June 15, 2026   Beirut  °C
اقتصاد

إسكندر البستاني لـ"بالعربي": الاتفاق الإيراني - الأميركي قد يدفع أسعار النفط إلى الانخفاض

في وقت يواصل فيه اللبنانيون متابعة أسعار المحروقات بشكل يومي وسط ضغوط المعيشة، برزت تساؤلات حول الأسباب التي تقف خلف تراجع الأسعار في الفترة الأخيرة، وما إذا كان هذا المسار مرشحًا للاستمرار خلال الأيام المقبلة.

وفي موازاة ذلك، خطف قرار المملكة العربية السعودية الأخير باستئنافها استيراد المنتجات اللبنانية الاهتمام في الأوساط الاقتصادية والسياسية، نظرًا لما قد يتركه من انعكاسات محتملة على الاقتصاد اللبناني، خصوصًا على القطاع الصناعي، فضلًا عن كونه يُقرأ كمؤشر إلى تحسن تدريجي في العلاقات بين لبنان ومحيطه العربي.


وبين التطورات الإقليمية المتسارعة والتحديات الاقتصادية الداخلية، تتزايد الأسئلة حول العوامل التي ترسم ملامح المرحلة المقبلة، وحجم التأثير الذي يمكن أن تتركه على الواقع الاقتصادي في لبنان.


وفي هذا السياق، قال خبير الاقتصاد والمالية العامة إسكندر البستاني إن هناك عاملين أساسيين قد يدفعان إلى انخفاض أسعار النفط.


وأوضح، في حديث عبر منصة "بالعربي"، أن العامل الأول هو العامل الجيوسياسي، إذ إن اقتراب التوصل إلى اتفاق إيراني - أميركي من شأنه أن يخفف المخاطر المرتبطة بالقطاع، ما قد يؤدي إلى انخفاض ملحوظ في أسعار النفط، من دون أن تعود إلى المستويات التي كانت سائدة قبل اندلاع الحرب الإيرانية - الأميركية.


وأشار إلى أن العامل الثاني اقتصادي، ويتمحور حول تضرر القدرة الإنتاجية نتيجة تداعيات الحرب، إضافة إلى تراجع القدرة على التوزيع بسبب إغلاق مضيق هرمز. ولفت إلى أن هذه التداعيات قد تستمر لأشهر، رغم أن بعض التقديرات تشير إلى إمكانية تراجع أثر إغلاق المضيق خلال شهرين أو أقل، فيما تبقى مسألة استعادة القدرة الإنتاجية بحاجة إلى استثمارات ضخمة، وهو أمر مرتبط بأزمة السيولة التي تعاني منها دول الخليج.


وفي ما يتعلق بقرار المملكة العربية السعودية الأخير، أكد البستاني أن القرار يحمل أبعادًا سياسية واقتصادية في آن واحد، مشيرًا إلى أن انعكاساته على القطاع الصناعي اللبناني ستكون إيجابية، وأنه يعكس في الوقت نفسه مؤشرات على انفتاح عربي جديد قد يساهم في إعادة وصل لبنان بمحيطه العربي تدريجيًا.


وعلى الصعيد السياسي، اعتبر أن هذا التطور يشكل مؤشرًا إضافيًا على مسار الانفتاح العربي تجاه لبنان.


وعن الإيجابيات، أوضح البستاني أنه من المتوقع أن ينعكس القرار على شكل استثمارات إضافية تعزز القدرة الإنتاجية والتصديرية على المدى المتوسط، إضافة إلى إعادة تنظيم سلاسل التوريد، لا سيما أن العديد من الصناعيين اللبنانيين لجأوا خلال السنوات الماضية إلى حلول بديلة للحفاظ على وجودهم في الأسواق الخليجية، من بينها نقل جزء من الإنتاج إلى دول أخرى.


وفي المحصلة، يمر الاقتصاد اللبناني بمرحلة دقيقة تتداخل فيها الضغوط الداخلية مع التحولات الإقليمية. وبين تراجع أسعار النفط وبوادر الانفتاح العربي، وعلى رأسها القرار السعودي الأخير، يبرز بعض الأمل بانفراج تدريجي. لكن يبقى السؤال: هل يتحول هذا المسار إلى تعافٍ فعلي، أم يظل مجرد هدنة مؤقتة في مشهد اقتصادي لا يزال هشًا؟