إلى لبنان، فيما تمنع بعض الدول مواطنيها من السفر إليه أساسا. وقال إن عددا من هذه الدول يدعو رعاياه الموجودين في لبنان إلى المغادرة.
ورأى الأشقر أن جزءا كبيرا من موسم الصيف قد ضاع بالفعل، موضحا أن الموسم السياحي يبدأ عادة في شهر أيار، سواء في لبنان أو في وجهات سياحية منافسة مثل قبرص وتركيا واليونان، إضافة إلى شرم الشيخ، مشددا على أننا اليوم أمام وضع لم نشهد مثيلا له من قبل.
وأشار إلى أن بعض الفنادق التي تضم 100 أو 200 غرفة لا تتلقى سوى حجوزات لغرفة أو غرفتين، موضحا أن حجم الحجوزات أصبح متدنيا إلى درجة أن العاملين في القطاع لم يعودوا يسألون بعضهم عن نسب الإشغال، لأن الأرقام باتت ضعيفة للغاية.
في نهاية المطاف، لا يقتصر التراجع الحالي على الأرقام ونسب الإشغال فحسب، بل يطاول أحد القطاعات التي لطالما شكلت مصدر أمل للاقتصاد اللبناني. فالسياحة لم تكن يوما مجرد نشاط موسمي، بل نافذة ينتظرها اللبنانيون كل عام لتحريك العجلة الاقتصادية ودعم مختلف القطاعات المرتبطة بها. وبين واقع يزداد صعوبة يوما بعد يوم، وآمال معلقة على تحسن الأوضاع، يبقى التحدي الأبرز في استعادة ثقة الزوار بلبنان كوجهة سياحية، وإعادة الزخم إلى قطاع يعول عليه دائما للمساهمة في دفع عجلة الاقتصاد الوطني نحو التعافي.