بعد 37 عاماً من الانتظار، عاد مطار الرئيس الشهيد رينيه معوض في القليعات إلى الحياة أخيراً، مع افتتاحه الرسمي وهبوط أول طائرة على مدرجه، في خطوة طال انتظارها من أبناء عكار والشمال واللبنانيين عموماً. وقد جرى الافتتاح يوم السبت 6 حزيران 2026 بحضور رئيس الحكومة نواف سلام وعدد من الوزراء والفعاليات الرسمية.
وخلال الحفل، أكد سلام أنّ "لا مناطق منسية بعد اليوم"، معتبراً أن افتتاح المطار يشكل "قراراً سياسياً وإنمائياً ووطنياً بامتياز، عنوانه ألا تبقى منطقة عكار خارج أولويات الدولة الإنمائية".
ومع عودة هذا المرفق الحيوي إلى الخدمة، تتجه الأنظار إلى الدور الذي يمكن أن يؤديه ضمن شبكة النقل الجوي في لبنان، وإلى مدى قدرته على تخفيف الضغط عن مطار رفيق الحريري الدولي والمساهمة في تنشيط الحركة الاقتصادية والسياحية، في ظل خطط تطوير مرتقبة واستقطاب متوقع لشركات الطيران وحركة المسافرين.
وفي هذا السياق، أكد النائب وليد البعريني أن المطالبة بإعادة تشغيل مطار القليعات ليست جديدة، بل تعود إلى سنوات طويلة، نظراً إلى ما يمكن أن يوفره من فرص استثمارية وإنمائية لعكار والشمال، سواء من خلال تنشيط الحركة الاقتصادية أو تطوير البنى التحتية أو خلق فرص عمل تسهم في تحريك الدورة الاقتصادية في المنطقة.
وأشار البعريني، في حديثه عبر منصة "بالعربي"، إلى أن المطار لا يُعد بديلاً عن مطار رفيق الحريري الدولي، بل يشكل مكملاً له ورافعة إنمائية يحتاج إليها الشمال عموماً وعكار خصوصاً.
وعن مستقبله، شدد على أنّ المطار يمثل "الأمل الذي نعمل من أجله"، مؤكداً استمرار الجهود على مختلف المستويات لتحويله إلى مشروع تشغيلي متكامل في أقرب وقت، واستكمال متطلبات التطوير بما يضمن انطلاقته الفعلية وتعزيز دوره الاقتصادي والإنمائي.
وبعد عقود من الوعود والتأجيل، سقطت الذرائع التي كانت تحول دون إطلاق هذا المشروع، وتوافرت الإرادة السياسية والظروف المناسبة لوضعه على سكة التنفيذ. فتحول مطار القليعات من حلم مؤجل إلى واقع قائم، فاتحاً الباب أمام مرحلة جديدة من الاستثمار وفرص العمل والتنمية المتوازنة.
إن عودة مطار الرئيس رينيه معوض إلى الخدمة لا تمثل مجرد افتتاح لمرفق عام، بل تشكل دليلاً على أن الدولة، عندما تتوافر الإرادة والقرار، قادرة على الإنجاز وتحويل المشاريع المجمدة إلى حقائق ملموسة. وهي رسالة تؤكد أنّ بناء المؤسسات وتعزيز حضور الدولة في مختلف المناطق يبقى الطريق الأقصر نحو استعادة ثقة اللبنانيين وإطلاق مسار النهوض الحقيقي.
وبين دولة تستثمر في بنيتها التحتية، وتفتح أبواب التنمية أمام مناطقها، وتربط اللبنانيين بمستقبل أكثر استقراراً، ومنطقٍ لم يقدّم للبنان سوى الأزمات والتعطيل، تتكرّس حقيقة واحدة: لا مستقبل للبنان إلا بدولة قوية وقادرة، تجعل الإنماء أولوية، وتضع مصلحة اللبنانيين فوق أي اعتبار آخر.