تشهد الأسواق اللبنانية تأثرا مباشرا بالتغيرات في مشهد الطاقة العالمي، وهو ما يتجلى بوضوح مع إعلان وزارة الطاقة والمياه أمس الجمعة تراجع ملحوظ في أسعار المحروقات في لبنان؛ إذ انخفض سعر صفيحة البنزين 95 أوكتان إلى 2,490,000 ليرة لبنانية، في حين بلغ سعر صفيحة المازوت 31,000 ليرة.
ومن هنا، يبرز التساؤل حول الأسباب الكامنة وراء هذا الهبوط في الأسعار، وما إذا كانت موجة الانخفاض ستستمر خلال الأسابيع المقبلة أم أن الأسواق تتجه نحو ارتداد عكسي قد يعيد الأسعار إلى مسار الارتفاع.
وفي هذا السياق، أوضح رئيس نقابة أصحاب محطات المحروقات في لبنان جورج البركس أن الارتفاع الكبير الذي شهدته أسعار النفط خلال الفترة الماضية كان نتيجة الحرب التي دارت في منطقة الخليج العربي، وما رافقها من إقفال لمضيق هرمز وتراجع في الإمدادات النفطية المتجهة إلى الأسواق العالمية، مشيرا إلى أن الأزمة تفاقمت مع تعرض منشآت نفطية في إيران ودول خليجية للقصف، ما أدى إلى تراجع القدرة الإنتاجية وانخفاض الكميات المتوافرة من النفط في الأسواق الدولية، الأمر الذي دفع سعر برميل النفط إلى الارتفاع وصولا إلى نحو 126 دولارا، وانعكس بدوره على أسعار المحروقات في لبنان.
ولفت عَبرَ مِنصة "بالعربي" إلى أن المفاوضات الجارية في إسلام آباد بشأن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وما يرافقها من مؤشرات إيجابية، دفعت الأسواق الدولية إلى قراءة مفادها أن الطرفين يتجهان نحو إعلان تفاهم أو اتفاق نهائي خلال المرحلة المقبلة.
وأضاف أن هذه التوقعات ساهمت في تهدئة المخاوف المرتبطة بالإمدادات النفطية، خصوصا مع الحديث عن إعادة فتح مضيق هرمز وعودة تدفق النفط إلى الأسواق العالمية بصورة طبيعية، ما أدى إلى انخفاض سعر البرميل إلى نحو 95 دولارا.
وأكد أن هذا التراجع في الأسعار العالمية بدأ ينعكس على السوق اللبنانية، مشيرا إلى أن أسعار المحروقات سجلت انخفاضا ملحوظا. وتوقع استمرار هذا المسار خلال الأيام والأسابيع المقبلة في حال بقيت الأوضاع السياسية والأمنية مستقرة.
وقال البركس إن أي اتفاق نهائي بين الولايات المتحدة وإيران، مقرونا بإعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل، من شأنه أن يساهم في تحقيق مزيد من الانخفاضات في أسعار النفط العالمية وبالتالي أسعار المحروقات في لبنان.
أما على صعيد الأسعار المحلية، فأوضح أن المواطن اللبناني بدأ يلمس نتائج هذا التراجع، حيث انخفض سعر صفيحة البنزين بنحو 51 ألف ليرة لبنانية، فيما تراجع سعر صفيحة المازوت بحوالي 31 ألف ليرة.
وأكد البركس أن المؤشرات الحالية تدعو إلى التفاؤل، متوقعا تسجيل انخفاضات إضافية خلال الأسبوع المقبل والأسبوع الذي يليه، طالما استمرت الأوضاع الإقليمية والدولية على حالها، وبقيت أسعار النفط العالمية عند مستوياتها الحالية أو واصلت تراجعها.
إذا، تبقى الأسابيع المقبلة مفتوحة على مختلف الاحتمالات، بين استمرار تراجع الأسعار في حال استقرار أسواق النفط العالمية، أو عودة الارتفاع إذا شهدت هذه الأسواق أو الأوضاع الجيوسياسية أي اضطرابات جديدة.
ويبقى السؤال الأهم: إلى أين ستتجه أسعار النفط والمحروقات في المرحلة المقبلة؟