June 17, 2026   Beirut  °C
اقتصاد

مروان النفي: لدى مرفأ بيروت الجهوزية التشغيلية لمواكبة أي ارتفاع في حركة التصدير

في خطوة يُتوقع أن تشكل منعطفا مهما في مسار الحركة التجارية اللبنانية، أعلن مرفأ بيروت جهوزيته التشغيلية واللوجستية الكاملة لمواكبة قرار استئناف الصادرات اللبنانية إلى المملكة العربية السعودية، الخميس 11 حزيران 2026. ويأتي هذا التطور في سياق جهود رسمية مكثفة هدفت إلى إعادة تنشيط قنوات التصدير وتعزيز الثقة بالإجراءات المعتمدة داخل المرفأ، بما يمهد لمرحلة جديدة من الانفتاح التجاري بين لبنان والسوق السعودية، ويعزز آمال القطاعات الإنتاجية بانتعاش مرتقب في حجم الصادرات.

وفي هذا السياق، أكد رئيس مجلس الإدارة المدير العام لمرفأ بيروت مروان النفي أن الرقابة داخل المرفأ لم تعد مسؤولية جهة واحدة، بل أصبحت ثمرة تعاون وتنسيق بين مختلف الجهات المعنية، موضحا أن إدارة المرفأ تعمل جنبا إلى جنب مع شركة CMA CGM، إلى جانب جهاز الجمارك ومخابرات الجيش وسائر الأجهزة الأمنية العاملة في المرفأ، ضمن منظومة متكاملة تهدف إلى تعزيز الأمن والشفافية.


وأشار عَبرَ مِنصة "بالعربي" إلى أن كل الجهات المعنية عملت بروح الفريق الواحد، وبتوجيهات مباشرة من رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام، ووزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، لافتا إلى أن الهدف الأساسي كان إعادة الانتظام الأمني إلى المرفأ، وتعزيز ثقة الأسواق الخارجية بالإجراءات المتبعة فيه.


وفي هذا الإطار، وصف النفي تشغيل أجهزة السكانر الجديدة بأنه يمثل نقلة نوعية في منظومة الرقابة داخل المرفأ، موضحا أن كل الحاويات الداخلة إلى المرفأ أو الخارجة منه تخضع اليوم للكشف الإلزامي من دون أي استثناء، بغض النظر عن طبيعة البضائع التي تحتويها.


وقال إن القدرة التشغيلية لهذه الأجهزة شهدت تطورا كبيرا مقارنة بما كان متاحا سابقا، إذ ارتفعت من نحو 40 حاوية يوميا إلى ما يصل إلى 200 حاوية في الساعة الواحدة، بمعدل 100 حاوية لكل جهاز سكانر، معتبرا أن هذا التطور يؤمن مستوى غير مسبوق من الرقابة والكفاءة، ويوجه رسالة طمأنة واضحة إلى الأسواق الخارجية، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية.

وحول وجود آلية تنسيق واضحة بين مرفأ بيروت والجهات الرسمية اللبنانية والسلطات السعودية لضمان تنفيذ قرار استئناف التصدير بسلاسة واستمرارية، أكد النفي أن العمل مستمر على وضع آلية تنسيق بين الحكومة اللبنانية والوزارات المختصة والجهات السعودية المعنية، بالتعاون مع المرفأ من الناحيتين التشغيلية واللوجستية، بما يضمن انسيابية حركة الصادرات واستيفاء كل الشروط والإجراءات المطلوبة، موضحا أن إدارة المرفأ معنية بالجانب التنفيذي والتشغيلي، وتعمل على توفير كل الإمكانات اللازمة لضمان سهولة حركة البضائع وتعزيز الثقة بالإجراءات المعتمدة، بما يساهم في ترسيخ هذا القرار واستمراره على المدى الطويل.


وعن الانعكاسات المحتملة لاستئناف الصادرات إلى السعودية، اعتبر أن هذه الخطوة ستحمل آثارا إيجابية واسعة على مرفأ بيروت والاقتصاد اللبناني بشكل عام، مشيرا إلى أن السعودية تشكل سوقا رئيسية للمنتجات اللبنانية، وأن إعادة فتح باب التصدير إليها من شأنه أن يعيد إحياء فرص مهمة أمام الصناعيين والتجار اللبنانيين بعد سنوات من الترقب. وقال النفي إن زيادة حركة التصدير عبر المرفأ ستنعكس نشاطا إضافيا على القطاعات المرتبطة بالنقل البحري والخدمات اللوجستية، كما ستساهم في تحريك العجلة الاقتصادية وتعزيز فرص العمل المرتبطة بهذه الأنشطة.


وفي ما يتعلق بالقطاعات الأكثر استفادة من إعادة فتح السوق السعودية أمام المنتجات اللبنانية، توقع النفي أن يكون القطاع الإنتاجي اللبناني بمختلف مكوناته في مقدمة المستفيدين، سواء القطاع الصناعي أو الزراعي أو التجاري، موضحا أن عددا من الصناعيين والتجار كانوا ينتظرون هذه الخطوة نظرا إلى الأهمية الكبيرة التي تمثلها السوق السعودية والأسواق الخليجية بالنسبة إلى الصادرات اللبنانية.


ورجح أن تستعيد المنتجات اللبنانية حضورها الطبيعي في تلك الأسواق، في ظل ما يتيحه القرار من فرص لزيادة حجم التبادل التجاري وإعادة تنشيط العلاقات الاقتصادية بين البلدين، مشددا على أن مرفأ بيروت يمتلك الجهوزية التشغيلية واللوجستية الكاملة لمواكبة أي ارتفاع متوقع في حركة التصدير خلال المرحلة المقبلة. وكشف أن إدارة المرفأ، بالتعاون مع الشركة المشغلة لمحطة الحاويات، رفعت مستوى الاستعداد إلى أقصى حد تحسبا لازدياد الطلب، لا سيما مع توقع عودة عدد كبير من الصناعيين والتجار اللبنانيين للاستفادة من السوق السعودية بعد استئناف التصدير إليها.


وفي ضوء إعلان مرفأ بيروت جهوزيته الكاملة لمواكبة استئناف الصادرات إلى السعودية، تبدو المرحلة المقبلة واعدة على صعيد الحركة التجارية، مع ترقب انعكاسات إيجابية على مختلف القطاعات الإنتاجية، في ظل توجه واضح نحو تعزيز الكفاءة وتطوير أنظمة الرقابة داخل المرفأ بما يدعم الصادرات اللبنانية ويعيد تفعيل حضورها في الأسواق الخليجية.

ويبقى السؤال: هل تترجم هذه الإجراءات فعلا إلى نقلة مستدامة في مسار الصادرات اللبنانية؟